علاقة سامة بين الشباب والذكاء الاصطناعي: يؤذينا لكننا نحبه!

استطلاع أميركي حديث يكشف عن تراجع حماس اليافعين تجاه تقنيات محاكاة العقل البشري لصالح قلق عميق يمس مستقبلهم الوظيفي ومهاراتهم الذهنية.

واشنطن – في وقتٍ يتسارع فيه توغل أدوات الذكاء الاصطناعي داخل قاعات الدراسة وأروقة العمل، تكشف بيانات حديثة عن تحوّل عميق في رؤية الشباب؛ إذ لم يعد هذا الجيل ينظر إلى التكنولوجيا بوصفها فرصة محضة، بل كمصدر قلق متزايد يلقي بظلاله على مستقبله المهني وقدراته المعرفية.

فقد أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "غالوب" بالتعاون مع مؤسسة "عائلة والتون" وشركة "جي إس في فينتشرز" عام 2026، أن الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي شهد تراجعاً ملحوظاً خلال عام واحد، مقابل تصاعد مشاعر التوجس والاستياء، رغم استمرار الاعتماد الواسع على هذه الأدوات بين أوساط الشباب.

وتعكس هذه النتائج مفارقة لافتة: جيل يرتكز على الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياته اليومية، لكنه في الوقت ذاته يشكك في مآلاته بعيدة المدى. فبينما يوظفه قطاع عريض من الشباب بانتظام في التحصيل العلمي والمهام الوظيفية، تتنامى المخاوف من تأثيره على فرص التوظيف، بل وعلى جوهر العمل ذاته.

ولا تتوقف هذه الهواجس عند حدود سوق العمل، بل تمتد إلى الفضاء المعرفي؛ حيث يخشى الكثيرون أن يؤدي الارتهان المتزايد للذكاء الاصطناعي إلى ضمور مهارات التفكير النقدي والاستقلالية الذهنية، في تحول يجسد انتقال القلق من البعد الاقتصادي إلى مستوى أعمق يمس طبيعة التعلم والإدراك البشري.