مصر تعيد هيكلة أسعار الغاز الصناعي

الحكومة تتجه لاعتماد آلية تسعير أكثر مرونة ترتبط بعوامل متعددة من بينها تكلفة استيراد الغاز المسال.

القاهرة – تدرس الحكومة المصرية إعادة هيكلة أسعار الغاز الطبيعي الموجه للقطاع الصناعي كثيف استهلاك الطاقة وزيادتها ضمن سياسة تتبناها الحكومة لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة، في ظل تقلبات وتغيرات السوق العالمية، وسعي مصر إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الصناعية وضمان كفاءة استخدام الطاقة.

وأكدت أن وزارة البترول المصرية تتعامل مع شركات المناطق الحرة - التي تصدر منتجاتها للخارج- بمعادلة سعرية للغاز تُحدد بناءً على حجم صادرات الشركات وخاصة الأسمدة وأسعار بيع منتجاتها عالمياً، ما يعني اختلاف تسعير الغاز بين المصانع الموجهة للتصدير وتلك التي تُلبي احتياجات السوق المحلية.

 وقالت مصادر مطلعة إن بعض الصناعات سترتبط بتسعير للغاز حده الأدنى 5.5 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية.  

وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تتجه لاعتماد آلية تسعير أكثر مرونة، ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تكلفة استيراد الغاز المسال، ونفقات تشغيل وحدات التغييز، إضافة إلى أسعار شراء حصة الشركاء الأجانب من الإنتاج المحلي، في تحول عن النظام السابق الذي كان يعتمد على قرارات متباعدة زمنياً

ويرى فاروق سوسة، كبير الاقتصاديين في بنك "غولدمان ساكس"، أن الضغوط المتزايدة في قطاع الطاقة تضع الاقتصاد المصري أمام معادلة معقدة، مشيرا إلى أن أي تحريك الأسعار بات ضرورة مالية في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد، لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر على تنافسية القطاع الصناعي إذا لم يدار بشكل تدريجي ومتوازن.

وتتجه وزارة البترول إلى تطبيق زيادات تدريجية خلال السنوات المقبلة للوصول إلى ما تصفه بالسعر "العادل"، في ظل تزايد الأعباء الناتجة عن استيراد الغاز وتذبذب الأسعار العالمية.

وفي موازاة ذلك، تعمل الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) على تكثيف واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات السوق، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب، عبر استيراد كميات إضافية لضمان استقرار الإمدادات للمصانع ومحطات الكهرباء.

ويعد قطاع الأسمدة من أبرز القطاعات المتوقع تأثرها بإعادة التسعير، في ظل ارتفاع أسعار اليوريا عالميا إلى نحو 750 دولارا للطن مقارنة بنحو 450–480 دولارا في بداية العام، مدفوعة بتقلبات الأسواق العالمية والأوضاع الجيوسياسية.

كما تعتمد آلية التسعير في هذا القطاع على ربط سعر الغاز بالعوائد التصديرية، خاصة مع توسع الصادرات المصرية عبر موانئ البحر المتوسط، وتوقعات بارتفاع فرص التصدير خلال الربع الثاني من عام 2026.

ويمثل قطاعا الأسمدة والبتروكيماويات ما بين 35% و40% من إجمالي استهلاك الغاز الصناعي، فيما يشكل الغاز نحو 85% من تكلفة الإنتاج في هذه الصناعات.

وفي المقابل، قررت الحكومة تثبيت سعر الغاز الموجه لمحطات الكهرباء عند 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء للمستهلكين، رغم تحمل الدولة فارق التكلفة الذي يصل في بعض التعاقدات إلى نحو 16 دولارا.

وتسعى وزارة البترول إلى تشغيل خمس وحدات لتغييز الغاز المسال بكامل طاقتها خلال أبريل القادم، لتوفير أكثر من 3.2 مليار قدم مكعبة يوميا، بالتوازي مع تسريع وتيرة استيراد الشحنات عبر تنسيق مكثف مع الموردين الدوليين لضمان تدفق مستقر للإمدادات وضخها في الشبكة القومية.