باراك: دمشق أقرب إلى التطبيع مع إسرائيل من بيروت

سوريا تؤكد أن ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع المناطق المستولى عليها بعد سقوط النظام السابق.
الشرع: أي اعتراف بأحقية إسرائيل بالجولان السوري المحتل 'باطل'
إرادة دولية لإحياء مسار التفاوض المتعثر بين سوريا واسرائيل

انطاليا (تركيا) – كشفت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الجمعة، عن ملامح تحرك دبلوماسي جديد قد يعيد رسم خريطة العلاقات في الشرق الأوسط، خصوصاً بين سوريا وإسرائيل، حيث أعرب عن توجه لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل، مع احتمال التوصل إلى اتفاق تطبيع بين الجانبين، وربما قبل التوصل إلى اتفاق مماثل مع لبنان.

وقال باراك خلال جلسة حوارية على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أن "الوقت قد حان لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل"، في إشارة إلى وجود إرادة دولية لإحياء مسار التفاوض المتعثر. مشيرا إلى أن هذا التوجه يأتي في ظل معطيات عديدة، أبرزها تجنب دمشق الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل خلال التصعيدات الإقليمية الأخيرة، وهو ما اعتبره عاملاً مساعداً لتهيئة بيئة سياسية أكثر ملاءمة للحوار.

وأوضح باراك إن "سوريا تعاملت بذكاء مع التصعيد الإقليمي عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023"، مشيراً إلى أن "الرئيس السوري أحمد الشرع شدد على عدم الرغبة في الانخراط بحرب مع إسرائيل، وعدم إطلاق أي صواريخ من الأراضي السورية".

ومنذ أشهر تقود الولايات المتحدة تحركات لإعادة تنشيط مسارات التهدئة في الشرق الأوسط، خاصة بعد سنوات من التوتر العسكري بين سوريا وإسرائيل، والذي شمل ضربات متكررة داخل الأراضي السورية.

وتعكس تصريحات باراك تحولاً تدريجياً في المقاربة الدولية، من إدارة الصراع إلى محاولة تسويته عبر اتفاقات أمنية قد تتطور لاحقاً إلى تفاهمات سياسية أوسع.

وخلال منتدى أنطاليا، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع الجمعة، أن أي اعتراف بأحقية إسرائيل بالجولان السوري المحتل "باطل"، لافتا إلى إمكانية الدخول في مفاوضات طويلة الأمد لحل الملف.  مشددا على أنه "لا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن جزء من أراضيها دون موافقة شعبها صاحب الحق"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي أكد أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل.

وأضاف الشرع أن سوريا تسعى "لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974". مشيرا إلى أن دمشق تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

وتابع أن سوريا تسعى لأن تكون جسر وصل بين الدول الكبرى، مضيفا أن لها "علاقات مثالية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة".

ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك، واحتلت المنطقة السورية العازلة. وباستثناء الولايات المتحدة ترفض دول العالم ضم إسرائيل للجولان.

ويرتكز الاتفاق لاتفاقية فض الاشتباك للعام 1974، وعدم تدخل الإسرائيليين بالشؤون الداخلية السورية، وعدم استغلال أي مشاكل داخلية لتبرير دخولهم لسوريا، حسبما أوضحه في حديثه مع قناة "المملكة" الأردنية.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، قد قال إن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد سوريا، عرقلت الوساطة الأميركية التي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي، هاكان فيدان، في العاصمة التركية أنقرة، في 9 أبريل/ نيسان، أن إسرائيل تواصل انتهاك سيادة سوريا وأجوائها وتنفذ توغلات برية، داعيًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى "ضرورة دعم تطبيق اتفاقية 1974، ومطالبة القوات الإسرائيلية بالانسحاب من الأراضي السورية، وإعطاء المجال للشعب السوري الذي أنهكته الحرب لبناء بلده المدمر".

وأشار الشيباني إلى أن الوساطة الأميركية بين دمشق وتل أبيب التي شهدت اجتماعات في لندن وباريس، خلال الأشهر الماضية، تعثرت نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية التي تتخللها حملات دهم وتفتيش لمنازل واعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.

ويتهم مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، سوريا بأنها بدأت بنقل قوات وأسلحة إلى مناطق استراتيجية في الجولان السوري المحتل، وهو ما اعتبروه خرقًا للتفاهمات السابقة بين الجانبين حول انتشار القوات قرب الحدود.

وذكر تقرير لموقع "والا" الإسرائيلي، في 3 مارس/ آذار الماضي، أن التحركات تشمل تعزيزات بشرية ومعدات عسكرية باتجاه مواقع مرتفعة في منطقة التلال المطلة على شمال الجولان، والتي تعتبرها إسرائيل نقطة استراتيجية حاسمة تتيح مراقبة واسعة وسيطرة نارية على المنطقة الشمالية.

وأضاف المسؤولون أن نقل القوات والعتاد العسكري إلى هذه المواقع يُعدّ خرقًا للتفاهمات الأمنية السابقة، التي تهدف إلى منع أي احتكاك عسكري مباشر والحفاظ على الاستقرار عند خطوط التماس.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يراقب عن كثب كل تحرك للقوات والمعدات في المنطقة الحساسة، التي كانت مفروضة عليها قيود صارمة على الحركة من الجانب السوري.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع السورية حينها، إن الانتشار لوحدات الجيش السوري على الحدود مع دول الجوار، لا يمثل تصعيدًا عسكريًا، إنما إجراء دفاعيًا وتنظيميًا بحتًا، ولا يستهدف أي دولة أو جهة.

ولا يبدو أن القيادة الإسـرائيلية مستعدة الآن لتغيير موقفها من دمشق، إذ تتعامل مع الحكومة السورية الانتقالية بوصفها غير مستقرة، وقد وصف مسؤوليها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بأنه "جـهـادي"

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إن سوريا تعد إحدى المناطق التي ينبغي على إسـرائيل إعادة النظر في سياستها حيالها، بظل وقف إطـلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، والذي أتاح لإسـرائيل متسعاً من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة.

وكان الشرع، أكد في مقابلة مع شبكة "سي.بي.اس" الأميركية، في 21 سبتمبر/ أيلول 2025، أن الجولان أرض سورية، وأن دمشق تسعى لاستعادتها عبر المفاوضات واتفاقيات السلام، أو أي وسيلة تضمن حقها فيها، الذي لا يزال يعترف به المجتمع الدولي.

وأوضح الشرع أن إسرائيل يجب أن تتراجع عن أي تقدم لها بعد ديسمبر/كانون الأول 2024 إثر سقوط النظام السابق، مؤكدًا أن سوريا لم تقم بأي استفزاز تجاه تل أبيب منذ تشكيل الحكومة الحالية، وأنها لن تكون منصة لتهديد أي دولة مجاورة، بما فيها إسرائيل.