بريطانيا تقود جهود كسر الحصار الإيراني على هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تدعو إلى توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" البحرية لتشمل حماية مسارات ملاحية تتجاوز البحر الأحمر.

لندن - تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز منعطفاً خطيراً بعد إغلاقه من قبل إيران، رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي ظل نأي واشنطن بنفسها عن مسؤولية تأمين الممر الملاحي، تقود بريطانيا والاتحاد الأوروبي حراكاً ديبلوماسياً وعسكرياً واسعاً لإعادة فتح المضيق، وسط صراع بين الرؤية الأميركية الداعية لـ"السيطرة بالقوة" والمقاربة الأوروبية التي تبحث عن تحالف أمني دولي يضمن تدفق الطاقة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وفي هذا السياق ترأست وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، اجتماعاً موسعاً عبر الإنترنت شاركت فيه أكثر من 40 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا والهند والإمارات، لبحث سبل إنهاء السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

واتهمت كوبر طهران باتخاذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر تعطيل ممر يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي، مؤكدة أن تهور إيران يضرب أمن الطاقة في الصميم.

من جانبها، شددت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن مضيق هرمز "منفعة عامة عالمية"، معلنة رفض التكتل القاطع للمخططات الإيرانية التي تهدف لفرض رسوم عبور غير قانونية، داعية إلى توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" البحرية الأوروبية لتشمل حماية مسارات ملاحية تتجاوز البحر الأحمر وتفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لضمان المرور الآمن، بالإضافة إلى التنسيق مع قطاع النقل البحري لخفض تكاليف التأمين واستعادة الثقة.

وبرز تباين واضح في التعاطي مع الأزمة؛ فبينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تأمين المضيق مسؤولية الدول المستفيدة منه، داعياً إياها لـ"السيطرة عليه وحمايته بأنفسها"، غابت الولايات المتحدة عن الاجتماع الذي نظمته لندن.

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوات السيطرة العسكرية المباشرة بأنها "غير واقعية"، محذراً من أن مثل هذه الخطوات ستعرض السفن لتهديدات الصواريخ الباليستية والحرس الثوري الإيراني.

ورغم الإجماع الدولي على حرية الملاحة، لم يتوصل الاجتماع إلى اتفاقات نهائية، لكنه وضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة تشمل اجتماع خبراء عسكريين تستضيفه بريطانيا الأسبوع المقبل لمناقشة خيارات تقنية، من بينها عمليات إزالة الألغام وتشكيل قوة أمنية مرافقة للسفن التجارية.

وأشار المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية إلى ضرورة حشد قدرات جوية وبحرية منسقة وتبادل للمعلومات الاستخباراتية، مؤكداً أن العمليات الفعلية لن تبدأ إلا بعد تهدئة الأعمال القتالية.

وبرزت فكرة ضرورة التنسيق المستقبلي مع إيران لضمان أمن السفن، رغم صعوبة هذا الخيار في الوقت الراهن. ويظل الهدف الرئيسي لهذا التحالف الناشئ هو منع تحول "فرض الرسوم" أو "الإغلاق" إلى واقع دائم، وتجنب كارثة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تصر فيه القوى الأوروبية على حل "متعدد الأطراف" بعيداً عن الانفراد الأميركي أو التصعيد غير المحسوب.