إسرائيل تراقب بقلق مناورات مصرية على بعد أمتار من الحدود
القدس/القاهرة - في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد حرب غزة وما تشهده المنطقة من تصعيد إسرائيلي خاصة على الجبهة اللبنانية، أثارت التدريبات العسكرية المصرية قرب الحدود مع الدولة العبرية موجة واسعة من القلق في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تداعيات هذه التحركات على استقرار المنطقة الحساسة الممتدة بين سيناء وغلاف غزة.
ونقلت وسائل إعلام عبرية أن الجيش المصري بدأ تنفيذ مناورات عسكرية ورمايات بالذخيرة الحية على مسافة لا تتجاوز مئة متر من الخط الحدودي مع إسرائيل، وهو ما اعتبرته جهات أمنية وسكان مستوطنات محاذية للحدود تطوراً غير مسبوق يزيد من منسوب التوتر القائم منذ اندلاع الحرب في غزة.
وفي هذا السياق، أوردت تقارير إسرائيلية أن هذه التدريبات، التي تستمر عدة أيام، تتضمن عمليات إطلاق نار يومية تمتد لساعات طويلة، ما دفع مسؤولين عسكريين في تل أبيب إلى إصدار إشعارات أمنية للبلدات القريبة، تحسباً لأي انعكاسات ميدانية محتملة. كما تم إبلاغ منسقي الأمن المحليين عبر وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بجدول المناورات وتفاصيلها.
وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن هذه التطورات أثارت استياءً في مواقع إسرائيلية قرب الحدود، حيث اعتبرها بعض المسؤولين المحليين مؤشراً مقلقاً على تغير في نمط الوجود العسكري المصري قرب السياج الحدودي، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الاول 2023.
كما نقلت وسائل إعلام عن سياسيين في الكنيست، من بينهم العضو عاميت هاليفي، أن هذه التدريبات تمثل في نظرهم تجاوزاً لاتفاقية السلام الموقعة بين البلدين، محذرين من أن أي نشاط عسكري بهذا القرب قد يفتح الباب أمام سوء تقدير أو تصعيد غير محسوب.
من جهته، أصدر "منتدى غلاف إسرائيل"، وهو هيئة تمثل سكان المناطق الحدودية، بياناً شديد اللهجة انتقد فيه السماح بإجراء هذه المناورات قرب الجدار الحدودي، معتبراً أن الأمر يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة سبقت هجمات أمنية كبرى، ومشدداً على أن السكان المدنيين لا يمكن أن يتحولوا إلى "ساحة تجارب عسكرية".
وأضاف المنتدى أن سكان المناطق المحاذية يطالبون الحكومة الإسرائيلية باتخاذ موقف واضح إزاء هذه التحركات، ووقف أي نشاط عسكري قريب من الحدود، خاصة في ظل استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار في الجنوب.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير عبرية إلى أن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على التدريبات الحالية، بل يمتد إلى حوادث سابقة رُصدت في الأشهر الماضية، من بينها تحركات غير مألوفة لمركبات وشاحنات على الجانب المصري من الحدود، وهو ما أثار حينها جدلاً واسعاً، رغم تبريرات الجيش الإسرائيلي بأن الأمر يتعلق بتغيرات محلية في المنطقة.
وبينما تتواصل هذه التطورات، يبقى المشهد الحدودي بين مصر وإسرائيل محاطاً بحساسية أمنية عالية، في وقت يترقب فيه الطرفان مدى انعكاس هذه المناورات على العلاقات الثنائية وعلى استقرار واحدة من أكثر المناطق توتراً في الشرق الأوسط.