الصين والإمارات تعززان التعاون الاقتصادي باتفاقية استثمار
ابوظبي - وقعت وزارة الاستثمار في الإمارات واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الصينية مذكرة تفاهم بشأن التعاون الاستثماري بهدف تعزيز الاستثمار الثنائي وتوطيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين حيث تعرف العلاقات بين البلدين تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة شملت كل المجالات.
وتم التوقيع بحضور ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان الذي يزور بكين ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.
وتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وأهميتها المتزايدة في الاقتصاد العالمي.
وفي ما يتعلق بحجم التبادل التجاري، بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات والصين حوالي 111.5 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يعكس نموًا قويًا يقدّر بنحو 24.5 في المائة سنويًا. وتُعد الصين واحدة من أهم الشركاء التجاريين للإمارات، حيث تمثل قرابة 11 في المائة من إجمالي تجارتها غير النفطية. ويؤكد هذا النمو المستمر على الدور المتزايد لابوظبي كمركز عالمي لإعادة التصدير نحو آسيا والشرق الأوسط.
أما على مستوى الاستثمار والتعاون الاقتصادي، فقد أصبحت الإمارات بوابة رئيسية للاستثمارات الصينية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا عبر مدينتي أبوظبي ودبي. وتستثمر بكين في الدولة الخليجية في عدة قطاعات استراتيجية، تشمل التكنولوجيا المتقدمة، الطاقة، البنية التحتية، الخدمات اللوجستية، والخدمات المالية. كما توجد مئات الشركات الصينية العاملة داخل المناطق الحرة في الإمارات، مما يعزز بيئة الأعمال والتكامل الاقتصادي بين الطرفين.
وفي ما يتعلق بمجالات التعاون الرئيسية، يبرز التعاون في التجارة والخدمات اللوجستية باعتبار ابوظبي مركزًا عالميًا لإعادة التصدير، حيث تستورد كميات كبيرة من المنتجات الصينية لإعادة توزيعها إقليميًا. كما يشمل التعاون قطاع الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتجارة الإلكترونية. كما يتوسع التعاون في مجالي النقل والسياحة من خلال الخطوط الجوية والشراكات التي تسهّل حركة رجال الأعمال والسياح.
وتقوم العلاقات بين البلدين على شراكة استراتيجية شاملة، مدعومة باجتماعات دورية ولجان عمل مشتركة تهدف إلى تعزيز الاستثمار والتجارة، مع طموح لرفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 200 مليار دولار مستقبلًا.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية كبيرة للطرفين؛ فالإمارات تسعى إلى تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي وجذب الاستثمارات الصينية، بينما تعمل الصين على توسيع حضورها في الأسواق العربية والإفريقية ودعم مبادرة “الحزام والطريق” وضمان أمن سلاسل الإمداد والطاقة.
وتعكس زيارة ولي عهد ابوظبي إلى بكين توجهاً واضحاً نحو تعزيز العلاقات الثنائية مع الصين والارتقاء بها إلى مستويات أكثر شمولاً واتساعاً، بما يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون.
وتحمل الزيارة دلالات استراتيجية مهمة، إذ تبرز تنامي الدور الاقتصادي للإمارات على الساحة الدولية، في مقابل تأكيد مكانة الصين كشريك رئيسي في المنطقة. كما تشير إلى توجه مشترك نحو بناء علاقات طويلة الأمد لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز مسارات التنمية، بما يرسخ نموذجاً للتعاون متعدد الأبعاد بين البلدين.
وتأتي زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد في وقت يشهد توترا حادا في منطقة الخليج، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع في إيران.