حرب إيران تؤجج الانقسام في الشارع اليمني

المدن اليمنية تشهد موجة مظاهرات واسعة بين داعمة لإيران في مناطق الحوثيين وأخرى في مناطق تحت سيطرة 'الشرعية' منددة بالهجمات الإيرانية على دول الخليج.

صنعاء/مأرب - شهدت مدن يمنية الجمعة، موجة مظاهرات متباينة تعكس انقساما حادا في المواقف الشعبية إزاء التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ففي وقت خرجت فيه حشود في مدينة مأرب تنديدا بهجمات طهران على دول عربية، احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة صنعاء تضامنا مع إيران وحلفائها في المنطقة.

وفي مأرب، الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية، شارك آلاف اليمنيين في تظاهرة واسعة رافضة للهجمات الإيرانية التي طالت دول الخليج والأردن. ورفع المحتجون الأعلام اليمنية إلى جانب أعلام السعودية ودول مجلس التعاون والأردن، في مشهد عكس موقفا داعما للدول المستهدفة. وضم الحشد ناشطين وسياسيين وشخصيات قبلية وممثلين عن منظمات مدنية، إضافة إلى مشاركة نسائية لافتة.

وأكد بيان ختامي للتظاهرة إدانة ما وصفه بـ"العدوان الإيراني السافر" على دول عربية، مشددا على أن هذه الدول ليست طرفا مباشرا في الصراع، بل سعت إلى احتواء التوترات الإقليمية. كما استنكر البيان استهداف المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، معتبرا ذلك انتهاكا واضحا للقانون الدولي والأعراف الإنسانية.

في المقابل، شهدت صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تظاهرة حاشدة في ميدان السبعين، رفعت خلالها شعارات داعمة لإيران وفلسطين ولبنان، ومنددة بالهجمات الأميركية والإسرائيلية. وجاءت هذه الفعالية بدعوة من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، تحت شعار يؤكد الاستعداد لمواصلة المواجهة والانخراط في "كل الخيارات".

وردد المشاركون هتافات تؤكد وقوفهم إلى جانب إيران، معتبرين أن الحرب عليها تخدم "مشروعا إسرائيليا" يستهدف المنطقة. وأكد بيان صادر عن الجماعة أن هذا الحشد يمثل "تعبيرا عن موقف ثابت" في دعم القضايا الإقليمية، خاصة القضية الفلسطينية، والاستعداد للمشاركة في أي تصعيد عسكري تفرضه التطورات.

ويأتي هذا الانقسام في الشارع اليمني في ظل تصاعد الحرب الإقليمية منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، التي ترد بدورها باستهداف مواقع داخل إسرائيل، إضافة إلى ما تقول إنها مصالح وقواعد أميركية في دول عربية. وقد أسفرت هذه التطورات عن سقوط ضحايا وأضرار في منشآت مدنية، ما أثار إدانات واسعة من الدول المتضررة.

كما تتزامن هذه الأحداث مع توسع رقعة المواجهة لتشمل لبنان، حيث تبادل حزب الله وإسرائيل الهجمات، رغم اتفاق وقف إطلاق النار السابق، ما يعكس اتجاها نحو تصعيد إقليمي متعدد الجبهات.

وتشكل المظاهرات في اليمن صورة مصغرة عن الانقسام الإقليمي الأوسع، حيث تتباين المواقف بين دعم إيران باعتبارها جزءا من محور المقاومة، ورفض سياساتها العسكرية التي طالت دولا عربية. وبين هذين الاتجاهين، يبقى المشهد مفتوحا على مزيد من التوتر، في ظل حرب تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى عمق المجتمعات العربية.