المالكي يٌعرقل مساعي التوافق على مرشح لرئاسة الحكومة
بغداد - بينما تقترب المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية في العراق من نهايتها، يبدو أن طريق رئاسة الوزراء باتت مزروعة بـ"الألغام" السياسية التي يضعها زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي. ففي وقت تسعى فيه "فواعل البيت الشيعي" لإيجاد مخرج من مأزق الفيتو الأميركي والرفض الداخلي لعودته إلى السطلة، يبرز المالكي كحجر عثرة أمام أي مرشح تسوية لا يمر عبر قنوات نفوذه المباشرة.
وفي أحدث تطورات الحراك السياسي، كشفت مصادر مطلعة عن تحرك قوى شيعية فاعلة لطرح اسم رئيس هيئة المساءلة والعدالة، باسم البدري، كمرشح تسوية لرئاسة الحكومة. ورغم أن هذا الطرح جاء لكسر الجمود، إلا أن الرد كان حازماً من المالكي بالرفض القاطع.
ويرى مراقبون أن استخدام المالكي لمصطلح "المقبولية" هو "كلمة حق يُراد بها باطل"، حيث يهدف من خلالها إلى تعطيل أي شخصية قد تنهي طموحه الشخصي في العودة للسلطة، أو تضعف ثقله داخل الإطار التنسيقي، المظلة التي تنضوي تحتها القوى الموالية لطهران.
ويعيش "التنسيقي" حالة من التخبط الواضح في إدارة ملف رئاسة الوزراء، حيث تتصادم الإرادات في ثلاث جبهات، أولها عقدة المالكي الذي يصطدم بـ"فيتو" أميركي واضح وصارم يمنع وصوله للمنصب، مما يجعله مرشحاً معطلاً لا منجزاً.
وتسعى قوى داخل الإطار، مدعومة بإشارات من "زعامات دينية"، إلى قطع الطريق أمام التجديد لرئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، رغم دفاع كتلته (الإعمار والتنمية) عنه باعتباره قصة نجاح إداري. وطُرح اسم بهاء الأعرجي كخيار بديل للسوداني من قبل كتلته، لكن هذا الطرح لا يزال يصطدم برغبة المالكي في السيطرة على عملية "الغربلة" النهائية للأسماء.
ومع تحديد يوم السبت 11 أبريل/نيسان موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية، باتت القوى السياسية أمام استحقاق لا يقبل التأجيل. ويضع التحرك البرلماني الأخير، المتمثل بتوقيع 220 نائباً لطلب عقد الجلسة، "البيت الشيعي" أمام اختبار حقيقي وسط تساؤلات عما إذا كان المالكي سينجح في فرض إرادته بتعطيل أي مرشح لا يخدم أجندته، أم أن ضغط الشارع الإقليمي والانسداد الداخلي سيجبر قوى الإطار على تجاوز "فيتو" المالكي والمضي بمرشح تسوية؟
ويشدد المتابعون على أن العراق لا يملك ترف الوقت، نظراً للتوترات الإقليمية المتصاعدة التي تتطلب حكومة قوية والحاجة لإقرار موازنات ومعالجة ملفات الخدمات وضرورة إنهاء حالة الشلل التي تضرب مؤسسات الدولة نتيجة التأخر في حسم الرئاسات.
ويرى محللون أن نوري المالكي يتحول تدريجياً من "صانع ملوك" إلى "معطل للمسارات". فبرفضه لمرشحي التسوية، ووقوفه ضد التجديد للسوداني، واصطدامه بالفيتو الدولي، يضع العملية السياسية برمتها على حافة الهاوية، مما يجعل جلسة 11 أبريل/نيسان المقبلة ليست مجرد جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية، بل اختباراً لمدى قدرة الإطار التنسيقي على التحرر من سطوة "الصقور" وتغليب المصلحة الوطنية.