ترسانة الصواريخ الإيرانية تبقى لغزا في التقديرات الأميركية
واشنطن - قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت تقترب فيه الحرب من عتبة الشهر.
وأضاف أربعة من المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحا على وجه الدقة لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارا أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ذكر هوياتها بسبب حساسية المعلومات.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر.
ويشير هذا التقييم، الذي لم ينشر عنه تقارير من قبل، إلى أنه في حين أن الكثير من صواريخ طهران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، فإن إيران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة المتضررة بمجرد توقف القتال.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى "عدد قليل جدا من الصواريخ". وأقر أيضا فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أميركية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
وأفادت رويترز بأن الرئيس الأميركي يدرس إمكانية التصعيد بنشر قوات على طول السواحل الإيرانية على المضيق. وقال ترامب في اجتماع للحكومة الخميس نقله التلفزيون "مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحا باهرا، وأننا تمكنا من تحييد 99 بالمئة (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار".
صواريخ إيران هدف رئيسي للولايات المتحدة
قالت إدارة ترامب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحا نوويا.
وتقول القيادة المركزية الأميركية إن عمليتها التي تطلق عليها رسميا اسم "ملحمة الغضب" تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات على إيران في 28 فبراير/شباط.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92 بالمئة من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأميركي صورا تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتا إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها.
غير أنها امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران فيما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقال أحد المصادر إن جزءا من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب.
وتتراوح التقديرات بين 2500 صاروخ وفقا للجيش الإسرائيلي ونحو 6000 صاروخ وفقا لبعض المحللين. وأظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييغو جارسيا العسكرية الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.
وقالت نيكول غراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأمريكية على قدرات إيران.
وأشارت إلى أن طهران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنة العسكرية، التي تعرضت لقصف مكثف، مضيفة "أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها".
وتابعت أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 بالمئة من قدراتها الصاروخية وأنها تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ. وأضافت "السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟"
أنفاق إيران
أعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما. وقال المسؤول "لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوما ما".
وأقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 19 مارس/آذار بالتحدي الذي تشكله أنفاق طهران، قائلا "إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ".
وأضاف "لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها"، دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.