السعودية تقدم لباكستان دعما بثلاثة مليارات دولار
اسلام اباد/الرياض - قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب إن السعودية أعلنت عن تقديم دعم إضافي لباكستان حجمه ثلاثة مليارات دولار، بالإضافة إلى تمديد وديعة قيمتها خمسة مليارات دولار لفترة أطول في خضم تعاون في مختلف المجالات بما فيها التعاون العسكري عبر اتفاقية الدفاع المشترك وفي خضم جهود تقوم بها اسلام اباد فيما يتعلق بمفاوضات السلام بين طهران وواشنطن.
وستساعد السعودية بهذا الإجراء باكستان على سد فجوة بمليارات الدولارات في مواردها المالية مرتبطة بسداد ديون اقترب موعد استحقاقها للإمارات.
وتؤكد هذه الخطوة التي أعلن عنها أورنجزيب لوسائل إعلام في العاصمة الأميركية واشنطن على قوة العلاقات بين الرياض وإسلام اباد، والتي ترسخت العام الماضي باتفاقية دفاع مشترك تعد أي عدوان على أي منهما هجوما على الأخرى.
وقال متحدث باسم وزارة المالية السعودية لرويترز "نؤكد أن السعودية وافقت على إيداع ثلاثة مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها".
وتُعدّ السعودية من أبرز الداعمين للاقتصاد الباكستاني، حيث تقدّم أشكالًا متعددة من الدعم المالي بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي ومواجهة الأزمات. ويبرز هذا الدعم بشكل خاص من خلال الودائع التي تضعها الرياض في البنك المركزي الباكستاني، والتي تُستخدم لدعم العملة المحلية وتعزيز الاحتياطي النقدي. فقد أودعت السعودية 3 مليارات دولار عام 2021، ثم 2 مليار دولار في 2023، مع تمديد ودائع تصل إلى 5 مليارات دولار في السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في طمأنة الأسواق ومنع تدهور العملة.
إلى جانب ذلك، توفّر السعودية قروضًا مباشرة لباكستان، غالبًا بشروط ميسّرة، حيث بلغت قيمة بعض هذه القروض نحو 708 ملايين دولار خلال فترة قصيرة، إضافة إلى تمويلات أخرى مثل 100 مليون دولار في شهر واحد عام 2026. كما تشمل المساعدات تسهيلات نفطية عبر تزويد باكستان بالنفط بنظام الدفع المؤجل، ضمن برنامج سنوي يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، مما يخفف الضغط على احتياطاتها من العملات الأجنبية.
وعلى صعيد أوسع، تدخلت السعودية عبر حزم إنقاذ كبيرة، أبرزها 6 مليارات دولار عام 2018 ونحو 8 مليارات دولار في مرحلة لاحقة، لتفادي أزمات مالية حادة. ويستمر هذا الدعم بشكل متجدد في السنوات الأخيرة، ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتتجاوز المساعدات الاقتصادية الى حدود التعاون العسكري الذي تدعم خلال السنوات الأخيرة بسبب تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
والاسبوع الماضي أعلنت وزارة الدفاع السعودية وصول قوة عسكرية باكستانية إلى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في المنطقة الشرقية، وذلك في إطار تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين. وتضم القوة الوافدة طائرات مقاتلة وأخرى للدعم، في مؤشر عملي على انتقال التعاون العسكري بين الرياض وإسلام آباد من التنسيق النظري إلى التطبيق الميداني.
وجاء تفعيل هذ التعاون في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث لا تزال تداعيات المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تلقي بظلالها على أمن الخليج. وقد طالت هذه التداعيات الأراضي السعودية، بعد تعرض منشآت حيوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في ما تصفه طهران بأنه رد على العمليات العسكرية ضدها.