قصة 'الهجهوج' من مدرجات المجد إلى أروقة التحقيق

بين صورتين، يقف رضى الهجهوج اليوم: صورة لاعب كان يومًا جزءًا من ذاكرة الملاعب، وصورة متهم ينتظر ما ستقوله العدالة. وبينهما، مساحة واسعة من الأسئلة، والتفاصيل التي لم تُحسم بعد.

الرباط - في مساء ربيعي هادئ من أمسيات الدار البيضاء، كانت الأضواء الكاشفة تلمع فوق مدرجات الوداد الرياضي، حيث اعتاد اسم رضى الهجهوج أن يُتداول بين الجماهير كواحد من أولئك اللاعبين الذين يركضون بخفة بين الحلم والواقع... كان الشاب يومها أقرب إلى صورة لاعب واعد، يحمل في خطواته إيقاع المدرجات، وفي عينيه بريق فرصة لا تتكرر.

لم يكن طريقه مفروشًا بالعشب الأخضر فقط، بل مرّ عبر محطات من الاجتهاد والتحدي، حيث صعد اسمه تدريجيًا داخل المشهد الكروي المغربي، وارتبطت صورته بالانضباط والموهبة.. في تلك السنوات، بدا كل شيء واضحًا: كرة قدم، جمهور، وهدف يُسجل في الوقت المناسب.

لكن الحياة، كما يحدث كثيرا خارج المستطيل الأخضر، لا تلتزم بقوانين اللعب النظيف.

مع مرور الوقت، بدأت ملامح الغياب تتسلل.. لم يعد اسم الهجهوج يتردد بنفس الوهج، وتراجعت أخباره الرياضية، لتحل محلها همسات متفرقة هنا وهناك. لم تكن تلك الهمسات كافية لرسم صورة كاملة، لكنها كانت كظل خفيف يرافق اسمه في صمت إلى أن جاء أواخر مارس/اذار 2026، حين تحول ذلك الظل إلى خبر صريح.

في أحد أحياء الدار البيضاء، وتحديدًا بمنطقة عين السبع، جرى توقيف اللاعب السابق بناءً على مذكرة بحث وطنية، على خلفية شكايات متعددة. نُقل بعدها إلى المصالح الأمنية لاستكمال التحقيقات، قبل أن يُحال على أنظار قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف.

التحول كان حادًا، يكاد يبدو كأن صفحة كاملة طُويت دفعة واحدة.

وفق المعطيات المتداولة، يواجه الهجهوج اتهامات ذات طابع جنائي، من بينها الاشتباه في تكوين عصابة إجرامية، والسرقة، والضرب والجرح. وهي اتهامات ثقيلة، لا تزال قيد البحث والتحقيق، في وقت يؤكد فيه دفاعه أن موكله ينفي كل ما نُسب إليه، ويتمسك بحقه الكامل في قرينة البراءة، مشددًا على أن الملف لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم القضائي.

في الأول من أبريل/نيسان الحالي، تقرر إيداعه سجن عين السبع 'عكاشة' رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال التحقيقات. قرارٌ أعاد اسمه إلى الواجهة، لكن هذه المرة خارج سياق الرياضة، وفي مساحة أكثر تعقيدًا وحساسية.

ورغم ثقل المشهد، لم تغب الأصوات التي تدعو إلى التريث، فقد شدد دفاعه على سرية التحقيق، وعلى ضرورة الفصل بين ما يُتداول في الفضاء الرقمي وبين ما ستقرره العدالة بناءً على الأدلة والمعطيات الرسمية. كما أشار إلى أن بعض الوقائع، حتى في حال ثبوتها، قد تندرج ضمن سياقات قانونية خاصة، تختلف عن التصورات المتداولة.

في المقابل، عبّرت مكونات من الوسط الرياضي عن تضامنها، مستحضرة المسار السابق للاعب، ومؤكدة أن الإنسان لا يُختزل في لحظة واحدة، مهما كانت قاسية.

بين صورتين، يقف رضى الهجهوج اليوم: صورة لاعب كان يومًا جزءًا من ذاكرة الملاعب، وصورة متهم ينتظر ما ستقوله العدالة. وبينهما، مساحة واسعة من الأسئلة، والتفاصيل التي لم تُحسم بعد.

القصة هنا ليست عن سقوط بقدر ما هي عن تعقيد المسارات الإنسانية.. عن كيف يمكن لحياة أن تنحرف فجأة عن خطها المتوقع، وعن هشاشة الحدود بين المجد والاختبار. وفي انتظار كلمة القضاء، تبقى الحقيقة الكاملة مؤجلة، مثل مباراة لم يُطلق حكمها صافرة النهاية بعد.