ترامب يراهن على صفقة جديدة مع إيران

رغم تفاؤل الرئيس الأميركي المعلن، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى واقعية التوصل إلى اتفاق شامل في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، وتعقيدات الملفات العالقة.

واشنطن - أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح رؤيته للتعامل مع الملف النووي الإيراني، معلناً أن إدارته تقترب من توقيع "اتفاق أفضل بمراحل" من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 في عهد الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، فيما يأتي هذا التصريح في توقيت حساس، حيث تتقاطع المفاوضات الدبلوماسية مع تداعيات مواجهة عسكرية حديثة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي منشور عبر منصة 'تروث سوشيال'، لم يكتفِ ترامب بالترويج للاتفاق المرتقب، بل وجّه انتقادات لاذعة للاتفاق السابق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، واصفاً إياه بأنه "واحد من أسوأ الاتفاقات" التي أُبرمت، معتبراً أنه أتاح لطهران هامشاً للوصول إلى قدرات نووية. كما اتهم الإدارة السابقة، التي شارك فيها جو بايدن كنائب للرئيس آنذاك، بتقديم تنازلات مالية كبيرة لإيران.

وكان الهدف من الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5+1، هو تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، غير أن واشنطن انسحبت منه بشكل أحادي خلال الولاية الأولى لترامب، ما أدخل الملف في مرحلة من التوتر والتصعيد المستمر.

واليوم، يحاول ترامب إعادة صياغة المشهد من خلال طرح اتفاق جديد يعد، وفق قوله، بضمان "السلام والأمن والاستقرار" ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى العالم، غير أن هذه الوعود تأتي في ظل واقع ميداني معقد، إذ اندلعت حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير/شباط الماضي، وأسفرت عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة في أبريل/نيسان بوساطة باكستانية.

وفي هذا السياق، تكتسب العاصمة الباكستانية إسلام آباد أهمية متزايدة، حيث تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران. وقد وصل بالفعل وفد تمهيدي أميركي، فيما يُتوقع أن يشارك نائب الرئيس جيه دي فانس في المحادثات، في خطوة تعكس جدية الإدارة الأميركية في الدفع نحو اتفاق سريع.

ولم يستبعد ترامب أيضاً التوجه شخصياً إلى إسلام آباد لتوقيع الاتفاق في حال التوصل إليه، في إشارة إلى رغبته في تحقيق اختراق سياسي كبير يمكن أن يعيد رسم ملامح العلاقة مع إيران، ويعزز موقعه داخلياً وخارجياً.

ورغم هذا التفاؤل المعلن، تبقى التساؤلات قائمة حول مدى واقعية التوصل إلى اتفاق شامل في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، وتعقيدات الملفات العالقة، إضافة إلى تأثير العوامل الإقليمية والدولية. وبينما يروج ترامب لاتفاق "أفضل"، يرى مراقبون أن نجاح أي صفقة جديدة سيعتمد على قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين القيود النووية والمكاسب السياسية والاقتصادية، دون إعادة إنتاج أزمات الماضي.

وتبدو المفاوضات الجارية كسباق مع الزمن، حيث تتداخل حسابات السياسة مع رهانات الأمن، في محاولة لصياغة اتفاق قد يحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة لسنوات قادمة.

وكثّفت مصر من تحركاتها الدبلوماسية عبر سلسلة مشاورات مع أطراف فاعلة، شملت تركيا وباكستان وسلطنة عمان، لبحث مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، مع ترقب انطلاق جولة جديدة من المحادثات في إسلام آباد، في محاولة لإنهاء الحرب.

ووفق بيان وزارة الخارجية المصرية، أجرى وزير الخارجية بدر عبدالعاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في الدول الثلاث، هم بدر البوسعيدي ومحمد إسحاق دار وهاكان فيدان، حيث تم استعراض آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتبادل التقييمات بشأن فرص نجاح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وعكست المحادثات توافقاً واضحاً على أهمية استمرار التنسيق المشترك، باعتباره ركيزة أساسية لدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر. وأكد الوزير المصري خلال هذه الاتصالات أن دفع عملية التفاوض يمثل الطريق الأكثر فاعلية للتوصل إلى تفاهمات ملموسة، من شأنها تثبيت وقف إطلاق النار، والحد من التصعيد، وصولاً إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي.