التنسيقي يلجأ إلى قاعدة الثلثين لإنهاء أزمة رئاسة الحكومة

تفاهمات تقضي بأن أي مرشح يحصل على تأييد 8 قادة من أصل 12 يمثلون قيادات البيت الشيعي سيُعتبر فائزاً بالمنصب تلقائياً.

 بغداد - في ظل حالة من الترقب السياسي المشوب بالحذر، كشفت مصادر مطلعة من داخل الإطار التنسيقي عن بوادر انفراجة لإنهاء حالة الانسداد السياسي بشأن ملف اختيار رئيس الوزراء المقبل، حيث توصلت القوى الشيعية إلى توافق على اعتماد "آلية الثلثين" كشرط أساسي لضمان تمرير المرشح، وسط انقسامات داخلية حادة أدت إلى تأجيل الاجتماعات الحاسمة.

وأفاد مصدر قيادي في التنسيقي بأن التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها تقضي بأن أي مرشح يحصل على تأييد 8 قادة من أصل 12 يمثلون قيادات البيت الشيعي سيُعتبر فائزاً بالمنصب تلقائياً.

وتستند هذه الآلية إلى فلسفة "الإجماع اللاحق"، حيث تلتزم القوى المتبقية (الثلث المعترض أو الممتنع) بالالتحاق برأي الأغلبية فور تحقق نصاب الثلثين، وذلك لضمان خروج الإطار بموقف موحد أمام بقية الكتل السياسية.

ويأتي هذا الحراك في وقت يواجه فيه التنسيقي انقساماً داخلياً شطره إلى ثلاثة أجنحة، يتمسك الأول بزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أو أي مرشح يحظى بدعمه المباشر، فيما يدفع الثاني باتجاه تجديد ولاية محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية، بينما يفضل جناح "مرشح التسوية" البحث عن شخصية وسطية تحظى بقبول داخلي وإقليمي واسع لتجاوز الاستقطاب بين الطرفين الأولين.

وفي ظل هذا الانقسام، برزت قوى أعلنت "حيادها" بانتظار نضوج الاتفاقات، وهي (تحالف تصميم، ائتلاف النصر، وحزب الفضيلة). ويرى مراقبون أن هذه القوى تمثل "بيضة القبان" التي ستميل الكفة لصالح أحد المرشحين، بناءً على ما سيتم تأمينه لها من مكاسب واستحقاقات سياسية في المرحلة المقبلة.

وأدت هذه التفاهمات "المهمة والمعقدة" إلى تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً في منزل همام حمودي إلى يوم السبت المقبل، لإعطاء فرصة أكبر لإنضاج الاتفاقات البينية. ولا تقتصر محركات الحسم على الداخل فقط، إذ أشار المصدر إلى أن نتائج المفاوضات الإيرانية - الأميركية ستلعب دوراً محورياً وحاسماً في رسم المسار النهائي لتشكيل الحكومة.

ويجد الإطار التنسيقي نفسه أمام اختبار حقيقي لوحدته؛ فإما أن تنجح "قاعدة الثلثين" في إنتاج رئيس وزراء مدعوم بكتلة صلبة، أو أن تستمر حالة "الشد والجذب" التي قد تطيل أمد الأزمة السياسية وتفتح الباب أمام سيناريوهات غير متوقعة قبل اجتماع السبت الحاسم.