'تريندز' يطلق النسختين الفرنسيتين لكتابَي 'القوة الناعمة' و'نفوذ الإخوان'
باريس - اختتم مركز تريندز للبحوث والاستشارات مشاركته كضيف خاص في مهرجان باريس الدولي للكتاب 2026 بإطلاق النسخة الفرنسية لكتاب "القوة الناعمة ودورها في تعزيز السياسة الخارجية الإماراتية"، إلى جانب النسخة الفرنسية من مؤشر "نفوذ الإخوان المسلمين على المستوى الدولي 2025"، وذلك من داخل الجناح المشترك مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في القصر الكبير بالعاصمة الفرنسية باريس.
وجاء هذا الإطلاق تتويجاً لحضور بحثي وثقافي لافت للمركز، عكس توجهه نحو تدويل المعرفة وتوسيع دائرة التأثير الأكاديمي، خاصة في الفضاء الأوروبي، عبر تقديم محتوى تحليلي مترجم يخاطب صناع القرار والباحثين بلغاتهم.
وضمن الفعاليات، نظم 'تريندز' جلسة نقاشية أدارها الباحث هزاع الحمادي، استعرض خلالها الدكتور وائل صالح، مدير مكتب المركز الافتراضي في فرنسا وكندا، أبرز نتائج مؤشر "نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي 2025"، موضحا أن المؤشر يقدم مقاربة كمية مبتكرة لقياس قوة الجماعة عبر خمسة أبعاد رئيسية تشمل التنظيمي، والسياسي-الأمني، والاقتصادي، والإعلامي، والاجتماعي.
وبيّن صالح أن النتائج تشير إلى تراجع القوة الإجمالية للجماعة من 64 في المئة عام 2021 إلى 47.3 في المئة عام 2025، ما يعكس انتقالها من مستوى قوي إلى متوسط، في ظل تحولات بنيوية عميقة. كما أظهر المؤشر تحول الجماعة من نموذج هرمي مركزي إلى شبكة لامركزية متعددة الفروع، مع تراجع دور "التنظيم الدولي" وصعود ما وصفه بـ"الإخوانية الشبكية".
وأرجع هذا التراجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، هي التفكك التنظيمي الداخلي، وتراجع الدعم السياسي والمالي الخارجي، إضافة إلى تصاعد الضغوط القانونية والأمنية في عدد من الدول. ومع ذلك، أشار إلى أن الجماعة لم تختفِ، بل أعادت التموضع عبر توسيع نفوذها غير المباشر، خاصة في المجالات الإعلامية والرقمية والاجتماعية، مع انتقال نسبي لمراكز نشاطها خارج العالم العربي.
وأطلق المركز كذلك الترجمة الفرنسية لكتاب "القوة الناعمة" لمؤلفه الدكتور ذياب غانم المزروعي، والذي يطرح رؤية تحليلية لدور هذا المفهوم في السياسة الخارجية الإماراتية. ويؤكد الكتاب أن القوة الناعمة أصبحت ركيزة بنيوية في السياسة الخارجية، في ظل تراجع فعالية أدوات القوة الصلبة وصعود أنماط التأثير القائمة على الجاذبية والإقناع.
ويعرض الكتاب مصادر القوة الناعمة المتعددة، من الثقافة والتعليم إلى الابتكار والإعلام والمساعدات، باعتبارها أدوات تأثير طويلة الأمد منخفضة الكلفة نسبياً. كما يبرز تكامل هذه الأدوات ضمن منظومة استراتيجية تشمل الدبلوماسية والاقتصاد والدفاع، بما يعزز الحضور الدولي لدولة الإمارات.
ويخلص العمل إلى أن التجربة الإماراتية تقدم نموذجاً مميزاً في إعادة تعريف القوة الدولية، من خلال تحويل الإنجازات التنموية والقيم إلى رأس مال دبلوماسي يدعم الشراكات ويعزز الاستقرار.
وعلى صعيد متصل، حظي جناح 'تريندز' بإقبال واسع من مسؤولين ومفكرين وأكاديميين، أشادوا بثـراء إصداراته وتنوعها. كما نوه مسؤولو المهرجان، ومنهم بيير إيف بيرنجر وغزافييه دوبلوي، بالدور الذي يلعبه المركز في دعم النشر العلمي وتعزيز الحوار الثقافي الدولي.
واستعرض فريق المركز خلال مشاركته آفاق التعاون مع عدد من الأجنحة الدولية، في إطار تعزيز الشراكات المعرفية وتبادل الخبرات، مؤكداً التزامه بدوره كمؤسسة بحثية تسعى إلى مد جسور التواصل بين مختلف الفضاءات الفكرية حول العالم.