جيميناي ينطلق في آيفون بلسان سيري

أبل تعلن عن شراكة استراتيجية مع غوغل لدمج نموذج الذكاء الاصطناعي كمحرك خلفي لتطوير الجيل الجديد من المساعد الصوتي الشهير وتعزيز قدراته التوليدية.

واشنطن - في تطور يُعد من أبرز التحولات في سباق الذكاء الاصطناعي داخل قطاع التكنولوجيا، تكشف معطيات متقاطعة من تقارير إعلامية ومصادر تقنية، إضافة إلى تصريحات رسمية صادرة عن شركتي "أبل" و"غوغل"، أن الطرفين دخلا في شراكة استراتيجية غير مسبوقة لتطوير الجيل الجديد من المساعد الصوتي "سيري"، بالاعتماد على نسخة مخصصة من نموذج الذكاء الاصطناعي "جيميناي"، في خطوة تعكس إعادة تشكيل عميقة لبنية المساعدات الرقمية داخل منظومة "أبل".

وأكّدت شركة "غوغل" رسميًا هذه الشراكة، على لسان توماس كوريان، رئيس خدمات "غوغل كلاود"، خلال مؤتمر "Google Cloud Next 2026" في لاس فيغاس، حيث أوضح أن التعاون يهدف إلى بناء "الجيل التالي من نماذج أبل الأساسية" باستخدام "جيميناي"، بما يتيح تشغيل مزايا "Apple Intelligence"، وعلى رأسها النسخة الجديدة من "سيري" الأكثر تطورًا. كما أشار إلى أن "أبل" تعتمد على "غوغل كلاود" كجزء أساسي من بنيتها السحابية لتطوير نماذجها الذكية.

وبحسب ما أوردته منصات تقنية بينها "تيك كرانش" و"ذا فيرج" و"ماك رومرز"، فإن الاتفاق بين الشركتين يمتد لعدة سنوات، ويقضي باستخدام نسخة مخصصة من "جيميناي" تعمل كمحرك خلفي لقدرات الفهم اللغوي والتفكير التوليدي داخل منظومة "أبل"، دون أن يعني ذلك دمجًا مباشرًا للنموذج كمنتج مستقل داخل أجهزة "آيفون".

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن "سيري" الجديدة لن تتخلى عن بنيتها التشغيلية الخاصة بـ"أبل"، بل ستستفيد من "جيميناي" بوصفه طبقة ذكاء اصطناعي متقدمة، في حين ستبقى معالجة البيانات وإدارتها خاضعة لما تُسميه الشركة "الحوسبة السحابية الخاصة" (Private Cloud Compute)، مع بقاء ملف الخصوصية أحد أهم محددات التصميم.

وفي المقابل، تبرز تقارير حديثة أن البنية التحتية السحابية قد تشهد نموذجًا هجينًا، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كانت قدرات "سيري" الجديدة ستعتمد بالكامل على خوادم "أبل" أو على تكامل أوسع مع "غوغل كلاود"، وسط معلومات تفيد بأن "أبل" طلبت من "غوغل" دراسة إنشاء خوادم مخصصة داخل مراكز بياناتها لدعم هذا الجيل الجديد من الخدمات الذكية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق اعتراف غير مباشر من "أبل" بتأخر نسبي في سباق نماذج الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسين مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل"، خصوصًا في ما يتعلق بقدرات الفهم السياقي وتنفيذ الأوامر متعددة الخطوات. وتشير تسريبات تقنية إلى أن النماذج الداخلية التي طورتها الشركة واجهت تحديات في الدقة والاستجابة، ما دفعها إلى إعادة جدولة خطتها الزمنية والاتجاه نحو شراكة خارجية لتسريع التطوير.

ومن المنتظر أن تقدم النسخة المقبلة من "سيري" نقلة نوعية في التفاعل مع المستخدم، من خلال تحسين الفهم اللغوي الطبيعي، وتنفيذ سلسلة أوامر معقدة، والتفاعل مع محتوى الشاشة بشكل مباشر، بما يحول المساعد الصوتي إلى ما يشبه "وكيلًا رقميًا" قادرًا على إدارة المهام اليومية بذكاء أعلى واستقلالية أكبر.

ولا تزال الشركة تتجنب تحديد موعد دقيق للإطلاق، رغم أن الإطار الزمني الرسمي يشير إلى عام 2026، بعد تأجيل سابق للمشروع كان مقررًا في مارس/آذار 2025. وتفيد المعطيات بأن نافذة الإطلاق تمتد حتى نهاية 2026، مع احتمال الكشف الأولي عن المزايا الجديدة ضمن تحديثات نظام "آي أو إس 27".

وفي ما يتعلق بالجدول الزمني، تتوقع مصادر تقنية أن تظهر أولى ملامح "سيري" المدعومة بجيميناي تدريجيًا ضمن تحديثات "آي أو إس 26.4" أو "26.5"، قبل الانتقال إلى مرحلة أوسع وأكثر تكاملًا في الإصدارات اللاحقة.

وتبرز مسألة الموعد الرسمي للإعلان كأحد العناصر المرتقبة، إذ يُنتظر أن تكشف "أبل" مزيدًا من التفاصيل خلال مؤتمر المطورين العالمي "WWDC 2026"، المقرر انطلاقه في 8 يونيو/حزيران 2026، حيث يُرجّح أن تقدم الشركة أول عرض تقني شامل لمستقبل "سيري" المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وتُقدّر قيمة الاتفاق، وفق تسريبات غير مؤكدة تداولتها منصات تقنية، بنحو مليار دولار سنويًا، في صفقة تعكس حجم التحول الجاري في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير واجهات الاستخدام، بل امتدت إلى من يملك "العقل" الذي يشغّل هذه الأنظمة.

وتعكس الشراكة بين "أبل" و"غوغل" تحولًا بنيويًا في فلسفة المساعدات الرقمية، إذ تنتقل "سيري" من نظام تقليدي لتنفيذ الأوامر إلى بنية ذكاء اصطناعي هجينة، تجمع بين واجهة "أبل" الخاصة وقدرات "جيميناي" التوليدية، في مشهد يعيد رسم حدود المنافسة والتعاون في واحدة من أكثر قطاعات التكنولوجيا حساسية وتطورًا.