الفن الإماراتي يطل على العالم من البندقية
أبوظبي ـ يستعدّ جناح دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في فعاليات المعرض الدولي الحادي والستين للفنون لعام 2026، الذي تنطلق أعماله في مدينة البندقية الإيطالية يوم السادس من مايو/أيار المقبل، ويستمر حتى الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في واحدة من أهم التظاهرات الفنية العالمية التي تجمع أبرز التجارب الإبداعية من مختلف دول العالم.
وتأتي المشاركة الإماراتية هذا العام لتؤكّد الحضور المتنامي للدولة على الساحة الثقافية الدولية، من خلال مشروع فني متكامل يتجاوز العرض التقليدي إلى تقديم رؤية ثقافية وإنسانية تعكس تطوّر المشهد الفني في الدولة وتنوّعه.
وتمثّل هذه المشاركة الدورةَ الخامسة عشرة للدولة في المعارض الدولية للفنون والعمارة، والدورةَ التاسعة في معرض الفنون الدولي تحديدا.
وأكّدت ليلى بن بريك، مديرة الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، أن المشاركة في دورة 2026 تمثّل محطةً نوعيةً جديدة في مسار الجناح، موضحةً أنها "تتجاوز العرض الفني التقليدي لتصبح منصةً لتجسيد حيوية مجتمع الإمارات وترسيخ قصص النجاح الوطني"، مشيرةً إلى أن اختيار الفنانين والقيّمين يعكس التنوع الديموغرافي والثقافي الفريد للدولة، ويُعزّز إنتاج رؤى فكرية وفلسفية مرتبطة بالهوية والتراث.
ويأتي الجناح الإماراتي هذا العام تحت عنوان "وشوشة"، وهو مشروع فني يستكشف الصوت باعتباره شكلا من أشكال التراث غير المادي، انطلاقا من دلالة الكلمة ذاتها بوصفها محاكاةً صوتية لشيء يقع على عتبة السمع، بين ما يُقال وما يُحسّ.
ويعتمد المشروع على مقاربات معاصرة تربط بين الذاكرة الفردية والجماعية، وتستكشف موضوعات الحركة والتكنولوجيا والتاريخ الشفوي، والعلاقة بين اللغة والجسد والهوية.
وأوضحت القيّمة الفنية بانة قَطّان، أن المعرض يعكس دور الإمارات بوصفها فضاء حيا تشكّل عبر التنقل والتواصل، لا كمنظور ثقافي ثابت، بل كمساحة تتفاعل باستمرار مع التحولات المعمارية والتكنولوجية والاجتماعية.
وأضافت، أن الأبحاث التي حفّزها المعرض تُقدّم رؤى متعددة حول الطبيعة العابرة وغموض التواريخ غير الملموسة، في تجربة يقودها الفنانون المشاركون أنفسهم.
ومع اقتراب موعد الافتتاح، أعلن القائمون على الجناح أن العدّ التنازلي قد بدأ فعليا، مما يعكس حجم الاستعدادات الفنية والتنظيمية التي تسبق الحدث.
ويقود المعرضَ فريقٌ يجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة المتحفية، حيث تتولى بانة قَطّان، القيّمة الفنية ومساعدة رئيس قسم المعارض في مشروع متحف غوغنهايم أبوظبي، الإشراف على المشروع.
وقد وُلدت قطّان ونشأت في الإمارات، وعملت قيّمةً فنية في رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي قبل انضمامها إلى غوغنهايم أبوظبي، مما منحها معرفة عميقة بالمشهد الفني المحلي والدولي. وتشاركها في القيادة الفنية القيّمةُ المساعدة تالا نصّار.
ويضمّ معرض 'وشوشة' ستة فنانين هم: آلاء إدريس، وميس البيك، وجواد المالحي، وفرح القاسمي، ولمياء قرقاش، وتاوس ماخاتشيفا.
وتتنوع أعمالهم بين التصوير الفوتوغرافي والفن الأدائي والممارسات البصرية المعاصرة، في استكشاف لقضايا الهوية والهجرة، والفضاءات الصوتية ودورها في حفظ الذاكرة، وحركات الترحال والارتباط بالأرض.
من جانبها، أكّدت أنجيلا مجلي، المدير التنفيذي لمؤسسة سلامة بنت حمدان آل نهيان بصفتها المفوِّضة الرسمية للجناح الوطني، أن المؤسسة تلتزم برعاية الأفكار والممارسات الثقافية التي تُسهم في تشكيل المستقبل المشترك، مشيرةً إلى أن هذا المشروع يجمع بين البحث والممارسة والحوار العام، ليخلق مساحةً للتأمل والتبادل وطرح رؤى جديدة، مع حفاظه على ارتباط عميق بالسياقات الثقافية التي انطلق منها.
ويواصل الجناح تطوير برامجه الثقافية من خلال إشراك المجتمعات المحلية ودعم المواهب الشابة، عبر مبادرات تهدف إلى تعزيز القطاع الإبداعي وتوسيع نطاق المشاركة الفنية داخل الدولة.
ومن المتوقع أن يُصدر الجناح منشورا خاصا يواكب المعرض، يتضمّن مقالات وحوارات حول مفهوم الصوت من زوايا تاريخية وفكرية وشخصية، بما يُعمّق فهم التجربة الفنية المطروحة.
وبهذا المشروع، تؤكّد دولة الإمارات حضورها فاعلا ثقافيا دوليا يُسهم في صياغة خطاب فني معاصر يعكس التنوع والانفتاح، ويعزّز مكانتها ضمن أهم المنصات الفنية العالمية.