ايزيدو العراق يطالبون بتشريع صارم لمنع خطاب الكراهية ضدهم
بغداد – أثارت تصريحات للنائب العراقي مصطفى سند موجة غضب في الأوساط الإيزدية، التي اعتبرتها مسيئة للمكوّن، ما دفع الكتلة الإيزيدية في البرلمان إلى المطالبة بإجراءات فورية بحقه، وتشريع قانون صارم يحد من خطابات "الكراهية" والتصريحات المسيئة التي تستهدف المكونات الدينية والقومية في العراق.
وكان سند قد رد على تعليق أحد المواطنين من أهالي سنجار على صفحته في فيسبوك بالقول "أنت من سنجار يمكن كنت مسبي قبل"، ما أثار ضجة واسعة ووُصف التصريح بأنه تشفٍ بالمجازر التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزديين، وسط مطالبات بمحاسبته قانونياً.
وأدان رئيس الكتلة الإيزيدية النيابية، خالد سيدو عزير، تصريحات سند واصفًا إياها بالمسيئة للمكوّن الإيزيدي، ومؤكدًا أنها تمثل خرقًا صريحًا للدستور وانتهاكًا غير مقبول لكرامة مكوّن عراقي أصيل.
وقال عزير في بيان إن "هذه التصريحات مرفوضة بشكل قاطع"، مطالبًا باتخاذ "إجراءات فورية وحاسمة، وتقديم اعتذار رسمي وصريح".
وأضاف أن "الكتلة الإيزيدية تحتفظ بحقها القانوني الكامل في ملاحقة كل من يتجاوز على كرامة الإيزيديين أمام الجهات القضائية المختصة"، مؤكدًا أن "كرامة الإيزيديين خط أحمر ولا يمكن المساس بها بأي شكل من الأشكال".
من جهته، طالب مركز لالش الثقافي والاجتماعي الإيزيدي الخميس، بتشريع قانون لمنع مثل هذا الخطاب ضد أي مكون قومي أو ديني في العراق، وقال المركز في بيان إن "غياب قانون واضح ورادع شجع بعض الأشخاص على إطلاق تصريحات تستهين بالآلام والجراح التي خلفتها الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون".
وأضاف أنه "لو كان هناك قانون مفعّل بهذا الاتجاه لما تجرأ بعض الأشخاص ومن بينهم عضو مجلس النواب العراقي مصطفى سند ومن سبقه على الاستهانة بجراح ضحايا الجينوسايد".
وأشار المركز إلى أن "هذه التصريحات لا تمس مشاعر الضحايا وذويهم فقط بل تشكل أيضاً تهديداً لأسس التعايش والسلم المجتمعي في العراق".
ودعا المرجعيات الدينية والسياسية الوطنية والمسؤولين إلى "القيام بدورهم في الضغط على مجلس النواب العراقي من أجل تشريع قانون واضح وحازم يعالج ظاهرة خطاب الكراهية ويضع حداً لها".
وينبع خطاب الكراهية ضد الإيزيديين من تراكمات تاريخية وثقافية، إذ تعرّضت معتقداتهم الدينية لسوء فهم وتشويه ممنهج، ما أدى إلى وصمهم بصفات باطلة مثل "عبدة الشيطان". وهذه الصورة النمطية، التي غذّتها بعض الخطابات الدينية المتشددة والجهل بطبيعة ديانتهم، أسهمت في ترسيخ نظرة دونية تجاههم داخل بعض الأوساط المجتمعية.
وبسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد خطاب الكراهية محصوراً في نطاق ضيق، بل بات ينتشر بسرعة كبيرة عبر المنصات الرقمية. فالتعليقات التحريضية، والمحتوى المضلل، وحتى النكات الساخرة، كلها تسهم في إعادة إنتاج التمييز ضد الإيزيديين. وفي كثير من الأحيان، يتم تداول معلومات مغلوطة عن طقوسهم، ما يعزز الأحكام المسبقة ويغذي الانقسام المجتمعي.
ورغم هزيمة تنظيم داعش عسكرياً، إلا أن آثار خطابه المتطرف لم تختفِ بالكامل. فالكراهية التي مهّدت لجرائم 2014 لا تزال موجودة بشكل أو بآخر، سواء في الخطاب العام أو في بعض الممارسات اليومية، مثل التمييز في فرص العمل أو النظرة الاجتماعية السلبية.
وقد واجه الإيزيديون، خصوصاً في مناطق مثل سنجار، صعوبات كبيرة في العودة وإعادة الإعمار، ليس فقط بسبب الدمار المادي، بل أيضاً نتيجة الشعور بعدم الأمان الاجتماعي والنفسي، الذي يغذيه استمرار خطاب الكراهية.
ويترك هذا الخطاب آثاراً عميقة على الإيزيديين، خاصة على الناجين من العنف. فهو يعمّق مشاعر العزلة، ويؤثر على الهوية والانتماء، ويعرقل عملية التعافي. كما يهدد التماسك الاجتماعي في العراق، إذ يعزز الانقسامات الطائفية والدينية بدل ترسيخ قيم المواطنة والتعددية.