إيران تشدد قبضتها الأمنية مع تعثر مفاوضات اسلام أباد
طهران - أعلنت السلطات الإيرانية الأحد، توقيف 50 شخصاً في 16 محافظة، بتهمة التواصل مع وسائل إعلام معارضة خارج البلاد، في خطوة تعكس تشديد الإجراءات الأمنية بالتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة وهدنة مؤقتة مع الولايات المتحدة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن مديرية الأمن، أن عمليات التوقيف جاءت بعد رصد وتوثيق تواصل الموقوفين مع مؤسسات إعلامية معارضة، حيث يُشتبه في قيامهم بإرسال معلومات وإحداثيات حساسة تتعلق بمراكز أمنية وعسكرية داخل البلاد، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تمثل تهديداً للأمن القومي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية ضبطت خلال العمليات عدداً كبيراً من المعدات الإلكترونية، إلى جانب أجهزة مرتبطة بخدمة الأقمار الصناعية 'ستارلينك' التابعة لشركة 'سبيس إكس'، المملوكة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك. وتعد هذه الأجهزة من الوسائل التي تُستخدم لتوفير اتصال بالإنترنت خارج البنية التحتية المحلية، ما يثير مخاوف السلطات بشأن استخدامها في نقل معلومات دون رقابة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت حساس، حيث تدخل الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة يومها الخامس، منذ الإعلان عنها الأربعاء الماضي بوساطة باكستانية. وتهدف هذه الهدنة، التي تمتد لأسبوعين والتي انتهت جولتها الأولى الأحد دون التوصل إلى نتيجة تذكر تبعد عودة شبح الحرب، إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي المواجهة العسكرية التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
وكانت تلك المواجهة قد خلّفت آلاف القتلى والجرحى، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية، ما زاد من تعقيد المشهد الداخلي والإقليمي. وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن السلطات الإيرانية تسعى إلى تعزيز قبضتها الأمنية، تحسباً لأي اختراقات أو تحركات قد تُستغل في زعزعة الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن توقيت هذه الاعتقالات يعكس قلقاً متزايداً لدى طهران من النشاط الإعلامي الخارجي، خاصة في ظل تصاعد استخدام وسائل الاتصال البديلة، مثل الإنترنت الفضائي، لنقل المعلومات وتجاوز القيود المفروضة على الإعلام داخل البلاد.
ورغم الهدنة القائمة، لا تزال حالة التوتر تلقي بظلالها على الداخل الإيراني، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع التطورات السياسية والعسكرية، في مشهد يعكس هشاشة الاستقرار في مرحلة ما بعد التصعيد.
وفيما لم تصدر حتى الآن تفاصيل إضافية حول هوية الموقوفين أو طبيعة المعلومات التي يُشتبه في تسريبها، فإن استمرار التحقيقات يشير إلى احتمال الكشف عن مزيد من المعطيات خلال الفترة المقبلة، في وقت تترقب فيه الأوساط الإقليمية والدولية مآلات الهدنة الحالية وإمكانية تحويلها إلى اتفاق دائم، أو انزلاق الوضع مجددا إلى مواجهة عسكرية أعنف.