مصر تمنع المتخلفين عن سداد النفقة من السفر

البرلمان المصري أعاد فتح ملف الأحوال الشخصية بعد وقائع هزت الرأي العام آخرها انتحار 'سيدة الإسكندرية'.

القاهرة – قررت السلطات المصرية إدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ، لامتناعهم عن سداد النفقات المقضي بها، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي إذ من شأنها تمكين الزوجات والأطفال من حقوقهم وحمايتها.

وجاء هذا الإجراء إعمالًا لحجية الأحكام القضائية، وصونًا لحقوق المحكوم لهم، ولا سيما ما يتصل بحقوق الزوجات والأبناء، باعتبارها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها.

وربط متابعون القرار الجديد بتوجيهات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، خصوصاً أنه تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة وعالجت المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها.

وأهابت النيابة العامة بالمحكوم عليهم في تلك القضايا سرعة الوفاء بالمبالغ المقضي بها؛ تفاديًا لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم. مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون، وحماية الحقوق المقررة قانونًا.

وعكست ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي اهتماما واسعا بالقرار الذي يمكن النساء والأطفال من حقوقهم بعد معاناة طويلة في حالات كثيرة امتنع فيها الأزواج عن سداد نفقات أبنائهم.

وجاء القرار بعد الضجة الكبيرة التي أثارتها وقائع هزت الرأي العام في مصر، آخرها إقدام البلوغر بسنت سليمان "سيدة الإسكندرية" على إنهاء حياتها قفزاً من الطابق الـ13 خلال بث مباشر، التي سلطت الضوء على تعقيدات القضايا الأسرية، وما قد تخلّفه من ضغوط نفسية واجتماعية، لتتحول الحادثة إلى نقطة مفصلية دفعت باتجاه مراجعة القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية في مصر.

وفي هذه الأثناء شهد البرلمان المصري تحرّكاً تشريعياً لافتاً أعاد فتح ملف الأحوال الشخصية، وسط مطالب متزايدة بإصلاحات جذرية تضمن توازن الحقوق داخل الأسرة وتحدّ من النزاعات.

وأشادت النائبة داليا سعد، عضو مجلس الشيوخ، بالقرار الحاسم والتاريخي الذي أصدره المستشار محمد شوقي النائب العام، بإدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية لامتناعهم عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وأكدت النائبة في بيان لها، أن هذا القرار يمثل خطوة هامة ومفصلية في مسار حماية حقوق الأسرة المصرية، مشيرة الي أن القرار يضع حداً لمعاناة آلاف الأمهات والزوجات اللاتي يتكبدن مشقة كبرى في أروقة المحاكم لمحاولة تحصيل حقوقهن وحقوق أبنائهن المقررة قانوناً، مؤكده كذلك أنه يُعد هذا الإجراء أداة رادعة لكل من تسول له نفسه التهرب من مسؤولياته الأسرية والمالية تجاه أبنائه، مما يضمن سرعة الوفاء بالمبالغ المقضي بها.

ونوهت النائبة داليا سعد في بيانها، أن القرار يعكس حرص النيابة العامة البالغ على تفعيل اختصاصاتها الدستورية، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، مما يرسخ الثقة في مؤسسات الدولة ومنظومة العدالة، وأضافت أن حماية حقوق الزوجات والأبناء ليست مجرد التزام قانوني، بل هي ضرورة مجتمعية وأخلاقية تكفل استقرار المجتمع ونشأة الأجيال القادمة في بيئة تضمن لهم حياة كريمة. خطوة النيابة العامة اليوم تتوج جهود الدولة المصرية في تمكين المرأة وحماية حقوق الطفل.

وكشف مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، تقدّم به النائب عمرو فهمي، توجهاً لتحديد حد أدنى للنفقة الزوجية عند 10 آلاف جنيه، بما يضمن مستوى معيشياً مناسباً للأسرة، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

ومن أبرز التعديلات المقترحة، منح الزوجة الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بثلث ثروة الزوج عند الانفصال، كآلية لحماية حقوقها المالية وتأمين مستقبلها، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز العدالة الاقتصادية داخل الأسرة.

وفي ملف الحضانة، نص المشروع على إعادة ترتيب الأولويات، بوضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، مع تحديد 9 سنوات كحد أدنى لحضانة الأطفال، إلى جانب تثبيت حق الرؤية بما لا يقل عن مرتين شهرياً.

كما ألغى المشروع فكرة سقوط حضانة الأم تلقائياً في حال زواجها، استجابة لمطالب مجتمعية طالبت بإنهاء هذا الإجراء. واستحدث المشروع مادة لتنظيم الطلاق الودي، عبر إلزام الطرفين بتوثيق جميع الحقوق والالتزامات؛ بهدف الحد من النزاعات القضائية الممتدة، وضمان بيئة أكثر استقراراً للأطفال بعد الانفصال.

في موازاة ذلك، باشرت جهات التحقيق في الإسكندرية تحقيقاتها في واقعة بسنت سليمان، التي وثّقت لحظاتها الأخيرة خلال بث مباشر، ظهرت فيه وهي تردد كلمات مؤثرة قبل سقوطها، ما أثار تفاعلاً واسعاً ودعوات لمراجعة القوانين ذات الصلة بحماية الأسرة.