تصعيد ميداني ينذر بتعقيد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

قتيلان في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان، فيما رد حزب الله بقصف موقع مدفعية إسرائيلي.

بيروت - شهد جنوب لبنان اليوم الأربعاء تصعيدا خرق أجواء الهدنة الهشة، حيث أسفرت غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في قرية الطيري عن مقتل شخصين. وفي رد فعل ميداني، أعلن حزب الله استهداف موقع مدفعية إسرائيلي بطائرة مسيرة، واصفاً العملية بأنها "رد على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار".

وقبيل محادثات مرتقبة في واشنطن تجمع السفيرين اللبناني والإسرائيلي بحضور وزير الخارجية الأمييكي ماركو روبيو، حدد لبنان أولوياته للمرحلة المقبلة. وتسعى بيروت لتمديد الهدنة، المقرر انتهاؤها الأحد، التي توسطت فيها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام إضافية.

ويركز الوفد اللبناني برئاسة السفيرة ندى معوض على وقف عمليات تدمير القرى الحدودية التي تنفذها القوات الإسرائيلية، وترهن الحكومة اللبنانية الانتقال إلى مفاوضات موسعة (تتجاوز مستوى السفراء) بضمان التمديد، على أن تشمل الأجندة المستقبلية انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة حديثاً، تأمين عودة المحتجزين وترسيم الحدود البرية.

وتطفو على السطح انقسامات حادة حول طبيعة هذه المحادثات، حيث يبدي حزب الله معارضته للمسار التفاوضي المباشر مع إسرائيل، معتبراً أن الهدنة الحالية كانت نتاج ضغوط إيرانية، محذراً من توجهات الحكومة لنزع سلاحه.

بدوره يعارض رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المفاوضات المباشرة، مفضلاً القنوات غير المباشرة كما جرى في تفاهمات سابقة، بينما دعا وليد جنبلاط، الزعيم الدرزي، إلى جدول أعمال واضح يركز على الانسحاب الإسرائيلي، مقترحاً أن يكون سقف التفاوض تحديث اتفاقية الهدنة لعام 1949.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قرار التفاوض المباشر بـ"التاريخي"، داعياً الحكومة اللبنانية للتعاون ضد نفوذ حزب الله. في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، الضغط عبر فريق عمل يضم روبيو وفانس للوصول إلى اتفاق دائم ينهي حالة النزاع المستمرة منذ عقود.

وفي سياق متصل قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأربعاء إن جنديا فرنسيا ثانيا لقي حتفه بعد هجوم على ‌قوات حفظ السلام في لبنان الأسبوع الماضي، واتهم حزب الله المدعوم من إيران بتنفيذه.

وأوضح ماكرون في منشور على منصة "إكس" أن "الجندي أنيسيه جيراردان أصيب بجروح خطيرة في 18 أبريل/نيسان، وتوفي متأثرا بهذه الجروح بعد إجلائه إلى فرنسا الثلاثاء".

وأدى الهجوم نفسه، الذي استهدف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، إلى مقتل أحد زملاء الجندي على الفور في أثناء قيامه بتطهير طريق في جنوب لبنان.

وقالت "يونيفيل" إن التقييمات الأولية تشير إلى أن إطلاق النار جاء من عناصر غير حكومية، يقال إنها تابعة لحزب الله، وإن تحقيقا فُتح فيما وصفته "بالهجوم المتعمد".

ونفت الجماعة أي مشاركة لها في الهجوم، وعبرت عن استغرابها من الإسراع إلى توجيه اتهامات لا أساس ‌لها من الصحة له. وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال زيارة إلى ‌باريس الثلاثاء إنه يتابع شخصيا التحقيق في الواقعة، لافتا إلى أنه أصدر تعليماته لقوات الشرطة بإجراء جميع التحقيقات اللازمة لتحديد المسؤولين وتقديمهم ‌للعدالة.