بابا الفاتيكان: السلام خيار لا بديل عنه في عالم أدمن الحروب

البابا ليو لم يكتف بالدعوة إلى وقف العنف، بل حذر من التحول الخطير في وعي المجتمعات، معتبرا أن العنف أصبح مألوفا إلى درجة أن كثيرين لم يعودوا يكترثون بموت آلاف الأشخاص.

الفاتيكان - وجّه البابا ليو الرابع عشر رسالة قوية بمناسبة عيد الفصح، دعا فيها قادة العالم إلى اختيار السلام بدل إشعال الحروب، في وقت تتصاعد فيه النزاعات الدولية وتتزايد كلفتها الإنسانية. وجاءت كلمته من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، حيث شدد على أن المسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق من يملكون قرار الحرب.

وقال في خطابه "على من يحمل السلاح أن يضعه، وعلى من يملك القدرة على إشعال الحروب أن يختار السلام، ليس سلامًا يُفرض بالقوة، بل سلامًا يُبنى بالحوار"، في دعوة مباشرة تعكس موقفًا ثابتًا للكرسي الرسولي في رفض الحلول العسكرية. وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء دولية متوترة، حيث تتزايد النزاعات المسلحة وتتعقد مسارات التسوية السياسية.

ولم يكتفِ البابا بالدعوة إلى وقف العنف، بل حذر من التحول الخطير في وعي المجتمعات، مشيرًا إلى أن العنف أصبح مألوفًا إلى درجة أن كثيرين لم يعودوا يكترثون بموت آلاف الأشخاص. هذا التحذير يعكس قلقًا عميقًا من تآكل الحس الإنساني، في عالم باتت فيه صور الدمار والضحايا جزءًا من المشهد اليومي.

وفي هذا السياق، استعاد البابا تحذيرات سلفه البابا فرنسيس، الذي كان قد نبه مرارًا إلى ما وصفه بـ"عولمة اللامبالاة"، وهي الظاهرة التي يرى الفاتيكان أنها تفاقمت مع استمرار الحروب وتراجع الاهتمام الدولي بمعاناة الشعوب. ويعكس هذا الاستحضار استمرارية في نهج الكنيسة الكاثوليكية في انتقاد النزاعات المسلحة والدعوة إلى التضامن الإنساني.

ويُنظر إلى مواقف البابا الحالية في سياق أوسع من الانتقادات التي وجهتها الكنيسة في السنوات الأخيرة للسياسات القائمة على القوة، بما في ذلك سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تعرضت لانتقادات صريحة من الفاتيكان، خاصة فيما يتعلق بالنزاعات الدولية ونهج التصعيد العسكري. وقد شدد الفاتيكان مرارا على أن اللجوء إلى القوة لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا، بل يؤدي إلى تعميق الأزمات وخلق دوامات جديدة من العنف.

وأعلن البابا في ختام كلمته عن تنظيم فعالية للصلاة من أجل السلام في ساحة القديس بطرس السبت المقبل، في خطوة رمزية تهدف إلى حشد الدعم الروحي والدولي لوقف الحروب. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل تصاعد الأزمات، حيث يسعى الفاتيكان إلى لعب دور معنوي في تعزيز ثقافة السلام والحوار.

ويُعد عيد الفصح، الذي يرمز في العقيدة المسيحية إلى القيامة والتجدد، مناسبة ذات دلالات عميقة لإطلاق مثل هذه الرسائل، إذ يتزامن هذا العام في 5 أبريل/نيسان وفق التقويم الغربي، و12 من الشهر ذاته وفق التقويم الشرقي.

وتعكس رسالة البابا موقفًا أخلاقيًا واضحًا في مواجهة تصاعد النزاعات، مؤكدة أن السلام لا يمكن أن يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر الحوار، في عالم يبدو أكثر حاجة من أي وقت مضى إلى استعادة إنسانيته.