إسرائيل تستهدف قادة حزب الله في قلب بيروت
القدس المحتلة/بيروت - أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء تنفيذ غارتين منفصلتين في منطقة بيروت استهدفتا قائداً كبيراً وقيادياً آخر في حزب الله، في خطوة تعكس إصرار تل أبيب على تصفية الهرم القيادي للجماعة المدعومة من طهران، تزامناً مع هجومها المستمر على إيران الذي بدأ في أواخر فبراير/شباط الماضي، بينما دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة من التصعيد الدموي، حيث نقل الجيش الإسرائيلي ثقل عملياته إلى قلب العاصمة بيروت والعمق اللبناني.
لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل مناطق مأهولة في جنوب لبنان وقضاء النبطية وبيروت، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 38 آخرين في حصيلة ليوم الثلاثاء وحده. وتوزعت الاعتداءات على جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات النجارية وصريفا والقاسمية وديركيفا، مما أدى لسقوط ضحايا بينهم نساء وفي انتهاك صارخ، قُتل مسعف من "كشافة الرسالة" وأصيب آخرون في غارة استهدفت نقطة تجمعهم في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل وطال القصف كذلك بلدة عبا في النبطية، ومنطقة خلدة ببيروت حيث استهدفت غارة سيارة مدنية أسفرت عن قتيلين.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لتوسيع إسرائيل عدوانها على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار، رداً على هجمات حزب الله التي انطلقت عقب اغتيال إسرائيل للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وتجاوزها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي المقابل، لم يتأخر رد حزب الله، حيث أطلق رشقات صاروخية مكثفة ناهزت 50 صاروخاً خلال ساعات المساء، استهدفت مناطق واسعة في الجليل الأعلى والغربي وحيفا. ودوت صفارات الإنذار بشكل متواصل لأكثر من 20 دقيقة في مستوطنات "كرميئيل، سخنين، ميرون، ونهاريا"، ما تسبب بحالة من الذعر وإصابة 3 أشخاص على الأقل بجروح في حيفا وكرميئيل.
ورغم ادعاءات إذاعة الجيش الإسرائيلي باعتراض بعض الصواريخ وسقوط البقية في مناطق مفتوحة، إلا أن التعتيم الإعلامي الشديد الذي تفرضه الرقابة العسكرية الإسرائيلية يحول دون معرفة الحجم الحقيقي للخسائر في الأرواح والبنية التحتية.
ويمثل استهداف قيادات الصف الأول في حزب الله داخل العاصمة بيروت تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء السابقة، ويضع المنطقة على حافة حرب شاملة. ويبدو أن إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة في صراعها الحالي ضد إيران، تتبنى استراتيجية "قطع الأذرع" من خلال شل قدرات حزب الله في لبنان.
ومع استمرار الرشقات الصاروخية التي وصلت إلى مدينة حيفا الاستراتيجية، يظهر حزب الله قدرة على استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية رغم الضربات الجوية العنيفة. ويشير المشهد الحالي إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة باتت في حكم المنتهية، وأن الميدان أصبح المحرك الوحيد للتطورات السياسية القادمة في ظل غياب أي أفق لتهدئة قريبة.