الإعدام لخلية داعشية خططت لهجمات في العراق

11 مدانا بالانتماء لداعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي تلقوا تدريبات تخصصية على تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات.

بغداد - قضت محكمة عراقية بإعدام خلية تضم 11 "إرهابيا" ينتمون لتنظيم "داعش"، خططت لاستهداف مؤسسات الدولة بحسب ما أعلن مجلس القضاء الأعلى، إذ لا يزال التنظيم المتطرف يمثل تهديدا عبر خلاياه النائمة ويستغل الفوضى الأمنية والتوترات الإقليمية لاستعادة نشاطه.

وقال المجلس في بيان الثلاثاء إن "المحكمة الجنائية المركزية أصدرت أحكاما بالإعدام بحق خلية إرهابية تضم أحد عشر إرهابيا ينتمون لكيان داعش الإرهابي، عن جريمة التخطيط لشن هجمات تستهدف مؤسسات الدولة".

وأضاف البيان "أقدم المدانون على الانتماء لكيان داعش الإرهابي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصفحاتهم الخاصة، فضلا عن تلقيهم تدريبات تخصصية على تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات، واستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مؤسسات الدولة لأغراض إرهابية". لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن توقيت ومكان اعتقال هؤلاء.

وتابع أن "الأحكام صدرت بحقهم استناداً لأحكام المادة الرابعة/ 1 وبدلالة المادة الثانية/ 1 و3 و4 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005". الذي يفرض عقوبة الإعدام ليس فقط على من ينفذ العمليات، بل على كل من يخطط أو يحرض أو يمول أنشطة تستهدف مؤسسات الدولة أو السلم الأهلي.

وأصدر القضاء العراقي خلال السنوات الماضية أحكاما بالإعدام على مئات العناصر المنتمية لتنظيمي داعش والقاعدة، وتم تنفيذ الأحكام بحق بعضهم

وتأتي هذه الأحكام في سياق حملة قضائية وأمنية مشددة تشنها الجهات الرسمية العراقية لتفكيك ما تبقى من "الخلايا النائمة" التابعة لتنظيم داعش، والتي تحاول إعادة تنظيم صفوفها عبر المنصات الرقمية.

وتحولت استراتيجية التنظيم من السيطرة الميدانية إلى النفوذ الرقمي، حيث أصبحت شبكاته الإلكترونية أداة رئيسية لتجنيد عناصر جدد، خصوصًا الشباب والمراهقين الأكثر عرضة للتأثر بالأيديولوجية المتطرفة، باستخدام محتوى متنوع يجمع بين التحريض الديني، والوعظ السياسي، والتحفيز على الانتقام من القوى الغربية أو المحلية.

ويعكس صدور هذه الأحكام مؤخراً تحولاً في استراتيجية التنظيمات الإرهابية نحو الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كأداة أساسية للاستقطاب والتدريب، وهو ما دفع القضاء العراقي لتشديد الرقابة وتطبيق العقوبات القصوى لردع هذه المحاولات قبل وصولها إلى مراحل التنفيذ مع تزايد نشاط الجماعات الإرهابية عبر الإنترنت.

وقد أظهر تقرير صادر عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أن تنظيم داعش لم ينهزم بشكل كامل رغم الهزائم العسكرية السابقة، بل وجد فرصًا لإعادة ترتيب شبكاته واستغلال الفراغ الأمني والسياسي في المناطق الضعيفة.

وتكشف هذه التطورات عن قدرة التنظيم على استغلال أي فوضى سياسية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، مع الحفاظ على مرونة تنظيمية وتوسعية على المستوى المحلي والإقليمي.

ويعتمد التنظيم على مزيج من الاستراتيجيات المرنة، تتجاوز السيطرة الميدانية التقليدية لتشمل إعادة بناء الشبكات البشرية، وتعزيز النفوذ الدعائي، وإعادة دمج المقاتلين القدامى في هيكله. كما يحرص على تحفيز الذئاب المنفردة، مستفيدًا من الفراغ الأمني الذي تتركه الانقسامات الإقليمية وانشغال القوى الكبرى بصراعاتها الداخلية، ما يعكس قدرة التنظيم على البقاء ضمن بيئات متغيرة واستغلال الأزمات لإعادة إنتاج تهديده.

ومؤخرا، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق أن السلطات القضائية ستباشر باتخاذ الإجراءات القانونية بحق عناصر تنظيم داعش الذين يتسلمهم العراق من السجون التي كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك في إطار عملية نقل جماعية أطلقتها القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم".

وقال المجلس في بيان الخميس إن "جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا، وستطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء".