إسرائيل تدفع لتوريط ترامب في غزو بري لإيران قبل التفاوض
القدس المحتلة - كشفت صحيفة 'معاريف' أن إسرائيل تمارس ضغوطًا متزايدة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفعه نحو تنفيذ عملية برية "قصيرة وقوية" ضد إيران، وذلك قبل الانخراط في أي مسار تفاوضي محتمل مع طهران، في ظل استمرار الحرب للأسبوع الخامس وتصاعد تعقيداتها السياسية والعسكرية.
وبحسب التقرير، تخشى تل أبيب من أن تتجه واشنطن إلى التفاوض مع إيران قبل القضاء الكامل على قدراتها العسكرية، ما قد يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. لذلك، تدفع إسرائيل باتجاه عملية عسكرية عالية الكثافة تشمل تدخلاً بريًا محدودًا، بهدف إحداث تغيير سريع في موازين القوة على الأرض قبل أي محادثات.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تتسم فيه مواقف ترامب بالتذبذب، إذ يرسل إشارات متناقضة بين رغبته في إنهاء الحرب أو المضي في تصعيدها. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن هذا التردد يعكس صعوبة اتخاذ قرار حاسم في ظل حسابات داخلية وخارجية معقدة، خاصة مع وجود معارضة شعبية أميركية متزايدة لاستمرار الحرب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب "تجاوزت منتصف الطريق من حيث المهام"، في إشارة إلى أن الأهداف العسكرية لم تتحقق بالكامل بعد. كما دعا ترامب إلى عدم الانصياع لضغوط الرأي العام، مؤكدًا أن القيادة تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية تتجاوز حسابات الشعبية.
وتطرح إسرائيل، وفق التقرير، خيارين رئيسيين أمام الإدارة الأميركية. الأول يتمثل في تصعيد واسع يشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وعلى رأسها جزيرة خرج التي تمثل مركزًا حيويًا لصادرات النفط، إضافة إلى حقل بارس الجنوبي للغاز. وتشير التقديرات إلى أن هذه الضربات قد تستمر أيامًا أو تمتد إلى أسبوع، خاصة في ظل مهلة حددها ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في التوجه نحو اتفاق يقيّد القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية دون تدمير كامل بنيتها العسكرية، غير أن مصادر إسرائيلية تؤكد أن نتنياهو ومستشاريه يفضلون الخيار العسكري، معتبرين أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيُعد "انتصارًا واضحًا" لإيران، وقد يفضي إلى رفع العقوبات عنها ومنحها فرصة للبقاء والتعافي.
ورغم ذلك، تُقرّ تقديرات إسرائيلية بصعوبة إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب، إذ من غير المرجح اندلاع احتجاجات شعبية واسعة تحت وطأة القصف. وبدلًا من ذلك، تركز الاستراتيجية الإسرائيلية على إضعاف الاقتصاد الإيراني إلى حدّ يمنع تعافيه، بما قد يفتح المجال لاحقًا لاضطرابات داخلية.
وفي هذا الإطار، كثفت إسرائيل ضرباتها ضد منشآت صناعية حيوية، بما في ذلك مصانع الصلب الكبرى، بهدف تقليص القدرات الإنتاجية الإيرانية. وتشير تقديرات استخبارية إلى أن هذه الهجمات ألحقت ضررًا يُقدّر بنحو 3 إلى 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران، ما قد يطيل أمد التعافي الاقتصادي.
وتراقب دول الجوار الإيراني تطورات الحرب بحذر، حيث تفضل إنهاء الصراع دون إسقاط النظام، خشية تداعيات الفوضى. وفي المقابل، تحاول إسرائيل استثمار هذه المخاوف لإقناع واشنطن بمواصلة الضغط العسكري وعدم التراجع في منتصف الطريق. ومع استمرار الضربات المتبادلة، تبقى الخيارات مفتوحة بين تصعيد قد يوسع رقعة الحرب، أو تسوية سياسية قد تعيد رسم ملامح التوازن في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر على الأمن الإقليمي والدولي.