السعودية تستعد مبكرا لموسم الحج بغرفة عمليات متكاملة
الرياض - تعمل اللجان المعنية بالحج والعمرة في السعودية بكامل طاقتها لضمان جاهزية عالية لموسم الحج المقبل، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بالمنطقة، حيث أعلنت وزارة الحج والعمرة، تشغيل غرفة عمليات مخصصة لدعم وتسهيل إجراءات قدوم ضيوف الرحمن من خارج المملكة.
وقال توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، أثناء افتتاح منتدى العمرة والزيارة في المدينة المنورة، أن غرفة العمليات تعد منصة تنسيقية متكاملة لمعالجة أي تحديات تواجه المعتمرين منذ لحظة وصولهم، مشيراً إلى أن تشغيلها جاء بالشراكة مع هيئة الطيران المدني وعدد من الجهات ذات العلاقة، بهدف ضمان انسيابية الإجراءات وتعزيز مستويات الراحة والسلامة.
ومع تدفق ملايين الحجاج من مختلف دول العالم، يصبح استقرار خطوط الطيران أمراً حيوياً. ومع احتمالات إغلاق بعض الأجواء أو تغيير مسارات الرحلات بسبب التوترات العسكرية، قد تواجه شركات الطيران تأخيرات أو ارتفاعاً في التكاليف، وهو ما قد يؤثر على أعداد الحجاج القادمين، خصوصاً من مناطق النزاع أو الدول القريبة من بؤر التوتر.
وأي أجواء توتر أو أخبار عن تصعيد عسكري قد تؤثر نفسياً على الحجاج، ما يتطلب جهداً إضافياً في إدارة الحشود وطمأنة المشاركين. فالحج يعتمد على تنظيم دقيق للحركة بين المشاعر، وأي حالة ذعر حتى لو كانت محدودة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة.
وأكد الربيعة أن مختلف الجهات المعنية تعمل بجهوزية عالية للتعامل مع أي تطورات طارئة، ضمن منظومة متكاملة تضع خدمة ضيوف الرحمن في صدارة الأولويات، وتمكنهم من أداء مناسكهم بسهولة وطمأنينة.
وتمتلك السعودية خبرة طويلة في إدارة مواسم الحج، إلا أن الظروف الاستثنائية تتطلب خطط طوارئ إضافية، تشمل الإخلاء، والتعامل مع الأزمات الصحية أو الأمنية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية تحت أي ظرف.
ولمواجهة جميع التحديات، عقدت اللجنة الدائمة للحج والعمرة اجتماعا برئاسة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وتم خلاله التأكيد على أهمية مضاعفة الجهود وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية لإنجاح هذا الموسم.
وشمل جدول الأعمال مناقشة العديد من الموضوعات الحيوية المتعلقة بالحج، كما اطلع أعضاء اللجنة على الفرضيات التي تم تنفيذها والمخطط لها بهدف ضمان أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد.
وتم استعراض نتائج الجهود التي بذلتها مختلف الجهات خلال شهر رمضان، والتي تضمنت خدمات النقل والإسعاف والرعاية الصحية، حيث لم يتم تسجيل أي حالات تفش للأوبئة أو وقوع حوادث كبيرة، بالإضافة إلى ذلك، تم عرض الأعمال التي تم إنجازها في مرحلة مغادرة المعتمرين عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي، والانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية لمشروع تطوير وتحسين مجمع صالات الحج والعمرة.
واكد أمير المدينة المنورة على أهمية الجاهزية الكاملة لجميع الجهات الحكومية والخدمية والتطوعية خلال موسم الحج المقبل، والعمل على تفعيل الخطط الاستباقية ورفع مستوى التنسيق بينها لتعزيز منظومة المرافق والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وناقش الاجتماع عددا من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، وتم اتخاذ التوصيات اللازمة التي تهدف إلى دعم جهود الجهات المعنية لضمان تقديم أفضل الخدمات لزوار المسجد النبوي خلال موسم الحج.
وكشف وزير الحج والعمرة السعودي عن قفزة لافتة في أعداد المعتمرين القادمين من الخارج، إذ تجاوز العدد هذا العام 18 مليون معتمر، مسجلاً نمواً يفوق 214% مقارنة بعامي 2022 و2025، في مؤشر يعكس تعافي القطاع وتسارع وتيرة الطلب.
كما أشار إلى تحسن ملحوظ في تجربة المعتمرين، إذ بلغت نسبة رضاهم 94% خلال العام الماضي، بالتوازي مع توسع الطاقة الاستيعابية لزيارة الروضة الشريفة، التي استقبلت أكثر من 15.6 مليون زائر خلال الفترة ذاتها.