فيلم 'ربشة' يكشف أسرار علاقةٍ زوجية معقدة
الرياض - يترقب الجمهور السعودي والخليجي عرض الفيلم السينمائي الجديد "ربشة"، الذي يمثل أول تجربة إخراجية طويلة للمخرج والمؤلف محمد مكي، في خطوة تُعد محطة مفصلية في مسيرته الفنية بعد نجاحه في الأعمال التلفزيونية، وعلى رأسها "تكي"، الذي ساهم في ترسيخ إسمه ضمن جيل صناع المحتوى الشباب في المملكة.
ومن المقرر أن ينطلق عرض الفيلم في دور السينما السعودية ابتداءً من 9 أبريل/نيسان 2026، وهو الموعد الذي أعلنه مكي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، حيث عبّر عن حماسه الكبير لطرح العمل، مؤكدًا أنه يمثل خلاصة سنوات من التعلم والبحث في صناعة السينما، وموجهًا رسالة للجمهور قال فيها إنه ينتظر آراءهم بعد مشاهدة الفيلم.
ينتمي الفيلم إلى فئة الدراما النفسية الممزوجة بالكوميديا السوداء، وهو طرح غير تقليدي في السينما الخليجية، يمنح الفيلم طابعا مختلفا ويضعه ضمن التجارب التي تراهن على كسر القوالب السردية المعتادة.
وقد تم تصوير العمل بالكامل في موقع واحد بمدينة جدة خلال 13 يوما فقط، في تجربة إنتاجية تعتمد على التكثيف البصري، والتركيز على الأداء التمثيلي والحوار، بما يعزز من حدة التوتر الدرامي.
وتدور أحداث الفيلم حول الزوجين فيصل ونهى، اللذين يحتفلان بذكرى زواجهما في أجواء رومانسية، قبل أن ينقلب هذا الاحتفال إلى مواجهة نفسية مشحونة بالتوتر مع وصول ضيف غامض، ليبدأ بعدها كشف أسرار الماضي تدريجيًا، وتتعرى العلاقة أمام سلسلة من المفاجآت التي تضعها على المحك.
ويجسد شخصية فيصل الفنان عزيز غرباوي، الذي أوضح طبيعة الدور قائلا، "الفيلم يدور حول زوجين يحتفلان بعيد زواجهما، لكن تحدث أحداث مفاجئة تكشف أمورًا مخفية قد تهدد أو تهدم العلاقة الزوجية".
وأضاف، "فيصل شخصية ذكية، وهو طبيب يحب زوجته، لكنه في الوقت نفسه يحمل جانبا مظلما يتمثل في حب السيطرة والتملك، وهذا التناقض هو ما يصنع التوتر الحقيقي في الأحداث".
وأشار غرباوي إلى أن هذا التباين في شخصية فيصل يخلق حالة من الترقب لدى المشاهد، حول ما إذا كان سيتمكن من إصلاح العلاقة، أم أن تصرفاته ستقودها إلى الانهيار الكامل.
من جانبها، تقدم شخصية نهى الفنانة نجلاء العبد الله، التي وصفت الدور بأنه من أصعب تجاربها، نظرا لتعقيده النفسي وتشابك مشاعره، قائلة، "الدور كان جديدًا عليّ ومركبا جدا، وفيه مشاعر كثيرة، لدرجة أني بعد التصوير تواصلت مع دكتور نفسي عشان أطلع من الحالة اللي دخلني فيها."
وأضافت، "في أحد المشاهد بكيت بشكل مستمر، وحتى بعد ما انتهى التصوير خرجت من الغرفة وأنا ما زلت أبكي… كان شعورا غريبا ومتعبا للغاية".
وأكدت أن شخصية نهى تختلف تمامًا عنها، موضحة، "نهى لا تشبهني، أنا أقوى منها نفسيا بكثير".
ويشارك في الفيلم عدد من النجوم، من بينهم رهف إبراهيم، التي أكدت في تصريحات إعلامية أن الفيلم يقدم تجربة مختلفة تبتعد عن النمط التقليدي، مشيرة إلى أن "العمل يحمل طابعا نفسيا عميقا ويعتمد على التفاصيل الدقيقة في الأداء."
كما تشارك أماني الجميل في دور "أم نهى"، حيث أعربت عن حماسها للعمل، مؤكدة أن "الفيلم صُنع بحب كبير وروح جماعية واضحة بين فريق العمل"، ومضيفة أن الجمهور على موعد مع تجربة إنسانية صادقة ومؤثرة.
أما الفنان صالح بن زبن، فأشار إلى أن العمل يعتمد على تصاعد التوتر بشكل تدريجي، موضحا أن "النص يحمل مفاجآت عديدة، وكل شخصية لها دور في كشف جزء من الحقيقة، ما يجعل المشاهد في حالة ترقب مستمرة".
وقد ساهمت الحملة الترويجية في رفع مستوى الترقب للفيلم، خاصة بعد طرح الملصق الرسمي وملصقات الشخصيات، التي لاقت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من الفنانين والجمهور عن حماسهم لمشاهدة العمل، مشيدين بفكرته وجرأته.
ويُعد "ربشة" إضافة جديدة لمسار السينما السعودية التي تشهد نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث حجم الإنتاج أو تنوع الموضوعات، إذ يتجه صناع الأفلام إلى تقديم أعمال أكثر عمقًا وجرأة، تعكس الواقع الاجتماعي والنفسي بأساليب مبتكرة.
وفي هذا الإطار، يبرز الفيلم كعمل يعتمد على بناء التوتر داخل مساحة محدودة، مستفيدا من تقنية "الموقع الواحد"، التي تفرض تحديات إخراجية خاصة، لكنها في الوقت ذاته تمنح فرصة للتركيز على التفاصيل الدقيقة في الأداء والحوار، وهو ما قد يشكل عنصر قوة إذا ما تم توظيفه بشكل فعّال.
ويتجاوز "ربشة" طرح قصة علاقة زوجية مضطربة، ليفتح باب التساؤلات حول الثقة، والسيطرة، وحدود الحب، وما يمكن أن تخفيه العلاقات من أسرار قد تنفجر في لحظة غير متوقعة، لتغير كل شيء.



