سعد المجرد يقتحم عالم التمثيل مثقلا بماضيه

الفنان المغربي أمام اختبار صعب في مصر، حيث تتداخل القوانين مع السّجال حول تاريخه القضائي.

القاهرة - أثار إعلان دخول الفنان المغربي سعد لمجرد عالم السينما المصرية حالة من الجدل الواسع، بين مؤيد يرى في الخطوة امتدادا طبيعيا لنجاحه الغنائي، ومعارض يطالب بمنعه من العمل داخل مصر على خلفية قضاياه القانونية المثيرة للجدل.

وتزايدت حدة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، حيث انقسم الجمهور بين من يرحب بتجربة لمجرد الجديدة، معتبرين أن الفن يجب أن يبقى منفصلا عن المواقف الشخصية، وبين من يرى أن تاريخه القضائي قد يؤثر سلبا على صورته وعلى طبيعة مشاركته في أعمال فنية مصرية.

في خضم هذا الجدل، خرج نقيب المهن التمثيلية في مصر أشرف زكي بتصريحات حاسمة، أكد خلالها أن لمجرد لم يحصل حتى الآن على تصريح رسمي يتيح له التمثيل داخل مصر.

وأوضح زكي، أن القواعد المنظمة لعمل الفنانين، خاصة غير المصريين، تفرض اتباع إجراءات محددة، تبدأ بتلقي نقابة المهن التمثيلية خطابا رسميا من نقابة المهن الموسيقية، قبل الشروع في دراسة الطلب واتخاذ القرار المناسب وفقا للوائح المعمول بها.

وأشار إلى أن النقابة لم تتلق حتى الآن أي طلب رسمي بخصوص مشاركة لمجرد في عمل سينمائي، وهو ما يجعل الحديث عن دخوله مجال التمثيل في مصر سابقًا لأوانه من الناحية القانونية.

من جانبه، أوضح نقيب المهن الموسيقية مصطفى كامل، أن النقابة التي يرأسها لا تملك صلاحية منح تصاريح التمثيل، مؤكدا أن دورها يقتصر على تنظيم عمل المطربين وإصدار تصاريح الغناء فقط.

وأضاف، أن مشاركة أي مطرب في عمل سينمائي، سواء كان مصريا أو أجنبيا، تخضع حصريا لسلطة نقابة المهن التمثيلية، ما يعني أن القرار النهائي بشأن مشاركة لمجرد يعود بالكامل إليها.

ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه سعد لمجرد لخوض أولى بطولاته السينمائية في مصر، ضمن مشروع فيلم جرى التحضير له منذ أكثر من عام، إلا أنه واجه سلسلة من التأجيلات المتكررة بسبب ظروف مختلفة، من بينها ارتباط اسم الفنان بقضايا قانونية في فرنسا.

وبحسب مصادر فنية، فإن العمل المرتقب ينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الاجتماعية، ومن المقرر تصويره بين مصر والمغرب، في محاولة للاستفادة من جماهيرية لمجرد في البلدين.

ورغم استمرار التحضيرات، لم يتم حتى الآن توقيع العقود الرسمية، كما لم يُحسم اسم البطلة النسائية التي ستشاركه العمل، وسط ترشيحات متعددة لم يُعلن عنها بشكل نهائي.

ومن المتوقع، وفقا لخطط مبدئية، أن ينطلق تصوير الفيلم عقب عيد الأضحى 2026، حال الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والإنتاجية.

لا يمكن فصل الجدل الحالي عن القضايا القانونية التي ارتبطت باسم سعد لمجرد خلال السنوات الماضية، خاصة القضية المنظورة أمام القضاء الفرنسي، والتي كانت محل اهتمام إعلامي واسع.

وقد أثرت هذه القضايا بشكل واضح على مسيرته الفنية، حيث واجه انتقادات حادة في عدد من الدول، كما تم إلغاء أو تأجيل بعض حفلاته ومشاريعه الفنية في فترات سابقة.

ويرى معارضو مشاركته في السينما المصرية أن هذه الخلفية قد تمثل عائقا أمام تقبله جماهيريا، فيما يرد مؤيدوه بأن الفنان يجب أن يُحاكم فنيا على أعماله، لا على قضاياه الشخصية التي لم تُحسم بشكل نهائي في بعض الحالات.

وعكست مواقع التواصل الاجتماعي هذا الانقسام بوضوح، حيث تصدرت أخبار لمجرد قوائم التفاعل، بين حملات تطالب بمنعه من التمثيل في مصر، وأخرى تدعو إلى منحه فرصة جديدة، خاصة في ظل نجاحاته الغنائية الكبيرة داخل السوق المصري.

ويستند المؤيدون إلى الشعبية التي يتمتع بها لمجرد، مؤكدين أن مشاركته قد تضيف قيمة تجارية للعمل، بينما يشدد المعارضون على أهمية مراعاة البعد الأخلاقي وصورة الفن أمام الجمهور.

وتمثل تجربة سعد لمجرد المرتقبة في السينما المصرية اختبارا حقيقيا لقدرة الفنان على الانتقال من عالم الغناء إلى التمثيل، وهي خطوة سبق أن خاضها عدد من المطربين بنجاح متفاوت. لكن خصوصية حالة لمجرد تكمن في ارتباط اسمه بجدل مستمر، ما يجعل هذه التجربة محاطة بترقب كبير، سواء من الجمهور أو من صناع السينما.

وفي ظل غياب التصاريح الرسمية حتى الآن، يبقى المشروع معلقا بين الطموح الفني والتعقيدات القانونية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من قرارات قد تحسم الجدل الدائر.

حتى اللحظة، لا تزال الصورة غير مكتملة بشأن مشاركة سعد لمجرد في السينما المصرية، في ظل غياب الخطوات الرسمية المطلوبة، واستمرار الجدل الجماهيري والإعلامي.ومع ذلك، فإن المؤكد أن هذه الخطوة، حال إتمامها، ستكون من أكثر التجارب إثارة للجدل في الوسط الفني العربي، نظرًا لما تحمله من أبعاد فنية وقانونية وجماهيرية متشابكة.