مصر تبدأ إصلاح منظومة الأحوال الشخصية بعد انتحار سيدة

الحزمة التشريعية الجديدة تتضمن ثلاثة مشاريع قوانين أساسية تغطي الأحوال الشخصية للأسر المسلمة والمسيحية.

القاهرة - وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، لمعالجة المشاكل الناجمة عن القوانين السارية التي تمس صلب استقرار المجتمع بحلول جذرية. وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها.

وتهدف مشروعات القوانين إلى إصلاح المنظومة التشريعية للأسرة في خطوة حاسمة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي للدولة إضافة إلى "صندوق دعم الأسرة" الذي يعتبر نقلة نوعية لحماية الفئات الأكثر تأثرا بالنزاعات.

وجاء التحرك الرسمي عقب الحادثة التي هزت الرأي العام في مصر بواقعة انتحار سيدة الإسكندرية الأحد، التي أصبحت جرس إنذار أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المجتمع المصري، وهو قانون الأحوال الشخصية.

وقامت السيدة بإلقاء نفسها من الطابق الـ13 في الإسكندرية خلال بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي في واقعة صدمت المصريين، حيث أشارت المعطيات إلى وجود خلافات قائمة بينها وبين طليقها، وهو ما ظهر جلياً في الكلمات التي قالتها قبل الواقعة.

وكان آخر ما قالته صاحبة الفيديو المتداول "حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل..حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي وملقيتهوش"، وبعد ذلك اعتلت صاحبة الفيديو سور الشرفة وقفزت، مع وجود صوت ارتطام. بينما كان آخر ما كتبته صاحبة القصة على صفحتها الشخصية "خلوا بالكم من أولادي".

وتعالت الأصوات بعد الحادثة لإعادة النظر بقوانين الأحوال الشخصية بعد طول انتظار في ظل وجود مشاريع القوانين في أدراج مجلس الشعب.

وأفادت مصادر مطلعة وفقا لجريدة الوطن المحلية بأن الحزمة التشريعية الجديدة تتضمن ثلاثة مشاريع قوانين أساسية، تغطي الأحوال الشخصية للأسر المسلمة والمسيحية، بالإضافة إلى القانون الخاص بصندوق دعم الأسرة المصرية. وأشارت المصادر إلى أن هذه القوانين قد تم الانتهاء من إعدادها منذ فترة، وصيغت لتقديم حلول جذرية للأزمات المتراكمة التي أفرزها الواقع العملي للقوانين الحالية.

كما أوضحت المصادر أن هذه المشروعات لم تُعد بمعزل عن الشارع، بل طُرحت بالفعل للنقاش المجتمعي الموسع، وجرى خلالها استطلاع آراء نخبة من العلماء والمتخصصين لضمان شموليتها وقدرتها على إنهاء النزاعات الأسرية المستعصية، بما يحفظ حقوق كافة الأطراف ويحقق التوازن داخل نسيج الأسرة المصرية.

وأكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن النزاعات الأسرية الممتدة لها انعكاسات سلبية على معدلات الإنتاج، والاستقرار الوظيفي، وحتى على أنماط الاستهلاك داخل المجتمع، منوها إلى أن إدراج "صندوق دعم الأسرة" ضمن حزمة التشريعات يعكس حرص الحكومة على الربط بين الحماية الاجتماعية والتشريع القانوني، بما يضمن توفير مظلة أمان اقتصادي للفئات الأكثر تأثرا بالنزاعات الأسرية، خاصة النساء والأطفال.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن التوقيت الحالي لطرح هذه القوانين يحمل دلالات مهمة، في ظل سعي الدولة لتعزيز جودة الحياة وتحقيق التوازن داخل المجتمع، لافتا إلى أن وجود مشروعات قوانين تم إعدادها مسبقا، بعد استطلاع آراء العلماء والمتخصصين، يمنح البرلمان قاعدة فنية قوية للانطلاق في مناقشات جادة ومسؤولة، مشددا على ضرورة أن تتسم مناقشات مجلس النواب بالعمق والشفافية، مع إجراء حوار مجتمعي موسع يضمن الوصول إلى صياغات تشريعية متوازنة، تحقق العدالة بين أطراف الأسرة، وتضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.

بدورها، رحبت مؤسسة قضايا المرأة المصرية بتوجيهات السيسي، بسرعة الانتهاء من تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة لمجلس النواب.

وقالت المؤسسة، في بيان لها، إن توجيهات رئيس الجمهورية تعد خطوة مهمة نحو فتح ملف طال انتظاره لإصلاح منظومة الأحوال الشخصية في مصر.

وتؤكد المؤسسة على انتظارها لطرح مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة أمام مجلس النواب وفقًا لتوجيهات رئيس الجمهورية اليوم بسرعة تقديمها ومناقشتها بالمجلس، مع التأكيد على أهمية أن يتم ذلك في إطار حوار مجتمعي جاد وشفاف يضم مختلف الأطراف المعنية، وعلى رأسها منظمات المجتمع المدني والجهات النسوية والحقوقية، بما يضمن صدور قانون عادل ومتوازن يعكس احتياجات المجتمع.

وبعد ساعات على واقعة انتحار سيدة سموحة في الإسكندرية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي استغاثة طفل تفيد بنية والدته الانتحار بسبب عدم إنفاق والده.

وقال الطفل في استغاثته، إن والدته تنوي الانتحار بإلقاء نفسها أسفل عجلات القطار، معللاً ذلك بعدم إنفاق والده عليه، ما أثار الغضب والانتقادات.

من جهتها دخلت وزارة الداخلية على الخط لتوضح حقيقة الأمر، وقالت في بيان لها مساء أمس الأحد، إنه بالفحص أمكن تحديد الطفل الظاهر بمقطع الفيديو ووالدته، وهما مقيمان بدائرة قسم شرطة شبين الكوم بالمنوفية، وبسؤال والدته نفت إقدامها على الانتحار، وقررت بطلاقها من والد الطفل وسفره خارج البلاد وأنها قامت برفع عدد من الدعاوى القضائية للحصول على مستحقاتها.

وأفادت السيدة أنها تواصلت مع طليقها منذ أيام حيث قرر امتناعه عن دفع النفقة إلا إذا تنازلت عن القضايا التي أقامتها ضده، ما أدى إلى تصوير نجلها المقطع المتداول المشار إليه على مواقع التواصل الاجتماعي لجذب التعاطف معها، فيما أكدت السلطات أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي شهر مارس/آذار الماضي، فجع المصريون بواقعة إقدام سيدة على الاتفاق مع نجلها في الإسكندرية على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب ورفض الأخير الإنفاق على عائلته وإصابة الأم بالسرطان.

وكشف المتهم أن أمه التي دخلت في حالة اكتئاب اتفقت معه على قتلها وأشقائه ال 5 ثم الانتحار خوفاً من موتها إثر إصابتها بمرض السرطان وترك أطفالها يعانون دون معيل، ما شكل صدمة لملايين المصريين، وتعالت الأصوات المطالبة بضرورة تعديل قوانين الأسرة بما يتناسب مع متطلبات العصر.