الصندوق السعودي للتنمية يعزز حضورَه العالمي بدعم اقتصاد بالاو
نغيرولمود – في خطوة تعكس اتساع الدور التنموي للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، وقّع الصندوق السعودي للتنمية اتفاقية قرض تنموي بقيمة 15 مليون دولار مع جمهورية بالاو، في أول حضور للصندوق في هذه الدولة الجزرية الواقعة في المحيط الهادئ، بما يفتح آفاقًا جديدة لدعم الاقتصادات الصغيرة وتعزيز استدامتها.
وجرت مراسم التوقيع في العاصمة نغيرولمود، بحضور الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان عبدالرحمن المرشد ورئيس جمهورية بالاو سورانجل ويبس جونيور، في مشهد يعكس عمق الشراكة التنموية وروح التعاون الدولي التي تقودها المملكة عبر مؤسساتها.
ويستهدف القرض، الذي سيتولى بنك بالاو للتنمية إدارته، تمكين الاقتصاد المحلي من خلال دعم مشاريع القطاع الخاص، مع التركيز على رواد الأعمال والمطورين والشركات الوطنية. ويأتي ذلك انسجامًا مع أولويات بالاو الوطنية، حيث يُنتظر أن يسهم التمويل في تحفيز مبادرات نوعية عالية الأثر، وتعزيز نمو اقتصادي مستدام قائم على المبادرات المحلية.
وتحمل هذه الاتفاقية أبعادًا تتجاوز قيمتها المالية، إذ تمثل دفعة استراتيجية لاقتصاد بالاو، من خلال توسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم مشاريع الإسكان الميسور والتكيف مع التغير المناخي، بما يعزز استقرار المجتمعات المحلية ويشجع الشباب على البقاء والمساهمة في بناء مستقبل بلادهم.
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس سورانجل ويبس جونيور عن تقديره الكبير لهذا الدعم، مؤكدًا أن الاتفاقية تشكل محطة مفصلية في مسار بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة. وأشار إلى أن توجيه التمويل عبر بنك بالاو للتنمية سيمكن الفاعلين المحليين من إطلاق مشاريع نوعية تحافظ على القيمة الاقتصادية داخل البلاد، وتدعم استقرار المجتمع وتعزز آفاق الأجيال المقبلة.
وأكد الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان المرشد أن هذه الاتفاقية تمثل انطلاقة جديدة للتعاون مع بالاو، مشددًا على التزام الصندوق بتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل الحيوي، وتمكين رواد الأعمال، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر مرونة وازدهارًا، مضيفا أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لتعزيز مسارات التنمية الشاملة في الدول الجزرية الصغيرة.
ويأتي هذا المشروع ضمن نهج متكامل يتبناه الصندوق السعودي للتنمية لدعم الدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث سبق له تنفيذ مشاريع في 18 دولة جزرية في منطقتي الكاريبي والمحيط الهادئ، مركّزًا على تعزيز المرونة الاقتصادية وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، رسّخ الصندوق السعودي للتنمية مكانته كأحد أبرز أذرع العمل التنموي الدولي، إذ موّل منذ تأسيسه عام 1974 أكثر من 800 مشروع وبرنامج في أكثر من 100 دولة، بقيمة تجاوزت 22 مليار دولار، شملت قطاعات حيوية مثل النقل والبنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة.
ولا تقتصر أهمية الصندوق على حجم تمويلاته، بل تمتد إلى الأثر النوعي لمشاريعه، التي تسهم في تحسين مستويات المعيشة، وتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما يعمل على بناء شراكات فعالة مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزز من كفاءة العمل التنموي ويوسع نطاق تأثيره.
وتؤكد اتفاقية بالاو أن الصندوق السعودي للتنمية يواصل لعب دور محوري في دعم الاقتصادات الناشئة، عبر نموذج تنموي يجمع بين التمويل الميسر والرؤية الاستراتيجية، بما يرسخ حضور المملكة كشريك موثوق في تحقيق التنمية المستدامة عالميًا.


