'تريندز' في قلب 'الرباط الدولي للكتاب' بـ450 إصدارا بحثيا وعلميا
أبوظبي/الرباط - في لحظة تاريخية فارقة يمتزج فيها عبق التاريخ المغربي بطموحات المستقبل العلمي، تفرض مجموعة 'تريندز' حضورها القوي للعام الثاني على التوالي في النسخة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالعاصمة المغربية الرباط.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية استثنائية، إذ تأتي متزامنة مع اختيار الرباط "عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026"، وهو التتويج الذي يعكس الدور المحوري للمملكة المغربية في نشر الثقافة والمعرفة.
جسر معرفي عابر للقارات
ومنذ تأسيسها في أبوظبي عام 2014، لم تكن 'تريندز' مجرد مركز بحثي، بل تحولت اليوم إلى مجموعة عالمية عابرة للحدود، تهدف إلى استشراف المستقبل وتقديم الحلول المعرفية للتحديات الكبرى. ومن خلال مكتبها الافتراضي في المغرب، تطل المجموعة على الجمهور المغاربي والأفريقي بجناح تفاعلي رقم 36، القاعة B) في فضاء OLM السويسي، لتقدم وجبة دسمة تضم أكثر من 450 إصداراً بحثياً وعلمياً ونوعياً.
تتنوع هذه الإصدارات لتغطي كافة المجالات التي تشغل بال صناع القرار والباحثين والقراء العامين، بدءاً من الدراسات الجيوسياسية والاقتصادية، وصولاً إلى التكنولوجيا المتقدمة والسياسة والقضايا الاجتماعية، بينما يعكس هذا التنوع الفلسفة الجوهرية لـ'تريندز': المعرفة الشاملة هي مفتاح التنمية المستدامة.
تؤمن مجموعة 'تريندز' بأن البحث العلمي الرصين هو الترياق الوحيد ضد السطحية والمعلومات المغلوطة. ومن هنا، تأتي مشاركتها في معرض الرباط كجزء من إستراتيجية كبرى لـ "سد الفجوة المعرفية"، فالمجموعة لا تكتفي بعرض الكتب، بل تسعى لترسيخ ثقافة الاعتماد على المصادر الموثوقة والدراسات الأكاديمية العميقة.
ويضع حضور 'تريندز' في معرض يضم أكثر من 891 دار نشر من 61 دولة، وبحضور فرنسا كضيف شرف، الإنتاج البحثي العربي في مواجهة مباشرة ومثمرة مع الفكر العالمي، مما يعزز حركة النشر والترجمة ويدعم الباحثين والأكاديميين في دول شمال أفريقيا، ويخلق جسورا من الثقة المتبادلة بين المؤسسات البحثية الدولية.
مفاجآت 'تريندز' في الرباط
وترفع 'تريندز' في هذه النسخة سقف التوقعات بإطلاق سلسلة من الإصدارات الجديدة التي تحاكي قضايا الساعة. وبحسب روضة المرزوقي، الباحثة ومديرة إدارة التوزيع والمعارض، فإن المجموعة ستدشن الجزء الثاني من كتاب "الإخوان المسلمون.. تجارب التمدد ومقاربات المواجهة"، وهو الإصدار السادس عشر ضمن موسوعتها الشهيرة حول حركات الإسلام السياسي، والتي تُعد المرجع الأكثر دقة وموضوعية في هذا الشأن.
كما تقتحم المجموعة آفاق المستقبل عبر تدشين كتاب "دبلوماسية الفضاء والثقة بين الدول"، للدكتور ناصر عبداللطيف الحمادي والذي يسلط الضوء على التجربة الإماراتية الرائدة والمنطق الإستراتيجي للتعاون الفضائي العربي، مما يجعل من جناح المجموعة وجهة لا غنى عنها للمهتمين بالعلوم المتقدمة والسيادة التكنولوجية.
ولا يقتصر جناح 'تريندز' على كونه مساحة لعرض الكتب، بل صُمم ليكون "جناحاً تفاعلياً ذكياً" يسمح للجمهور بالتعرف على أذرع المجموعة البحثية والتدريبية والاستشارية. إنها دعوة للتفكير الإبداعي والاستنارة بالعلم، حيث تُنظم المجموعة لقاءات فكرية واجتماعات مع مسؤولي مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية المغربية والدولية لبحث فرص الشراكة المعرفية.
وهذا الحراك يصب مباشرة في مصلحة "اقتصاد المعرفة" الذي تتبناه المجموعة، حيث يصبح البحث العلمي محركاً أساسياً للتنمية، ووسيلة لربط الشعوب عبر لغة العقل والمنطق والمعرفة المستدامة. وتؤكد مجموعة 'تريندز' وهي تشارك في عاصمة الثقافة العالمية، التزامها بأن تظل "منارة للبحث الهادف".