الديمقراطيون يلوحون بتفعيل التعديل الدستوري لعزل ترامب

رئيس الكونغرس يصف تحركات الديمقراطيين بأنها تعكس 'كراهية غير منطقية' وافتقاراً للرؤية السياسية.

واشنطن - تتصاعد حدة التوتر السياسي في العاصمة الأميركية واشنطن، حيث دفع الخطاب المتشدد للرئيس دونالد ترامب وتهديداته العنيفة تجاه إيران بعض المشرعين الديمقراطيين إلى إعادة فتح ملف شائك: تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأميركي لعزل الرئيس.

ويصطدم هذا الحراك، رغم زخمه الإعلامي، بجدار صلب من الواقعية السياسية؛ إذ يتطلب نجاحه دعماً واسعاً من الحزب الجمهوري الذي يهيمن حالياً على مفاصل الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ). ورغم تقلبات الرأي العام، لا يزال ترامب يحتفظ بولاء ثابت من قاعدته الحزبية، حيث أعرب نحو 82 بالمئة من الجمهوريين عن رضاهم عن أدائه.

وأُقر التعديل الخامس والعشرون في عام 1967، كدرس مستفاد من الفراغ السلطوي الذي أعقب اغتيال جون كينيدي. وبينما تُستخدم المادة الثالثة منه بسلاسة في حالات العجز الطبي المؤقت (كما حدث مع جو بايدن عام 2021)، تظل المادة الرابعة هي "الخيار النووي" الذي لم يُفعل أبداً في تاريخ الولايات المتحدة.

وتمنح هذه المادة نائب الرئيس وأغلبية مجلس الوزراء (أو هيئة يعينها الكونغرس) سلطة إعلان عدم أهلية الرئيس. لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود، حيث يتطلب العزل موافقة أغلبية الثلثين في كلا المجلسين. وفي حال الفشل، يستأنف الرئيس مهامه فوراً، مما قد يحول المحاولة إلى "انتحار سياسي" للمعارضة.

وليست هذه المرة الأولى التي يلوح فيها الديمقراطيون بهذا السلاح؛ ففي أعقاب أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021، طالبت نانسي بيلوسي وتشاك شومر نائب الرئيس آنذاك مايك بنس بتفعيل التعديل، لكن دون جدوى. وبالمثل، انتهت محاولتا عزل ترامب عبر "المساءلة" (Impeachment) بالفشل لعدم كفاية الأصوات في مجلس الشيوخ.

وعاد ترامب لولاية ثانية محصناً بـ312 صوتاً في المجمع الانتخابي، مما يجعل أي محاولة دستورية للإطاحة به تبدو وكأنها محاولة لعكس إرادة شعبية حديثة الصدور.

ويصف الخبراء، ومنهم سكوت أندرسون من "معهد بروكينغز"، هذه الخطوة بأنها "مسألة سياسية مستحيلة" في ظل غياب انشقاق جمهوري واسع. هذا الواقع دفع تياراً داخل الحزب الديمقراطي، تمثله النائبة مادلين دين، إلى التحذير من هدر الوقت في معارك خاسرة، والدعوة للتركيز على قضايا تمس الناخب مباشرة مثل التضخم ونمو الوظائف.

وعلى الجانب الآخر، استغل الجمهوريون هذا الحراك لشن هجوم مضاد؛ حيث وصف رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، تحركات الديمقراطيين بأنها تعكس "كراهية غير منطقية" وافتقاراً للرؤية السياسية، مؤكداً أن الحزب المعارض يغرد خارج سرب الأولويات الأميركية.

ويبقى التعديل الخامس والعشرون سيفاً مسلطاً من الناحية النظرية، لكنه في الواقع العملي يتطلب إجماعاً وطنياً وحزبياً يتجاوز بمراحل حدة الاستقطاب التي تعيشها أميركا اليوم.