النمسا تدعم مشروعية الطرح المغربي في الصحراء

الموقف النمساوي يعزز صورة المغرب كشريك موثوق ومستقر في محيطه الإقليمي ويدعم جهود المملكة في كسب التأييد داخل أوروبا.

فيينا -عبرت النمسا عن دعمها للقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2025 بخصوص الصحراء المغربية، مؤكدة أن "حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق"، في مؤشر جديد على أن الملف يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها ترجيح الحل السياسي الواقعي بدل الخيارات التقليدية غير القابلة للتطبيق، مع تزايد عدد الدول الداعمة للحل المغربي، وتراجع دول أخرى عن الاعتراف بـ"جمهورية الصحراء" المزعومة وأخرها هندوراس أمس الأربعاء.

وانضمام فيينا إلى قائمة الدول الداعمة لمغربية الصحراء ليس حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن دينامية دولية متصاعدة تقودها الرباط، حيث تتزايد الاعترافات والدعم السياسي لمبادرة الحكم الذاتي.

ويؤكد الموقف النمساوي اتجاهاً متنامياً داخل أوروبا وخارجها نحو دعم المبادرة المغربية، وفي بيان مشترك لوزيرة الشؤون الأوروبية والدولية في النمسا بيات مينل-ريسينغر، مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الذي يقوم بزيارة عمل إلى النمسا، رحبت الأخيرة بتبني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي يدعم بشكل كامل الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل "تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف" من أجل تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وأشادت فيينا بإرادة الرباط تفصيل كيفية تنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وبالإصلاحات الواسعة التي تشهدها المملكة لفائدة مجتمع واقتصاد أكثر انفتاحا ودينامية، لا سيما بفضل النموذج التنموي الجديد، والجهوية المتقدمة، وكذلك تمكين المرأة والتنمية المستدامة.

ويساهم هذا التوجه في تقوية مشروعية الطرح المغربي دولياً وتقليص هامش المناورة أمام الأطراف الرافضة للحل السياسي والدفع نحو حل نهائي قائم على الواقعية السياسية، ومع تزايد عدد الدول الداعمة، يبدو أن ملف الصحراء يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها ترجيح الحل السياسي الواقعي بدل الخيارات التقليدية غير القابلة للتطبيق.

وتزداد كتلة الدعم الدولي المؤثرة داخل المؤسسات الأممية، من خلال التأثير التراكمي لتصنع تحولاً في موازين التفاوض لصالح المغرب وتصاعدا في الضغط الدبلوماسي لإعادة صياغة مواقف بعض الدول المترددة.

كما يحمل الموقف النمساوي عدة دلالات أبرزها تعزيز صورة المغرب كشريك موثوق ومستقر في محيطه الإقليمي ويدعم جهود المملكة في كسب التأييد داخل أوروبا ويربط بين الإصلاحات الداخلية التي ومصداقية مقترح الحكم الذاتي.

وشكلت زيارة العمل لبوريطة مناسبة لتعميق التعاون الثنائي بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. ونوه الوزيران بهذه المناسبة، بالشراكة التاريخية والمتميزة التي تجمع بين المغرب والنمسا.

ورغم استمرار التعقيدات، فإن الاعترافات المتتالية ومن بينها الموقف النمساوي تؤشر إلى أن ميزان الشرعية الدولية يميل بشكل متزايد نحو الطرح المغربي.

وبالتوازي مع إعلان النمسا، قررت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها بـ"الجمهورية الصحراوية" المزعومة. وتم إبلاغ وزير الخارجية المغربي بهذا القرار من قبل ميريا أكويرو دي كوراليس، وزيرة الشؤون الخارجية لجمهورية الهندوراس، عبر رسالة رسمية الأربعاء.

وأكدت أكويرو دي كوراليس، في هذه الرسالة، أن هذا " التعليق ينبع من قرارها السيادي (الهندوراس)، القائم على تشبثها التقليدي بمبادئ عدم التدخل واحترام الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وفي هذه الرسالة "جددت الهندوراس التأكيد على دعمها الكامل لجهود الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي وعادل ودائم"، وكذا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك القرار 2797.

وأبلغت الهندوراس أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، أيضا بهذا القرار.

يذكر أن الهندوراس، البلد الواقع بأميركا الوسطى، كان قد اعترف بـ"الجمهورية الصحراوية" الوهمية في 1989، وجدد تأكيد هذا الاعتراف في 2022.

وبهذه الخطوة، يكون سحب الاعتراف هو السادس من نوعه خلال السنتين الماضيتين. ورغم أنه لا يغيّر المعادلة بمفرده، لكنه يضيف لبنة جديدة في بناء إجماع دولي متنامٍ حول مغربية الصحراء، ويقوّي فرص التوصل إلى حل نهائي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. حيث يندرج قرار الهندوراس ضمن الدينامية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.