انتخابات دير البلح تختبر سيادة السلطة الفلسطينية في غزة

الشباب يصوتون لأول مرة في حياتهم، وسط آمال بأن يمهد الاستحقاق الطريق لأول انتخابات عامة منذ عشرين عاما.

غزة - بلغت نسبة التصويت في الانتخابات المحلية التي تُجرى في الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، للمرة الأولى في مرحلة واحدة، 15 بالمئة في أول 5 ساعات.

وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية رامي الحمدالله، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر لجنة الانتخابات بمدينة البيرة إن العملية الانتخابية "تسير بشكل جيد ومنتظم"، مؤكدا أن "إجراء الانتخابات في دير البلح يعكس وحدة الجغرافيا الفلسطينية".

وأشار إلى أن "شمول العملية الانتخابية لجميع المناطق جاء بقرار رسمي رغم الظروف الصعبة والدمار الواسع في القطاع، حيث جرى اختيار دير البلح لكونها الأقل تضرراً مقارنة بغيرها".

ولفت إلى أن لجنة الانتخابات "هي المرجعية لجميع العمليات الانتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة"، مؤكدا أن "نسب المشاركة تُحدَّث بشكل مستمر".

وأوضح أن "عدد المؤهلين للاقتراع يبلغ نحو مليون و30 ألف ناخب، بينهم نحو 70 ألفا في دير البلح، موزعين على 11 مركز اقتراع، معظمها داخل خيام، إضافة إلى مراكز تم توفيرها بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني".

وتابع الحمدالله أن "أوقات الاقتراع تختلف بين غزة والضفة الغربية بسبب انقطاع الكهرباء، حيث تنتهي في غزة الساعة الخامسة مساء وفي الضفة الساعة السابعة مساءً".

وصباح السبت، فتحت 491 مركز اقتراع تضم 1922 محطة انتخابية أبوابها في تمام السابعة بالتوقيت المحلي، لاستقبال نحو مليون و30 ألف ناخب، لاختيار ممثليهم في 183 هيئة محلية، منها 90 مجلسا بلديا، بينها بلدية دير البلح، تتنافس فيها 321 قائمة تضم 3773 مرشحا، إضافة إلى 93 مجلسا قرويا يتنافس على مقاعدها 1358 مرشحا، وفق اللجنة الفلسطينية.

وفي سابقة منذ 22 عاما، تُجرى عملية الاقتراع في مدينة دير البلح، حيث يتوجه الناخبون للإدلاء بأصواتهم لكونها من أقل مدن قطاع غزة تضررا نسبيا، في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية.

وتأمل السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا أن يساعد الإدراج الرمزي لمدينة ديرالبلح في غزة في الانتخابات على تعزيز مطالبتها بالسلطة على القطاع الذي مزقته الحرب، والذي طردتها منه حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في عام 2007.

ورحب سكان غزة، الذين ما زالوا يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية في القطاع المدمر، بفرصة التصويت.

وقال أدهم البرديني، وهو يجلس بجانب أواني الطهي الخاصة بالعائلة خارج خيمتهم في المدينة "بالنسبة للانتخابات شعور أول مرة في حياتي بجربه من 20 سنة. من يوم ما نولدنا نسمع انتخابات كل مرة ولكن الظروف تصيرش عندنا انتخابات لكن المرة هذه احنا حابين نشارك في الانتخابات كأول مرة نشارك عشان نغير في الواقع المفروض علينا ".

ومنذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل في غزة حيز التنفيذ في أكتوب/تشرين الأول، لم تحرز المحادثات المتقطعة التي تقودها الولايات المتحدة تقدما يذكر نحو التوصل إلى تسوية تشمل تصورا لإشراف دولي على غزة.

وتدعم الحكومات الأوروبية والعربية بشكل عام عودة الحكم للسلطة الفلسطينية في غزة في نهاية المطاف، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة تضم غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الانتخابات المحلية يمكن أن تمهد الطريق لأول انتخابات عامة منذ ما يقرب من عقدين، وتساعد في دفع الإصلاحات الرامية إلى زيادة الشفافية والمساءلة، والتي تقول السلطة الفلسطينية إنها جارية بالفعل.

وتكافح السلطة الفلسطينية من أجل دفع الرواتب، إذ تحتجز إسرائيل عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عنها، مما يثير مخاوف من انهيار اقتصادي. وتبرر إسرائيل احتجاز الأموال قائلة إنه احتجاج على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للسجناء وعائلات القتلى على يد ‌قواتها، والتي تقول إنها تشجع على شن الهجمات.

كما اتخذت الحكومة الإسرائيلية خطوات لمساعدة المستوطنين على الاستحواذ على أراض في الضفة الغربية، وقال وزير المالية المنتمي لليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش "سنواصل القضاء على فكرة إقامة دولة ‌فلسطينية".

وفي دير البلح، التي عانت من أضرار أقل من الهجوم الإسرائيلي منذ عام 2023 مقارنة بمدن غزة الأخرى، تتدلى لافتات تحمل قوائم المرشحين من المباني. وستجري بعض عمليات التصويت في الخيام، وستنتهي العملية قبل الموعد المحدد بساعتين بسبب إمدادات الكهرباء المحدودة.

وأشارت لجنة الانتخابات الفلسطينية إلى الدمار واسع النطاق كأحد أسباب عدم ‌إمكانية إجراء الانتخابات في بقية أنحاء قطاع غزة، الذي تسيطر إسرائيل على أكثر من نصفه، بينما تخضع البقية لحكم حماس.

وتقاطع بعض الفصائل الفلسطينية الانتخابات احتجاجا على طلب السلطة الفلسطينية من المرشحين تأييد اتفاقياتها، التي تشمل الاعتراف بدولة إسرائيل.

ولم تقدم حماس، التي تحكم غزة منذ ما يقرب من عقدين، أي مرشحين بشكل رسمي، لكن هناك قائمة واحدة في انتخابات دير البلح يعتبرها السكان والمحللون على نطاق واسع متحالفة معها.

ويقول المحللون إن أداء المرشحين المرتبطين بالجماعة المسلحة يمكن أن يقيس مدى شعبيتها. ويخوض معظم المرشحين، بما في ذلك في الضفة الغربية، الانتخابات تحت راية فتح، العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية، أو كمستقلين.

وقالت حماس إنها ستحترم النتائج، وأبلغت مصادر فلسطينية رويترز قبل التصويت أن أفراد الشرطة المدنية التابعين للجماعة سيتم نشرهم لحماية مراكز التصويت في غزة.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إن أكثر من مليون فلسطيني، بينهم 70 ألف في غزة، مؤهلون للتصويت، ومن المتوقع أن تظهر النتائج في وقت متأخر من اليوم السبت أو غد الأحد.