'تريندز' يرصد تداعيات حرب الشرق الأوسط على افريقيا
أبوظبي - يعقد مركز تريندز للبحوث والاستشارات غدا الخميس حواره الإستراتيجي السابع تحت عنوان "الحرب في الشرق الأوسط.. كيف ترى أفريقيا جنوب الصحراء الأزمة؟"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمحللين والاقتصاديين، في فعالية افتراضية ينظمها عبر مكتبه في جنوب أفريقيا.
ويأتي هذا الحوار في سياق اهتمام المركز بتوسيع زوايا التحليل للصراع الدائر، واستكشاف انعكاساته التي لم تعد محصورة في نطاقه الجغرافي، بل باتت تمتد إلى دوائر إقليمية ودولية أوسع.
ويمثل الحوار محطة جديدة ضمن سلسلة الحوارات الإستراتيجية التي ينظمها 'تريندز'، والتي تهدف إلى رصد الرؤى الدولية المتباينة تجاه الحرب في الشرق الأوسط، واستشراف مساراتها المستقبلية. ويأتي هذا الإصدار السابع استكمالاً لما بدأه الحوار السادس من تناول للموقف الصيني، لينتقل هذه المرة إلى فضاء أفريقيا جنوب الصحراء، في محاولة لفهم كيف تنظر هذه المنطقة الحيوية إلى تطورات الصراع وتداعياته.
ويعكس اختيار هذا المحور إدراكاً متزايداً بأن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد شأناً إقليمياً صرفاً، بل تحولت إلى عامل مؤثر في التوازنات العالمية، بما في ذلك في أفريقيا جنوب الصحراء، التي تتشابك مصالحها الاقتصادية والأمنية مع استقرار المنطقة، فالتقلبات في أسواق الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتغير اتجاهات الاستثمار، كلها عوامل باتت تلقي بظلالها على اقتصادات دول القارة، ما يجعل من فهم هذه التداعيات ضرورة ملحة لصناع القرار والباحثين على حد سواء.
ويشارك في الحوار عدد من الشخصيات الأكاديمية والبحثية البارزة، من بينهم عبدالعزيز المرزوقي، الباحث في 'تريندز'، وبنجامين جورج ديفيس، مدير مكتب المركز في جنوب أفريقيا، إلى جانب الدكتور تايو أدولوجو، الرئيس التنفيذي لمجموعة القمة الاقتصادية النيجيرية، وكوبوس فينتر، الخبير الاقتصادي في مكتب البحوث الاقتصادية بجنوب أفريقيا، وكاي وولش، الرئيسة التنفيذية لشركة 'نوفا ايكونومكس' كما يشارك باحثون وخبراء من تنزانيا وغانا وكينيا ونيجيريا، ما يعكس تنوعاً جغرافياً ومعرفياً يثري النقاش.
ويتوقع أن يناقش المشاركون مجموعة من القضايا المحورية، أبرزها تأثير الحرب على أمن الطاقة العالمي، وإعادة تشكيل خريطة الاستثمارات، إضافة إلى انعكاسات اضطراب سلاسل الإمداد على الاقتصادات الناشئة. كما سيتناول الحوار الأبعاد الأمنية للصراع، بما في ذلك تأثيره على الاستقرار الإقليمي في أفريقيا، واحتمالات انتقال تداعياته إلى مناطق أخرى عبر شبكات المصالح والتحالفات الدولية.
وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز 'تريندز'، أن الهدف من هذا الحوار هو "توسيع أفق التحليل الاقتصادي والجيوسياسي للصراع"، مشيراً إلى أن المقاربات التقليدية التي تركز على أطراف النزاع المباشرين لم تعد كافية لفهم تعقيدات المشهد الحالي، مضيفا أن استحضار الرؤية الأفريقية يتيح قراءة أكثر شمولاً، تأخذ في الاعتبار التفاعلات العابرة للحدود وتأثيراتها المتداخلة.
كما شدد العلي على أن الحوار سيسهم في تقديم سيناريوهات علمية متعددة حول مستقبل الصراع، مع التركيز على كيفية تعامل الدول الأفريقية مع تداعياته، سواء من حيث السياسات الاقتصادية أو الاستراتيجيات الأمنية. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل سعي العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى تعزيز دورها في النظام الدولي، والتعامل بمرونة مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
ولا يقتصر دور 'تريندز' على تنظيم هذه الفعاليات فحسب، بل يمتد إلى بناء شبكة واسعة من الشراكات البحثية مع مراكز فكرية ومنظمات دولية، ما يعزز من قدرته على إنتاج معرفة علمية رصينة تسهم في دعم صناع القرار، فمنذ تأسيسه عام 2014 في أبوظبي، نجح المركز في ترسيخ مكانته كمنصة بحثية دولية تهتم باستشراف المستقبل وتحليل القضايا الإستراتيجية.
ويأتي الحوار الإستراتيجي السابع ليؤكد أن فهم الحرب في الشرق الأوسط يتطلب تجاوز الحدود التقليدية للتحليل، والانفتاح على رؤى متعددة، من بينها الرؤية الأفريقية التي تقدم زاوية مختلفة لفهم التحديات والفرص. وبين تعقيدات المشهد وتداخل المصالح، يسعى 'تريندز' إلى تقديم قراءة أعمق وأكثر توازناً، تواكب طبيعة عالم باتت أزماته مترابطة بشكل غير مسبوق.