خسائر متبادلة في مواجهات لا تهدأ بين حزب الله واسرائيل

كثافة النيران وتعدد الجبهات تنذر بتطورات أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.

بيروت/القدس المحتلة – أعلن حزب الله اللبناني السبت تنفيذ 32 هجوما متنوعا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لقوات وآليات إسرائيلية ومستوطنات شمالي إسرائيل. وبذلك يرتفع إجمالي عمليات الحزب منذ 2 مارس/آذار الجاري إلى نحو 960 هجوما، في وتيرة قتالية تعكس اتساع رقعة المواجهة، بينما أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة 9 عسكريين من قواته.

وأوضح الحزب في بيانات متتالية، أن هجماته تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه" في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية. وشملت العمليات استهداف ثلاث مستوطنات رئيسية هي المالكية وأفيفيم وشلومي، فضلا عن ضرب آليات عسكرية، بينها آلية هامر و7 دبابات "ميركافا، مؤكدا تحقيق إصابات مباشرة.

كما أعلن استهداف مواقع وقواعد عسكرية حساسة شمالي إسرائيل، بينها قاعدتا 'ميشار' و'دادو'، إضافة إلى مواقع رادار ومربض مدفعية، وقاعدة 'نشريم' جنوب شرق حيفا. وامتدت الهجمات إلى استهداف 10 تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في مناطق متفرقة جنوب لبنان.

وفي تطور نوعي، أشار الحزب إلى استهداف طائرة استطلاع مأهولة من طراز "RC12" في أجواء البقاع الغربي، مؤكدا إجبارها على التراجع. كما أعلن خوض أربع اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية، أبرزها في بلدة الطيبة، حيث قال إنه استدرج قوة إسرائيلية إلى كمين وصفه بـ"بقعة قتل"، متحدثا عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، دون تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي.

في المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة 9 عسكريين، بينهم ضابطان، جراء إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن مناطق واسعة في الشمال، بما فيها عكا وخليج حيفا والجليل، شهدت حالة استنفار مع توجه السكان إلى الملاجئ 16 مرة خلال ساعات.

ميدانيا، تواصلت الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، حيث أعلنت وزارة الصحة مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 سوريين وطفل، في غارة على بلدة الحنية جنوب البلاد، إلى جانب إصابة 9 آخرين. كما سجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية سقوط 47 قتيلا و112 جريحا، ما يرفع إجمالي الضحايا منذ مطلع مارس/اذار إلى 1189 قتيلا، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح.

وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى تحول نوعي في طبيعة الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل، من عمليات محدودة إلى نمط أقرب إلى المواجهة المفتوحة متعددة المحاور، بينما يُظهر ارتفاع عدد الهجمات اليومية وتنوع أهدافها بين مواقع عسكرية استراتيجية وتجمعات ميدانية، إلى محاولة الحزب فرض معادلة ردع جديدة قائمة على استنزاف القدرات الإسرائيلية على طول الجبهة الشمالية.

ويبدو أن إسرائيل تعتمد سياسة مزدوجة تقوم على تكثيف الضربات الجوية داخل لبنان، مع الحفاظ على مستوى من الغموض الإعلامي بشأن خسائرها، وهو ما يعكس حساسية الجبهة الداخلية الإسرائيلية في ظل اتساع نطاق التهديدات.

واللافت أيضا هو الترابط الواضح بين التصعيد في لبنان والتطورات الإقليمية، خاصة الحرب الدائرة مع إيران، فحزب الله"، بوصفه حليفا رئيسيا لطهران، يتحرك ضمن سياق إقليمي أوسع، ما يجعل الجبهة اللبنانية جزءا من معادلة ضغط متبادلة تتجاوز حدود البلدين.

ومع استمرار هذا النسق التصعيدي، تزداد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصا في ظل ارتفاع الخسائر البشرية وتزايد العمليات النوعية. وبينما تحاول الأطراف الحفاظ على سقف معين من الاشتباك، فإن كثافة النيران وتعدد الجبهات قد تجعل هذا السقف قابلا للانهيار في أي لحظة، ما ينذر بتطورات أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.