لا تهاون كويتيا مع مثيري الفتنة الطائفية

محكمة الجنايات حذّرت من جريمة المساس بالوحدة الوطنية في الظروف الاستثنائية في البلاد، مشددة على أن تماسك المجتمع خط أحمر.

الكويت - قضت محكمة جنايات أمن الدولة في الكويت بحبس 17 متهماً لمدة 3 سنوات بتهمة إثارة الفتنة الطائفية، والمساس بأمن البلاد، فيما برأت العشرات من التهمة المذكورة، بينما تُظهر المحاكمات حزما من السلطة القضائية في مواجهة الفتنة وحماية السلم الأهلي في غمرة ارتدادات اضطرابات إقليمية ناجمة عن حرب إيران. 
وتنتهج الكويت سياسة حازمة تجاه كل من يثبت تورطه في الترويج للفتن الطائفية، وتؤكد على عدم التهاون في حماية السلم الأهلي وتعزيز وحدة المجتمع في مواجهة التحديات الأمنية والفكرية، وامتنعت المحكمة عن عقاب 109 متهمين في قضية إثارة الفتنة الطائفية والإضرار بالأمن القومي للبلاد، معلنة أيضاً تبرئة 9 متهمين آخرين.

وتعتمد السلطات الكويتية على منظومة قانونية واضحة تجرّم خطابات الكراهية والتحريض الطائفي، حيث تنص القوانين على معاقبة كل من يستخدم وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية لنشر أفكار من شأنها إثارة الانقسام أو المساس بالوحدة الوطنية.
وتضطلع وزارة الداخلية الكويتية بدور محوري في رصد هذه التجاوزات، عبر وحدات متخصصة تتابع المحتوى المنشور وتتعامل معه وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأفادت صحيفة القبس الكويتية، الخميس أيضاً أن الجنايات قضت بحبس متهم مدة 10 سنوات في قضيتين، وكانت أحكام الخميس قد نطقت بها المحكمة بجلسة علنية وسط انضباط أمني وحضور منظم لأهالي المتهمين.

وتخص هذه الدعاوى فقط، مغردين يتهمون بإثارة الفتن وإذاعة أخبار كاذبة وآخرين متعاطفين مع العدوان الإيراني وليس من بينها أي من القضايا المتهم فيها المضبوطون أخيرا بتهم الانضمام إلى حزب الله المحظور أو تمويله أو التخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية في البلاد، حيث ستصدر المحكمة أحكامها على هؤلاء في يوم لاحق.

والقضية التي تتعلق بالفضاء الرقمي فتحت نقاشاً واسعاً حول طبيعة المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، وتأثير ما يُكتب أو يُشارك عبر الحسابات الشخصية، في وقت الأزمات على السلم المجتمعي خصوصاً في القضايا التي تتعلق بالأمن العام.

وحذّرت محكمة الجنايات من جريمة المساس بالوحدة الوطنية في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مشددة على أن تماسك المجتمع خط أحمر.
وفي هذا الخصوص أوضحت المحكمة خلال حيثيات أحكامها بإدانة المتعاطفين مع العدوان الإيراني أن سلوك المتهمين في ظل الظروف التي تمر بها البلاد وما تفرضه من تضافر الجهود وتعزيز معاني التكاتف، لا يعد مجرد تعبير عابر، بل يمثل خروجا على مقتضى الواجب الوطني الذي يحتم الالتزام ببث روح الدعم والمؤازرة، لا أن ينطوي على مسلك يجافي مقتضيات الانتماء، ويهدر واجب المسؤولية الاجتماعية، ويبعث في النفوس معاني الخذلان.

وأشارت المحكمة إلى أن ما نشر ما من شأنه الاستهزاء بالقوات المسلحة أو التلميح بكذب روايات الجهات الرسمية وعدم صحتها وفي مثل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، ويضر بالمصالح القومية للبلاد.

وفي السنوات الأخيرة، كثّفت الجهات الأمنية حملاتها لملاحقة الحسابات التي تنشر أو تعيد تداول محتوى طائفي أو تتبنى مواقف داعمة لأجندات خارجية، معتبرة أن هذا النوع من السلوك لا يندرج ضمن حرية التعبير، بل يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الداخلي. كما أكدت النيابة العامة مراراً أن حرية الرأي مكفولة، لكنها تقف عند حدود القانون والنظام العام.

ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي معقد، خاصة مع التوترات المرتبطة بإيران وعدد من بؤر النزاع في المنطقة، ما يدفع الكويت إلى اتخاذ موقف وقائي لمنع انعكاس هذه الصراعات على نسيجها الاجتماعي. ويُنظر إلى هذه السياسات على أنها جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الوطني ومواجهة محاولات الاختراق الفكري أو الإعلامي.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من انتشار الخطاب الطائفي على المنصات الرقمية، وساعدت في ترسيخ ثقافة المسؤولية لدى المستخدمين، رغم الجدل الذي يثار أحياناً حول حدود حرية التعبير في الفضاء الإلكتروني.

وبالمحصلة، يعكس حزم الكويت في هذا الملف إدراكاً عميقاً لخطورة الفتن الطائفية في مجتمع متنوع، وحرصاً على إبقاء الخلافات الإقليمية خارج حدودها، بما يضمن استمرار حالة الاستقرار التي تُعد من أبرز سمات الدولة الخليجية.