انتخابات بلدية في غزة توجه رسالة مناهضة لخطة ترامب

حركة حماس لن تشارك في الانتخابات لكن أداء المرشحين المؤيدين لها يقيس مدى شعبيتها.

غزة - يدلي الفلسطينيون في إحدى المدن القليلة في غزة التي لم تغزوها القوات البرية الإسرائيلية خلال الحرب بأصواتهم في انتخابات بلدية تجرى مطلع ‌الأسبوع، ينظر إليها على أنها خطوة رمزية لترسل رسالة للعالم بأن القطاع جزء من النظام السياسي الفلسطيني ويخضع للسيادة الشرعية الفلسطينية.

ويشارك في الانتخابات بعض المرشحين المؤيدين لحركة حماس، وهو ما سيكون بمثابة فرصة نادرة لاستقاء مؤشرات على مدى شعبية الحركة.

ويجري التصويت في دير البلح في إطار الانتخابات البلدية التي تنظمها السلطة الفلسطينية، والتي يعتبرها الفلسطينيون أحد مظاهر الوحدة الوطنية في مواجهة خطة أميركية لغزة يعتقدون أن الهدف منها هو ترسيخ الفصل عن الضفة الغربية المحتلة.

وستكون هذه هي أول انتخابات من أي نوع تجرى في القطاع منذ 2006 عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية وسيطرت بعدها على غزة عقب حرب أهلية قصيرة مع حركة فتح.

وستكون هذه الانتخابات هي الخامسة من نوعها في الضفة الغربية منذ 2005. وقالت السلطة الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني إنها ستوسع نطاق تلك الانتخابات لتشمل غزة إن أمكن، وهي خطوة يرى محللون أنها مجهود رمزي لإظهار أن غزة لا تزال جزءا من دولة فلسطينية في المستقبل.

ويرى فلسطينيون مثل أدهم البرديني، في دير البلح أن الانتخابات الذي ستجرى يوم السبت ستكون فرصة للتعبير السياسي بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والذي أعقبته حملة عسكرية إسرائيلية استمرت عامين على القطاع ودمرته.

وقال البرديني ( 34 عاما) "بالنسبة للانتخابات، شعور أول مرة في حياتي بدي اجربه، من 20 سنة من يوم ما انولدنا نسمع انتخابات كل مرة، ولكن الظروف ما يصيرش عندنا انتخابات، لكن المرة هذه إحنا حابين نشارك في الانتخابات لأول مرة عشان نغير في الواقع المفروض علينا".

وتزين لافتات كبيرة تحمل شعارات قوائم المرشحين المتنافسة شوارع دير البلح. وسيتم التصويت في 12 مركز اقتراع من بينها حقول مفتوحة وخيام. وقال فريد طعم الله المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية التابعة للسلطة الفلسطينية إن نحو 70 ألف فلسطيني لهم حق التصويت في مدينة دير البلح التي قال إنه تم اختيارها لأنها الأقل تضررا من الحرب.

وتتنافس أربع قوائم بمرشحيها في الانتخابات، بما في ذلك قائمة تضم عدة مرشحين يعتبرهم السكان والمحللون موالين لحماس.

ولم تقدم حماس قائمة تضم مرشحين من الحركة أو تؤيد أي مرشح، مشيرة إلى خلافات بشأن مرسوم صادر عن السلطة الفلسطينية يشترط على المرشحين قبول شروط تشمل الاعتراف بإسرائيل. كما تقاطع فصائل أخرى الانتخابات، مما يعني أنه من المتوقع أن تكتسح فتح مجالس المدن الكبرى في الضفة الغربية.

لكن هاني المصري المحلل السياسي في الضفة الغربية قال إنه على الرغم من مقاطعة حماس الرسمية للانتخابات، فإنها "يمكن أن تكون تراهن على الفوز في هذه الانتخابات" ويمكن أن تستخدم أداء المرشحين المؤيدين لها ‌لقياس مدى شعبيتها.

وقال حازم قاسم المتحدث باسم حماس، إن الحركة ستحترم نتائج الانتخابات. وذكرت مصادر في الحركة لرويترز أنها ستنشر الشرطة وقوات الأمن لتأمين مراكز التصويت.

وأعادت حماس فرض سيطرتها على دير البلح ومناطق أخرى على امتداد ساحل غزة الذي انسحبت ‌منه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة على أكثر من 53 بالمئة من قطاع غزة.

وتظهر بعض استطلاعات الرأي أن حماس لا تزال تحظى بشعبية في غزة والضفة الغربية، على الرغم من الدمار الذي خلفته الحرب. ففي غزة، أظهر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أن 41 بالمئة ‌من الفلسطينيين هناك يؤيدون حماس، تليها فتح بنسبة تأييد 29 بالمئة.

يأتي التصويت في الوقت الذي يسعى فيه ما يعرف باسم "مجلس السلام" الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع خطة لمستقبل غزة من شأنها إعادة إعمار القطاع من الصفر تحت إدارة لجنة غير سياسية من التكنوقراط الفلسطينيين.

وتدعو الخطة حماس إلى تسليم إدارة غزة إلى اللجنة مع إلقاء أسلحتها وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. وترفض حماس حتى الآن نزع السلاح، متهمة إسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/ تشرين الأول.

ومن اللافت أن الخطة لا تذكر الضفة الغربية، التي يسعى الفلسطينيون منذ فترة طويلة لإقامة دولة مستقبلية فيها جنبا إلى جنب مع قطاع غزة، وحيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا.

وقالت المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة "عقد انتخابات بلدية في مدينة واحدة بالقطاع ألا وهي دير البلح كخطوة رمزية لترسل رسالة للعالم ولمجلس السلام ولإسرائيل بأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من النظام السياسي الفلسطيني وهو مازال يخضع للسيادة الشرعية الفلسطينية وسيكون بالتالي جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية".
وبالنسبة لعبد الرحمن الشعف (25 عاما)، فإن التصويت حتى على المستوى المحلي، يوفر فرصة لإعادة بناء الحياة بعد الصراع. وقال "الكل بدو يطور في البلد خصوصا بعد سنتين الحرب اللي شوفنا والدمار الله يعين الناس".