الملك تشارلز الى واشنطن في غمرة برود في العلاقات

ملك بريطانيا سيسعى خلال مباحثاته مع ترامب إلى توطيد العلاقات، بما يشمل تعزيز التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي.

لندن - يبدأ ملك بريطانيا الملك تشارلز زيارة إلى الولايات المتحدة في أوائل الأسبوع القادم، في مهمة دبلوماسية تهدف إلى إعادة الدفء للروابط التاريخية بين لندن وواشنطن، وتجاوز الخلافات التي طرأت على العلاقات على خلفية الحرب على إيران.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى 250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشر آنذاك الانفصال عن الملك جورج ‌الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

وتأتي هذه الزيارة أيضا في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترامب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

وردا على سؤال من هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترامب "بالتأكيد، الإجابة هي نعم". وقال في مقابلة "أنا أعرفه جيدا، أعرفه منذ سنوات.. إنه رجل شجاع، ورجل عظيم".

وقال نايجل شينوالد سفير بريطانيا في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وأوضح أن "هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا.. إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم".

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، زيارته التي تستغرق أربعة أيام يوم الاثنين باحتساء الشاي على انفراد مع ترامب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب. وهناك مخاوف أيضا من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترامب، الذي يصف الملك بأنه "رجل ‌عظيم"، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان لرويترز "إن ترامب من أشد المؤيدين للملكية"، مضيفا أن "لديه... موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، لكن الملكية البريطانية ‌كيان منفصل تماما، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجبا بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة".

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في ‌اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء. وقال أيزنهاور "إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيرا بزيارتها لبلادنا".

وهذه ما يطلق عليها "القوة الناعمة" التي سيسعى ملك بريطانيا، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على ترامب لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن الرئيس الأميركي تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" الأخرى بعيدا عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن ملك بريطانيا سيتمكن مرة أخرى من التحدث بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن تشارلز لن يكون هناك "لانتقاد سياسات الرئيس ترامب".

وأضاف "هذا ببساطة ليس دوره، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية.. سيكون الهدف استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين و... التطلع إلى الأمام...".