حزب الله يروج لـ'نصر' مؤجل وسط نيران اسرائيلية لا تهدأ
بيروت – يقف لبنان على مفترق حاد بين خطاب سياسي يتحدث عن "نصر تاريخي" وواقع ميداني لا يزال مشتعلاً، في ظل تضارب المواقف بشأن شمول البلاد باتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي أول تعليق له، أعلن حزب الله أنه يقف "على أعتاب نصر تاريخي كبير"، داعياً اللبنانيين، خصوصاً في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى التريث وعدم العودة إلى المناطق المستهدفة قبل صدور إعلان رسمي ونهائي لوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدا أن هذا النداء يأتي خشية "محاولات غدر" قد يقدم عليها الجانب الإسرائيلي لتغيير صورة المشهد الميداني.
وجاء هذا التصريح بعد إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، تهدف إلى فتح الباب أمام اتفاق أوسع لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي، غير أن شمول لبنان بهذه التهدئة لا يزال محل خلاف واضح، ففي حين أكدت إيران والوساطة الباكستانية، إلى جانب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن لبنان جزء من الاتفاق، نفى الجيش الإسرائيلي ذلك، معلناً استمرار عملياته العسكرية ضد حزب الله، وهو ما انعكس ميدانياً عبر تكثيف الغارات والقصف في مناطق عدة.
وسط هذا التضارب، كشف مصدر لبناني رسمي أن بيروت لم تتلق حتى الآن موقفاً واضحاً بشأن شمولها بالهدنة، مشيرا إلى أن الرئيس جوزيف عون يجري اتصالات مكثفة مع أطراف دولية لضمان إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وتحرك رئيس البرلمان نبيه بري على خط الوساطة، حيث طلب من السفير الباكستاني في بيروت نقل موقف لبنان إلى الولايات المتحدة، والضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق، مؤكدا أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الاتفاق "يشمل لبنان"، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن تسعى إسرائيل إلى التشويش عليه.
كما شدد عضو كتلة حزب الله النيابية إبراهيم الموسوي على أن الاتفاق يتضمن لبنان "بحسب النص"، محذراً من أن عدم التزام إسرائيل سيقابله رد من "الإقليم وإيران".
ميدانياً، لم تعكس التطورات العسكرية أي مؤشرات على تهدئة وشيكة، إذ قُتل 11 شخصا وأصيب العشرات آخرون في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا فجرا ومواقع اخرى، معظمهم من نازحين من بلدة شبعا الحدودية.
وامتد القصف إلى مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، حيث استهدفت غارات جوية بلدات عدة في النبطية وصور، إلى جانب قصف مدفعي طال مناطق متفرقة. كما طالت الضربات منشآت مدنية، من بينها مستشفى في مدينة صور، ما أدى إلى أضرار جسيمة في أقسامه.
ورغم هذه الظروف، أكد القائمون على المستشفى استمرار عملهم واستقبال الحالات، في مشهد يعكس حجم الضغوط الإنسانية المتزايدة.
في المقابل، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان بعض المناطق بضرورة الإخلاء، فيما بدأت عودة محدودة للنازحين إلى بعض البلدات، رغم المخاطر المرتفعة.
ودعا الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في العودة إلى القرى الجنوبية، محذراً من مخاطر الذخائر غير المنفجرة ومخلّفات القصف، ومشدداً على ضرورة الالتزام بتعليمات الوحدات العسكرية.
ومنذ توسيع العمليات العسكرية في مارس/اذار الماضي، أسفر التصعيد عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، في واحدة من أعنف جولات التصعيد التي يشهدها البلد.
ويبدو أن إعلان وقف إطلاق النار لم يترجم حتى الآن إلى واقع فعلي في لبنان، حيث تتقاطع التصريحات المتفائلة مع وقائع ميدانية دامية. وبينما يروّج حزب الله لمرحلة ما بعد الحرب بوصفها "نصراً تاريخياً"، تبقى الأنظار معلّقة على ما ستسفر عنه الاتصالات الدولية، وما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى التزام شامل، أم تبقى مجرد اتفاق على الورق في منطقة لا تعرف الهدوء طويلاً.