اتحاد الشغل التونسي يتوجس من خسارة ورقة الزيادة في الأجور
تونس - طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر مركزية نقابية في البلاد، اليوم الجمعة، بزيادة عامة في الأجور، منتقداً ما أسماه "غياب الحوار الاجتماعي". وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي المنظمة لاستعادة المبادرة ولفت الانتباه، متوجسة من فقدان دورها التقليدي كشريك أساسي في التفاوض، خاصة بعد إقرار الحكومة زيادة الرواتب بشكل أحادي عبر القنوات التشريعية.
وأكدت المنظمة في بيان أصدرته عقب اجتماع أول هيئة إدارية لها بعد مؤتمرها العام الذي انعقد في مارس/آذار الماضي، أن "غياب الحوار يُعمّق الأزمة بدل حلّها، ويُضعف إمكانيات التوافق حول الإصلاحات الضرورية"، مطالبة بـ"تكريس مناخ اجتماعي سليم قائم على التفاوض الفعلي لا التوتّر".
وتاريخياً، كانت الزيادات في الأجور تمر عبر بوابة "المفاوضات الاجتماعية" بين الاتحاد والحكومة. أما اليوم، فإن إقرارها عبر البرلمان وبموجب قرارات رئاسية يضع الاتحاد في موقف "المتفرج"، وهو ما تعتبره المنظمة محاولة لسحب البساط من تحت أقدامها وتهميش دورها التاريخي.
وشهدت العلاقة بين المنظمة الشغيلة والسلطات توتراً متصاعداً خلال العامين الأخيرين؛ فرغم مساندة الاتحاد لإجراءات الرئيس قيس سعيد في بدايتها، إلا أنه أبدى تحفظاته عقب رفض السلطة دعوات "الحوار الوطني" التي أطلقها في ديسمبر/كانون الأول 2022. ورفضت السلطة السياسية القائمة الرضوح للضغوط التي مارستها المنظمة لاستعادة دورها كشريك في عملية صنع القرار، حيث انتقد الرئيس سعيد في مناسبات عدة تحويل العمل النقابي إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية.
وأدان الاتحاد ما وصفه بـ"الارتفاع غير المسبوق للأسعار"، وما نتج عنه من "تدهور خطير في القدرة الشرائية للأجراء في ظل غياب الرقابة"، مجدداً التزامه بمواصلة "النضال المشروع" دفاعاً عن حقوق العمال والمصلحة الوطنية، معتبراً أن العودة إلى "حوار الدولة والمجتمع" هي الخيار الأساسي لمعالجة الاختلافات.
وكان الرئيس قيس سعيد قد أكد في مقابلة مع "راديو المنستير" الرسمي في 6 أبريل/نيسان الجاري، أن العمل جارٍ لتطبيق زيادة الأجور التي أقرها البرلمان ضمن موازنة 2026.
وصادق البرلمان نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على المادة 15 من قانون الموازنة، التي تقضي بزيادة الأجور ومعاشات المتقاعدين في القطاعين العام والخاص، على أن تُحدد مقاديرها لاحقاً عبر أوامر تنفيذية.
ووفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، تعاني فئات واسعة من الأجراء من ضغوط معيشية، حيث يتراوح معدل الأجور بين 1698 ديناراً (566 دولاراً) للكوادر، و658 ديناراً (227 دولاراً) للعمال العاديين، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور 528 ديناراً (179 دولاراً).