ضغوط أوروبية داخلية لتعليق الشراكة مع إسرائيل

ثاني أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي تطالب بفرض عقوبات على المستوطنين المؤيدين للعنف في الضفة الغربية.

بروكسل - نفّذ نواب من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، ثاني أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي، احتجاجا خلال جلسات الجمعية العامة، مطالبين بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

ورفع نواب الكتلة لافتات أمام مدخل القاعة حملت عبارة "يجب على المجلس تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل". وذلك خلال الجلسات المنعقدة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء.

ويتعاون الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل في إطار اتفاقية الشراكة التي تشكل الأساس القانوني للعلاقات بين الجانبين.

ونشرت الكتلة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي صورا من الاحتجاج، وأرفقتها بتدوينة قالت فيها "يجب فرض عقوبات فورية على المستوطنين المؤيدين للعنف في الضفة الغربية". مضيفة "ينبغي أن يكون إنشاء دولة فلسطين، بدءا من إعادة إعمار غزة، أولوية ثابتة للاتحاد الأوروبي. وعلى إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في لبنان".

ويأتي ذلك بعد أن قام حزب الشعب الأوروبي بالحيلولة دون مناقشة قانون إعدام أسرى فلسطينيين الذي أقرّته إسرائيل مؤخرا، وذلك عبر تصويت نوابه ضد طلب بذلك.

وفي 30 مارس/ آذار أقر الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، قانونا يتيح إعدام أسرى فلسطينيين، وسط تأييد من أحزاب اليمين. ويطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين عمدا، ويبلغ عددهم 117 أسيرا.

وفي تصريحات أدلت بها الثلاثاء، خلال مؤتمر صحفي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، انتقدت إيراتشي غارسيا، رئيسة الكتلة النيابية للاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي، هذا التصرف من حزب الشعب الأوروبي. وقالت غارسيا إن ما يجري في فلسطين مؤخرا يمثل "أزمة غير مسبوقة".

واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتسبب في "خيبة أمل الجميع"، لعدم تحركه بالقدر الكافي لمنع "العنف الإسرائيلي" المستمر في غزة وكذلك في الضفة الغربية، فضلا عن لبنان.

وانتقدت تقاعس الاتحاد الأوروبي إزاء هذه الملفات، مردفة "نحن نفشل في تقديم استجابة لأزمة الطاقة، كما أننا غير كافين في إيجاد حل للأزمة الإنسانية".

وأوضحت أن كتلتها طالبت في البرلمان الأوروبي بعقد جلسة لمناقشة الكلفة الإنسانية للحرب على إيران وتداعيات تطبيق عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، إلا أن حزب الشعب صوّت ضد هذه المبادرة.

وأضافت أنهم يواصلون العمل من أجل تشكيل أغلبية نيابية لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وتبني موقف مشترك في مجلس الاتحاد بشأن فرض حظر أسلحة، معتبرة أن حزب الشعب الأوروبي أصبح "رهينة لليمين المتطرف".

يذكر أن دولا أوروبية مثل إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا تدعم علناً مطلب تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بينما تعارضه دول أخرى وعلى رأسها ألمانيا.

ووقعت اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا عام 2000 بعد أن صادقت عليها جميع البرلمانات الأوروبية والكنيست الإسرائيلي.

وتهدف الاتفاقية إلى إرساء إطار قانوني ومؤسسي منظم لتطوير الحوار السياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وتنص ديباجتها على التزام الأطراف بتعزيز اندماج الاقتصاد الإسرائيلي في الاقتصاد الأوروبي، بما يعكس التوجه نحو شراكة إستراتيجية طويلة الأمد.

وصدّقت السلطات الإسرائيلية الأربعاء، على إقامة 126 وحدة استيطانية في مستوطنة "صانور" المقامة على أراضي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة وذلك بعد 20 عاما على إخلائها عام 2005، وفق إعلام محلي.

وفي عهد رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، انسحبت إسرائيل من مستوطنات قطاع غزة ومستوطنات أخرى بالضفة بينها "صانور" عام 2005، ضمن خطة أحادية الجانب عُرفت آنذاك باسم "خطة الانسحاب" أو "فك الارتباط"، بينما صعّدت الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، منذ أن تسلمت مهامها في ديسمبر/ كانون الأول 2022، نشاطها الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، التي تعدها الأمم المتحدة أراضي فلسطينية محتلة.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية الخاصة "بعد مرور عشرين عاما على الطرد، تمت الموافقة على خطة بناء 126 منزلًا دائمًا في صانور". ونقلت عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ترحيبه بالقرار معتبرا إياه بمثابة "رسالة للأعداء بأننا باقون هنا".