قطر تنفي عقد صفقة مع إيران لشراء تهدئة
الدوحة – نفت الدوحة الثلاثاء على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، نفياً قاطعاً لصحة ما تردد من أنباء حول إجراء مفاوضات مع إيران تهدف إلى دفع مبالغ مالية مقابل وقف الهجمات التي تستهدف أراضيها، فيما يأتي هذا النفي بينما تمر المنطقة بمرحلة شديدة الحساسية جراء الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ووصف الأنصاري الادعاءات بشأن "شراء التهدئة" بأنها "لا أساس لها من الصحة"، مؤكداً أن قطر لا تجري أي نقاشات من هذا النوع مع الجانب الإيراني، مضيفا أن الحديث عن وجود مبالغ مالية هو لغط ناتج عن خلط بين آليات دولية متفق عليها مسبقاً وبين الوضع الميداني الحالي، مشدداً على أن الدوحة تعتمد القنوات الدبلوماسية الرسمية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وباكستان، لرفع مطالبها وتأمين مصالحها.
ويأتي هذا النفي في إطار تصعيد ميداني غير مسبوق؛ حيث سجلت الدوحة خلال شهر أبريل/نيسان الجاري عدة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز نسبت للجانب الإيراني، استهدفت منشآت مدنية وصناعية، مما أدى إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي القطري في حالات معينة.
وفي موقف يعكس حدة الخلاف، كانت قطر قد وجهت مؤخراً رسائل رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، تطالب فيها طهران بتقديم تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن هذه الهجمات، واصفة إياها بـ"الانتهاك الصارخ للسيادة".
ويضع هذا الموقف الرواية القطرية في اتجاه معاكس تماماً لفكرة "دفع الأموال"، إذ تنتقل الدوحة من وضعية "الوسيط التقليدي" إلى وضعية "المطالب بالحقوق والقانون الدولي".
ويرى مراقبون أن نفي الأنصاري يهدف إلى حماية سمعة الدوحة الدبلوماسية ومنع تصويرها كحلقة ضعيفة في المنظومة الخليجية يمكن ابتزازها مالياً، ففي ظل حرب أدت – بحسب تقديرات أولية – إلى أضرار بمليارات الدولارات في البنية التحتية الإقليمية، تحاول دول الخليج الحفاظ على توازن دقيق بين استضافة القواعد العسكرية الأميركية وبين تجنب الصدام المباشر والشامل مع إيران.
وبينما تستمر المفاوضات السياسية في عواصم إقليمية مثل إسلام آباد لمحاولة التوصل إلى هدنة، يبقى الموقف القطري متمسكاً بالمسار القانوني، حيث أكد الأنصاري أن "حق الرد مكفول" وأن أمن قطر لا يتجزأ عن أمن المنطقة، رافضاً أي تمييز بين دول الخليج في ما يتعلق بأمنها واستقرارها.