المالكي وحلفاؤه يرفضون الشطري كمرشح تسوية لرئاسة الحكومة

رفض ترشيح حميد الشطري أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر، وقلّص فرص التوصل إلى تسوية قريبة.

بغداد - تتواصل أزمة تشكيل الحكومة في بغداد وسط تصاعد الخلافات بين القوى السياسية، بعد رفض رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وحلفاؤه طرح رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري كمرشح توافقي لرئاسة الوزراء، في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل التحالفات المؤثرة.
ووفق معلومات نقلها موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن مصادر مطلعة فإن اجتماعاً ضم قيادات بارزة من قوى تمتلك أجنحة مسلحة ناقش ملف رئاسة الحكومة، غير أن المجتمعين انتهوا إلى استبعاد خيار الشطري، معتبرين أنه لا يلبي شروط المرحلة ولا يحقق التوازن المطلوب بين الأطراف المتنافسة. هذا الرفض أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر، وقلّص فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني لموقع "شفق نيوز"، أن الاتصالات بين قادة الإطار التنسيقي لم تتوقف، مشيراً إلى استمرار اللقاءات الثنائية والثلاثية بهدف تقريب وجهات النظر. ولفت إلى أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ما يزال ضمن قائمة الأسماء المطروحة لتولي المنصب، في إطار البحث عن شخصية تحظى بقبول أوسع.
ويأتي هذا الحراك في ظل حالة من الجمود السياسي النسبي، تفاقمت بعد تعليق الاجتماعات الرسمية للإطار التنسيقي دون توضيح الأسباب بشكل علني، مقابل استمرار المشاورات غير الرسمية بين القيادات. ويبدو أن هذه اللقاءات تسعى إلى تجاوز الخلافات المتراكمة، خصوصاً بين الشخصيات الأكثر تأثيراً داخل التحالف.
وكانت مصدر تحدثت على أن محاولات إقناع كل من المالكي ورئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني بالانسحاب من سباق رئاسة الوزراء لم تحقق أي تقدم، إذ يتمسك كل طرف بحقه في الترشح، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد الأزمة.
ويأتي هذا الانسداد في ظل ضغوط من قوى سياسية لحسم الملف حيث اشار النائب محمود الشمري إلى توجه داخل البرلمان لجمع تواقيع من أجل رفع طلب رسمي إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي، بهدف ترشيح شخصية بديلة في حال فشل القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة الدستورية.
وكان الإطار التنسيقي قد طرح في وقت سابق اسم المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة، غير أن هذا الخيار واجه تحفظات دولية، الأمر الذي دفع القوى السياسية إلى إعادة تقييم مواقفها والبحث عن بدائل أكثر توافقاً على المستويين الداخلي والخارجي.
وفي ضوء هذه التطورات، يقف العراق أمام مفترق طرق سياسي حاسم؛ فإما أن تنجح القوى في التوصل إلى صيغة توافقية تنهي حالة الانسداد، أو يستمر التعثر بما قد يفتح الباب أمام فراغ دستوري جديد. ومع استمرار الخلافات، تبدو فرص الحسم القريب محدودة، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه المشاورات الجارية في الأيام المقبلة.