شدّ وجذب بين واشنطن وطهران يضع الهدنة على حافة الانهيار

إيران تعلن أنها لن ترسل وفدا مفاوضا إلى إسلام أباد بعد تهديد الرئيس الأميركي بشن هجمات جديدة على البنية التحتية الإيرانية في حال رفضت طهران شروطه.

طهران/واشنطن - رفضت إيران إجراء جولة جديدة من المحادثات مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تعقيد المسار الدبلوماسي وتضع مستقبل الهدنة الهشة على المحك، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال مبعوثين إلى باكستان لاستئناف المفاوضات. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية والاقتصادية، وسط مخاوف من عودة التصعيد مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الهدنة الحالية كجسر هش فوق بحر متلاطم، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والسياسية. ومع اقتراب موعد انتهائها، تتزايد المخاوف من انهيارها، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق حقيقي يضع حداً للصراع ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، فإن طهران رفضت المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات بسبب ما وصفته بـ"المطالب المفرطة" الأميركية، إلى جانب ما اعتبرته تقلباً في مواقف واشنطن واستمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما ترى فيه خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما يعكس هذا الموقف فجوة عميقة بين الطرفين، رغم محاولات الوساطة التي تقودها باكستان.

في المقابل، صعّد ترامب لهجته، معلناً أن وفدا أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد لإجراء المفاوضات، ومهدداً بشن هجمات جديدة على البنية التحتية الإيرانية في حال رفضت طهران شروطه. وتكشف هذه التصريحات عن استراتيجية ضغط قصوى، تجمع بين التهديد العسكري والانخراط الدبلوماسي، في محاولة لفرض اتفاق بشروط أميركية.

وتأتي هذه الانتكاسة الدبلوماسية في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تواصل إيران منع السفن غير الإيرانية من المرور منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط الماضي. ورغم إعلان سابق عن نية إعادة فتح المضيق، تراجعت طهران عن القرار بعد رفض واشنطن رفع الحصار البحري، ما أعاد الأسواق إلى حالة من الترقب والقلق.

وقد انعكس هذا الوضع على أسواق الطاقة بشكل مباشر، إذ أدى إغلاق المضيق إلى اضطراب غير مسبوق في تدفقات النفط، مع توقعات بارتفاع جديد في الأسعار مع عودة التداول. وتشير تقديرات إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبر هذا الممر قبل اندلاع الحرب، ما يبرز حجم التأثير الجيوسياسي للصراع.

وتواصل باكستان لعب دور الوسيط الرئيسي، حيث أجرى رئيس وزرائها شهباز شريف اتصالاً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة لدفع جهود التهدئة. كما شهدت إسلام آباد استعدادات أمنية مكثفة، مع وصول طائرات شحن أميركية تحمل معدات وتجهيزات استعداداً للمفاوضات، رغم الغموض الذي يكتنف مشاركة الجانب الإيراني.

وتشير تقارير إلى أن الوفد الأميركي سيضم شخصيات بارزة، بينها نائب الرئيس جيه دي فانس وغاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فيما يُتوقع أن يمثل الجانب الإيراني مسؤولون رفيعو المستوى، رغم عدم تأكيد مشاركتهم. ويعكس ذلك استمرار القنوات الدبلوماسية، ولو في ظل أجواء مشحونة.

وتسببت الحرب التي اندلعت قبل نحو ثمانية أسابيع في مقتل آلاف الاشخاص وامتدت آثارها إلى لبنان ودول الجوار، مع تبادل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. كما ساهمت في تصعيد التوترات الإقليمية، خاصة مع تهديدات إيرانية باستهداف منشآت حيوية في حال تعرضها لهجمات جديدة، وارتدت كذلك أزمة اقتصادية منذرة بركود اقتصادي عالمي واضطرابات مالية عالمية حادة.