دبلوماسية 'الثقة' الإماراتية تسهل تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا
أبوظبي - أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية اليوم الجمعة نجاح وساطة بين روسيا وأوكرانيا أفضت إلى إطلاق سراح 386 أسيرا من البلدين، في خطوة هي الثانية من نوعها خلال أبريل/نيسان الجاري، وتؤكد دور أبوظبي المتزايد الأهمية في الوساطات الإنسانية الدولية، في ظل استمرار الحرب وتعقيداتها السياسية والعسكرية.
ومنذ اندلاع الحرب، تبنّت الإمارات نهجًا دبلوماسيًا متوازنًا يقوم على الحياد الإيجابي، ما أتاح لها الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الطرفين. وهذا التوازن مكّن أبوظبي من لعب دور الوسيط النزيه، خاصة في الملفات الإنسانية الحساسة، وعلى رأسها ملف الأسرى.
وقد نجحت جهودها في رعاية عدة صفقات تبادل، شملت مئات الأسرى من الجانبين، في خطوة خففت من المعاناة الإنسانية وأعادت الأمل لعائلاتهم.
وقالت الخارجية الإماراتية في بيان "نجاح جهود وساطة قامت بها الإمارات بين روسيا وأوكرانيا، ما أدى إلى إنجاز عملية تبادل جديدة تضمنت 193 أسيرا من الجانب الروسي، و193 أسيرا من الجانب الأوكراني".
وأفادت بأن "العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين وصل إلى 6 آلاف و691 أسيرا في 22 وساطة إماراتية". وأعربت الوزارة عن شكرها للبلدين، على "تعاونهما في إنجاح الوساطة الإماراتية". كما شددت على استمرار المساعي الإماراتية للتوصل إلى "حل سلمي للنزاع، والتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عنه".
وتعتمد الإمارات في تحركاتها على ما يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الثقة"، حيث تستثمر علاقاتها المتينة مع موسكو وكييف لتعزيز فرص التفاهم. وتحرص القيادة الإماراتية، على دعم كل المبادرات التي تسهم في تخفيف حدة النزاع، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة. كما تعمل على توفير بيئة آمنة ومحايدة لإجراء المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.
وأسفرت هذه الوساطات عن نتائج ملموسة على الأرض، حيث تم تنفيذ عدد من عمليات التبادل التي لاقت ترحيبًا دوليًا واسعًا. وتؤكد هذه النجاحات قدرة الإمارات على التحرك الفعال في الأزمات الدولية المعقدة، كما تعكس رغبتها في ترسيخ دورها كقوة داعمة للاستقرار والسلام العالمي.
وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، أعلنت الوزارة في بيان، نجاح وساطة الإمارات في تبادل 350 أسيرا بين روسيا وأوكرانيا (175 من كل دولة). وأشارت حينها، إلى أن الوساطات الإماراتية "تجسد دورها كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية".
ولم تقتصر أهمية هذه الجهود على بعدها الإنساني فحسب، بل ساهمت أيضًا في تعزيز مكانة الإمارات على الساحة الدولية كوسيط موثوق في سياق سياسة خارجية نشطة تسعى إلى دعم الحوار والحلول السلمية، بما يتماشى مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي ظل استمرار الحرب، يُتوقع أن تواصل الإمارات لعب هذا الدور الحيوي، خاصة مع تزايد الحاجة إلى مبادرات إنسانية تخفف من تداعيات النزاع. كما قد تفتح هذه الجهود الباب أمام وساطات أوسع تشمل قضايا أخرى، مثل الممرات الإنسانية أو التهدئة المؤقتة.
وتؤكد تجربة الإمارات في ملف تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا أن الدبلوماسية الهادئة والمرنة قادرة على تحقيق اختراقات إنسانية مهمة، حتى في أكثر النزاعات تعقيدًا.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه "تخلي" كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره الأخيرة "تدخلا غير مقبول" في شؤونها الداخلية.