مشروع البحرين لحماية الملاحة في هرمز يصطدم بخلافات دولية

رغم حذف الإشارة المباشرة إلى الفصل السابع، فإن النص المعدل لا يزال يتضمن عبارات حادة تتيح عمليًا استخدام القوة في مياه الخليج وخليج عمان.

نيويورك - تواجه مساعي البحرين داخل مجلس الأمن الدولي عقبات متجددة لتمرير مشروع قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، في ظل انقسامات حادة بين القوى الكبرى حول آليات التعامل مع إغلاق إيران الفعلي لهذا الشريان الحيوي للطاقة العالمية.

ووزعت المنامة نسخة معدلة من مشروع القرار، في محاولة لتجاوز اعتراضات دولية، خاصة من روسيا والصين، حيث تم حذف الإشارة الصريحة إلى آليات إنفاذ ملزمة، كانت تسمح باستخدام القوة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتولى فيه البحرين الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر أبريل/نيسان، ما يضعها في قلب جهود دبلوماسية معقدة لتحقيق توافق دولي.

ورغم التعديلات، لم تنجح المسودة الجديدة في تبديد التحفظات، إذ أفادت مصادر دبلوماسية بأن فرنسا إلى جانب موسكو وبكين أبدت اعتراضات على النص قبل اعتماده وفق ما يُعرف بـ"إجراء الصمت"، الذي يسمح بتمرير القرار في حال عدم اعتراض أي عضو. وأقرّ سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، بأن المشروع لا يزال بحاجة إلى "الكثير من العمل"، في إشارة إلى صعوبة التوصل إلى صيغة توافقية.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل غياب خطة واضحة من القوى الخليجية والغربية لإعادة فتح المضيق، الذي أُغلق فعليًا منذ اندلاع الصراع قبل نحو شهر، ما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع حاد في الأسعار. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي.

وفي محاولة لإبقاء باب التوافق مفتوحًا، أكد الرويعي استمرار المشاورات مع أعضاء المجلس للوصول إلى صيغة تحظى بإجماع، بما يسمح باعتماد القرار في أقرب وقت ممكن. غير أن التباينات لا تزال عميقة، خاصة فيما يتعلق بمدى شرعية استخدام القوة لضمان حرية الملاحة.

وكانت النسخة الأولى من المشروع، المدعومة من دول خليجية والولايات المتحدة، تستند صراحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز اتخاذ إجراءات تتراوح بين العقوبات واستخدام القوة العسكرية، إلا أن دبلوماسيين رجحوا منذ البداية أن مثل هذا النص سيواجه فيتو من روسيا والصين، الحليفتين لإيران، وهو ما دفع البحرين إلى تعديل الصياغة.

ورغم حذف الإشارة المباشرة إلى الفصل السابع، فإن النص المعدل لا يزال يتضمن عبارات حادة تتيح عمليًا استخدام القوة في مياه الخليج وخليج عمان، لضمان المرور الآمن ومنع أي تدخل في الملاحة الدولية، حتى داخل المياه الإقليمية أو بالقرب منها. وهو ما أثار استمرار التحفظات، خاصة من الدول التي تفضل مقاربة أقل تصعيدًا.

في موازاة ذلك، برزت مبادرات بديلة، حيث أفادت مصادر دبلوماسية بأن فرنسا تدرس طرح مشروع قرار آخر يركز على الحصول على تفويض أممي بعد تهدئة الأوضاع، بدلًا من منح تفويض فوري باستخدام القوة. ويعكس هذا الطرح توجهًا أوروبيًا يميل إلى احتواء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة.

على الجانب الآخر، تباينت المواقف الغربية، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد في بداية الأزمة باستخدام قوات بلاده البحرية لمرافقة السفن عبر المضيق، داعيًا حلفاءه، خاصة في حلف شمال الأطلسي، إلى المشاركة في تأمينه، إلا أنه عاد مؤخرًا ليقلل من ضرورة الانخراط الأميركي المباشر، مطالبًا الدول الأوروبية بتحمل مسؤوليات أكبر في هذا الملف.

وقد أثار هذا التحول انتقادات أوروبية، حيث شددت باريس على أن مهام الناتو تقتصر على الدفاع عن منطقة الأطلسي وأوروبا، ولا تشمل تنفيذ عمليات هجومية في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، أعلن قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور أن بلاده تعمل على جمع عدد من الدول لإطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى وضع شروط لإعادة فتح المضيق بشكل دائم.

وتزداد أهمية هذه الجهود في ظل استمرار التوترات العسكرية، حيث دفعت الهجمات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، شركات الشحن العالمية إلى تعليق المرور عبر المضيق، بعد تعرض سفن لهجمات مباشرة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو معركة تمرير مشروع القرار في مجلس الأمن اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى صيغة توازن بين حماية حرية الملاحة وتجنب الانزلاق إلى تصعيد عسكري أوسع. وبينما تسعى البحرين إلى حشد الدعم لمبادرتها، تبقى الانقسامات الدولية العميقة حجر عثرة أمام أي تحرك سريع، ما يترك أحد أهم شرايين الطاقة في العالم رهينة التجاذبات السياسية.