تصدير النفط يشرع أبواب التعاون الاقتصادي بين دمشق وبغداد
دمشق/بغداد – تشهد العلاقات بين دمشق وبغداد حراكًا متزايدًا لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي لاسيما في قطاع النفط والغاز مع اتجاه العراق إلى تصدير النفط عبر سوريا، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وسعي البلدين إلى مواجهة الأزمات الداخلية وتعزيز فرص التعافي والاستقرار.
وتعمل دمشق وبغداد على إزالة العوائق الجمركية وتسهيل حركة البضائع عبر المعابر الحدودية. كما يجري بحث إنشاء مناطق تجارة حرة وممرات لوجستية تسهم في تنشيط حركة الصادرات والواردات، بما يعزز من دور البلدين كممر اقتصادي إقليمي.
وكشف وزير المالية السوري يسر برنية الثلاثاء، عن حزمة تفاهمات اقتصادية جديدة مع الحكومة العراقية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد "انطلاقة نوعية" في ملف الطاقة وتسهيل التجارة البينية بين البلدين.
وقال برنية، في تصريح لوكالة "شفق نيوز" العراقية المحلية، على هامش اجتماعات الربيع للبنك الدولي في واشنطن، إن "هناك تواصلاً مستمراً وبنّاءً مع الجانب العراقي، يرتكز على المصالح المشتركة".
وأضاف الوزير "نحن على تواصل دائم مع العراق، وسيكون هناك تعاون ملموس في قطاع النفط والغاز، كما سنشهد قريباً افتتاحاً في هذا الملف الحيوي". مضيفا أن "الدولة السورية الجديدة تضع في أولوياتها تذليل جميع العقبات أمام حركة التجارة والاستثمار"، مشدداً على "الحرص الرسمي لتعزيز الروابط بين قطاعات الأعمال في البلدين، لتعود العلاقة الاقتصادية إلى مستواها الاستراتيجي المأمول".
وقبل أيام وصلت الدفعة الثالثة من زيت الوقود العراقي (الفيول) إلى مصفاة بانياس في سوريا عبر معبر التنف الحدودي، ضمن اتفاق يهدف لنقل النفط العراقي برا لتكريره وتصديره لاحقا إلى الأسواق العالمية. وتضمنت الدفعة 180 صهريجا.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية، أن الشحنات يجري تفريغها في الخزانات المخصّصة ضمن المصفاة، تمهيدًا لنقلها إلى مصب بانياس النفطي وتحميلها على النواقل البحرية المخصّصة للتصدير، وفق الإمكانيات الاستيعابية المتاحة، وبآليات تشغيلية تعكس جاهزية البنية التحتية الوطنية لإدارة هذا النوع من العمليات.
وذكرت وكالة رويترز، أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) أبرمت عقودًا لتوريد حوالي 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهريًا من أبريل/ نيسان الحالي حتى يونيو/حزيران المقبل، ليتم نقلها برًا عبر سوريا، وفقًا لوثيقة صادرة عن الشركة ومسؤولون في قطاع الطاقة العراقي.
وبحسب مصدرين مطلعين على الأمر فإن نهاية الحرب في سوريا إلى جانب الحرب الإسرائيلية- الإيرانية، يعني أن الخيار الأفضل الآن هو الأراضي السورية، على الرغم من أنه أكثر تكلفة.
وجاءت هذه الخطوة في ظل سعي العراق لتأمين مسارات بديلة لمنفذه الجنوبي، خاصة أنه من أكثر المنتجين تضررا من أي تعطل في مضيق هرمز.
ويعكس هذا الاتفاق حاجة العراق الماسة للتصدير، حيث تراجعت صادراته النفطية بنحو ثلاثة أرباع، من أكثر من 3.3 مليون برميل يوميا إلى أقل من مليون برميل. وتعتمد الإيرادات الحكومية العراقية على النفط بنسبة تصل إلى نحو 90 بالمئة.
وبحث وزيرا النفط والطاقة في البلدين إمكانات تشمل تأهيل خطوط النفط وتوريد الغاز. لكن تحويل المسار من شاحنات مؤقتة إلى بنية طاقة إقليمية مستقرة يتطلب استثمارات ضخمة وبيئة سياسية وأمنية أكثر ثباتا.
وأكدت وزارة الطاقة السورية أن الاتفاق سيعيد لسوريا دورها التاريخي كممر إقليمي لنقل الطاقة بين دول الخليج وأوروبا. ومن المتوقع أن تستقبل مصفاة بانياس حوالي 500 ألف طن متري شهريا من الفيول. ووفقا لمصادر من "الشركة السورية للبترول"، فإن المرحلة الحالية هي "فترة تجريبية" قد تمهد لعقود أطول.
من جهته، قال قائم مقام قضاء الرطبة في محافظة الأنبار العراقية، عماد مشعل، إن 500 إلى 700 صهريج من النفط الأسود العراقي بحمولة 30 طنًا تعبر يوميًا إلى سوريا من خلال منفذ الوليد الحدودي التابع للقضاء، والذي يقابله معبر التنف من الجانب السوري.
وأضاف مشعل في تصريحات لشبكة "رووداو" العراقية أن العمل جارٍ في محطة ميناء بانياس السوري على إصلاح المضخات لزيادة سرعة تخزين النفط.
وبيّن أن المنفذ يستطيع استيعاب مرور أكثر من ألف شاحنة يوميًا، معللًا سبب قلة عدد الصهاريج التي تمر عبر المعبر إلى تأخر وصول التصاريح التي تصل إلى المنفذ من المركز الوطني العراقي لتصدير النفط.
وأشار مشعل إلى أن الجانب السوري يعمل على زيادة عدد المضخات المخصصة لتفريغ صهاريج النفط الخام العراقي لتسريع عملية التخزين، حيث تبلغ القدرة الحالية للميناء تخزين حمولة 300 صهريج يوميًا.
وقبل أيام قليلة، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية عن تحركات مرتقبة لتعزيز التعاون المالي مع بغداد، مؤكداً وجود تواصل مستمر مع البنك المركزي العراقي لتنظيم فعاليات اقتصادية مشتركة تهدف إلى تعميق الروابط المصرفية بين البلدين.