أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية تراجع مواقفها من اسرائيل
لاهاي - بدأت أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا مؤخرا، بتغيير علاقاتها مع إسرائيل والابتعاد عنها في ظل تزايد الانتقادات بين الناخبين، خاصة من فئة الشباب، لما تقوم به إسرائيل في المنطقة.
وقال الخبير الإسرائيلي في السياسات الدولية شاييل بن إفرايم أن هذه الأحزاب "التي كانت تقليديا أكثر قربا من إسرائيل، باتت تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة تغير المزاج العام، ما يدفعها تدريجيا إلى إعادة النظر في مواقفها".
وأشار إلى أن هذه التحولات "بدأت تظهر في عدد من الدول الأوروبية"، لافتا إلى "مثال في بلغاريا، حيث فقد حزب يميني متطرف جزءا من دعمه الانتخابي بسبب موقفه من العمليات الإسرائيلية في غزة".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أميركي حربا على قطاع غزة استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل بشكل يومي ارتكاب خروقات ما أسفر عن مقتل 972 فلسطينيا وإصابة 2235 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة الجمعة.
وأضاف بن إفرايم، أن "شخصيات مثل خيرت فيلدرز في هولندا (عضو في مجلس النواب عن حزب من أجل الحرية، وهو حزب أنشأه بنفسه وما يزال يقوده)، المعروفة تقليديا بدعمها لإسرائيل، لن تغيّر مواقفها بشكل مفاجئ، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تحول تدريجي في مواقف القاعدة الشعبية".
ولفت إلى أن الناخبين الشباب في أوروبا "أصبحوا أكثر انتقادا لإسرائيل، وهو ما ينعكس على مواقف الأحزاب اليمينية المتطرفة، خاصة في أوروبا الشرقية"، موضحا أن "العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، إلى جانب تصاعد الخطابات المرتبطة بمعاداة السامية على وسائل التواصل، أسهمت في تقليل تقبّل الشباب للمواقف المؤيدة لإسرائيل داخل هذه الأحزاب".
وهذا التغير لا يقتصر على دولة بعينها، بل يعكس اتجاها أوسع يتماشى مع التحولات في الرأي العام العالمي، وأوضح بن إفرايم أن العلاقة بين إسرائيل وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا "قامت أساسا على تقاطعات محددة، أبرزها المواقف المعادية للإسلام والمهاجرين"، معتبرًا أن هذه الروابط "بقيت بطبيعتها محدودة وهشة".
وأشار إلى أن إسرائيل "استثمرت خلال السنوات الماضية موارد وجهودا كبيرة لتعزيز هذه العلاقات، بما في ذلك بناء روابط مع شخصيات مثل فيكتور أوربان في المجر وهو رئيس الوزراء خلال فترتين منذ عام 2010 وحتى 2026، و1998 وحتى 2002.
والتقى السفير الإسرائيلي في فرنسا أيضا مارين لوبان زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني في الجمعية الوطنية، في إطار مساعٍ لتوسيع شبكة العلاقات مع اليمين الأوروبي.
واستثمرت الحكومة الإسرائيلية، خاصة في عهد بنيامين نتنياهو، بشكل كبير في بناء علاقات مع هذه الأحزاب، لكنها واجهت صعوبات في الحفاظ على علاقات مستقرة مع حلفاء تقليديين.
ويواصل وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عمحاي شيكلي، التركيز على تعزيز هذه الروابط، رغم الانتقادات داخل إسرائيل لطريقة إدارة هذه العلاقات.
ونوه بن إفرايم، أن بعض الأوساط في إسرائيل "ترى أن هذا النهج أضر بالعلاقات مع الأحزاب التقليدية، حيث يتم الاستمرار في بناء روابط مع اليمين المتطرف رغم معارضة قطاعات مهمة من الرأي العام" مضيفا أن إسرائيل "تجد نفسها في وضع صعب، إذ تواصل التمسك بهذه الاستراتيجية رغم محدودية نتائجها، لأن التراجع عنها قد يُفسر كفشل في السياسة الخارجية".
وتابع أن إسرائيل "ستواصل محاولة تعزيز هذه العلاقات، حتى مع تراجع فعاليتها"، معتبرا أن هذا التوجه "يعكس محاولة لتجنب الإقرار بالفشل".
وأصبح الموقف من إسرائيل عاملا مؤثرا في سلوك الناخبين، ما يدفع بعض الأحزاب اليمينية إلى إعادة حساباتها، إذ أن أحزابًا يمينية في دول مثل هولندا والمجر تأثرت سلبا بمواقفها من إسرائيل، ما انعكس على نتائجها الانتخابية، وهذه الخسائر قد تدفع الأحزاب تدريجيا إلى الابتعاد عن إسرائيل مع مرور الوقت.
ولا يقتصر التحول في المواقف على أوروبا، بل يظهر أيضا في الولايات المتحدة، حيث تتغير توجهات الناخبين، خاصة من هم دون سن الخمسين. وهذا الاتجاه مرشح للاستمرار، ما سيؤثر على مواقف الأحزاب، بما فيها اليمينية.
واختتم بن إفرايم حديثة بالقول إن "العلاقة بين إسرائيل وأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا لن تنتهي بسرعة، لكنها ستتجه تدريجيا نحو التباعد، في ظل تغير المزاج العام وتراكم الضغوط السياسية".