مشاركة قائد 'سيد الشهداء' في اجتماعات التنسيقي تُعمق الفجوة بين واشنطن وبغداد
بغداد - أثار ظهور أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب "سيد الشهداء" - إحدى أبرز الميليشيات الموالية لإيران - في اجتماع للإطار التنسيقي، غضب الإدارة الأميركية، خاصة وأن واشنطن كانت أعلنت مؤخراً عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بمعلومات تسهل اعتقاله.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة وجهت رسائل شديدة اللهجة لقادة التنسيقي، شددت خلالها على أن "استمرار الإطار في تجاهل طبيعة الشراكة القائمة مع واشنطن، قد يدفع الإدارة الأميركية إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقة الثنائية على مختلف المستويات، ولا سيما في الجانبين الأمني والاقتصادي".
ولا تنظر واشنطن إلى حضور الولائي كحدث عابر، بل تراه دليلاً على إخفاق الدولة العراقية في كبح جماح الفصائل المسلحة وفشلها في حصر السلاح بيد الدولة، خاصة في ظل عزم إدارة ترامب على الانتقال من مرحلة "التحذير" إلى مرحلة "التفكيك القسري" عبر مسارات ضاغطة متعددة.
وبدأت الولايات المتحدة في تفعيل إحدى أهم أوراق الضغط على بغداد؛ حيث أوقفت وزارة الخزانة الأميركية تدفقات نقدية تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي، في رسالة تؤكد أنها لن تسمح باستخدام الدولار لتمويل منظومة سياسية توفر غطاءً لفصائل مصنفة إرهابياً أو تعمل كأدوات إقليمية لطهران.
وترى إدارة ترامب أن الجلوس مع الولائي، المصنف كـ"إرهابي عالمي" منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والذي يتزعم منظمة مدرجة على قوائم الإرهاب منذ سبتمبر/أيلول 2025، يتعارض مع قواعد الشراكة الأمنية والسياسية بين البلدين.
وطالبت واشنطن بغداد ببدء إجراءات فورية لتفكيك الفصائل المسلحة ودمج "العناصر غير الأيديولوجية" فقط في الأجهزة الرسمية، مع رفض قاطع لبقاء هيئة الحشد الشعبي بصيغتها الحالية التي تعتبرها الولايات المتحدة "دولة داخل الدولة".
ويجد الإطار التنسيقي نفسه في مأزق حقيقي؛ فمن جهة، يمثل الولائي وفصيله جزءاً من المنظومة السياسية والأمنية التي ينتمي إليها الإطار، ومن جهة أخرى، يدرك قادة التحالف الشيعي أن المضي قدماً في تحدي واشنطن قد يحرم الحكومة القادمة من "الغطاء الدولي" الضروري لاستمرارها.
ويضع تلويح واشنطن بعدم التعاون مع أي حكومة يشارك في صياغتها قادة القوى السياسية الشيعية أمام خيارين: إما إبعاد الشخصيات الصدامية مع واشنطن لضمان استقرار الدولة اقتصادياً، أو التمسك بوحدة "الإطار" والمخاطرة بمواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية قد تستهدف مفاصل الدولة الحيوية.
وترفض الولايات المتحدة إسناد الوزارات السيادية (الدفاع، الداخلية، النفط والمالية) لأي شخصية مقربة من الميليشيات أو خاضعة للعقوبات، وتضع فيتو على أسماء محددة داخل الإطار، مشترطةً أن تتبنى الحكومة الجديدة "منهجاً هيكلياً" لتفكيك الميليشيات كشرط لاستمرار الاعتراف الدولي والتعاون الاقتصادي.