أنقرة تحشد لترميم العلاقة بين ترامب و'الناتو'

تركيا تدعو أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى الاستعداد لمواجهة فراغ أمني مفاجئ في حل نفذ ترامب تهديده بسحب القوات الأميركية.

أنقرة - تتصدر تركيا الحراك الدبلوماسي داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" للدفع نحو إعادة ضبط شاملة للعلاقات مع الإدارة الأميركية، في محاولة لاستباق تصدعات كبرى قد تضرب المنظومة الدفاعية الغربية. وتأتي هذه التحركات على خلفية تلويح الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من الدول التي رفضت المشاركة في الحرب على إيران.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن أنقرة تتطلع لاستضافة ترامب في قمة القادة المقررة يومي 7 و8 يوليو/تموز 2026 بمجمع "بيشته بي" الرئاسي، مضيفا أن "الاحترام الشخصي المتبادل بين الرئيسين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب قد يشكل صمام أمان لضمان حضور الأخير، رغم المؤشرات التي تشير إلى تردده".

وتستثمر أنقرة موقعها كصاحبة ثاني أكبر جيش في الحلف، ومستضيفة القمة، لتلعب دور "الوسيط المرجح" القادر على فك شفرة لغة "الصفقات" التي يتبناها ترامب، وتحويلها إلى تفاهمات استراتيجية مستدامة.

ولم تعد انتقادات ترامب للناتو مجرد تصريحات إعلامية، بل تحولت إلى ضغوط عملياتية ملموسة، أبرزها تهديده بانسحاب واشنطن رداً على رفض حلفاء أوروبيين إرسال قطع بحرية لتأمين مضيق هرمز، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية "تقاعساً عن تقاسم الأعباء".

وحذر فيدان من استمرار تجاهل الحلفاء لانتقادات واشنطن، داعياً إلى ضرورة وضع "برامج زمنية للإنهاء التدريجي" لأي آليات يقرر ترامب الانسحاب منها، بدلاً من مواجهة فراغ أمني مفاجئ.

وفي حين أعرب الأمين العام للحلف، مارك روته، عن تفهمه لاستياء واشنطن، أكد أن الغالبية العظمى من الأعضاء دعموا المجهود الحربي في الملف الإيراني. ومع ذلك، كشفت تقارير عن دراسة البيت الأبيض بجدية خيارات لتقليص الوجود العسكري في القارة العجوز، مما دفع العواصم الأوروبية لتسريع خطط "تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية" بعيداً عن المظلة الأميركية التقليدية.